اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحلايقة عضواً في مجلس إدارة نقابة تجار المواد الغذائية والجبشة نائباً ثانياً للرئيس "الأردني الكويتي" يوقع اتفاقية مع "كريف " لاستحداث نموذج تقييم عملاء الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يدعم جودة القرارات الائتمانية لماذا لا تعود اجتماعات الشركات المساهمة العامة وجاهيًا؟ غزة تحاصر نتنياهو عبر البندقية اجواء معتدلة اليوم وحارة نسبيًا غدًا عندما صافح ممداني جولياني كان يعلن عن ولادة جيل من خلفية مسلمة حريص على أمريكا السعودية تواجه في اليمن “السيناريو الأسوأ” وقادتها محبطون من تردد ترامب أزمة الاقتصاد تبدأ من سوق العمل وتتعمق مع ضعف الدخل تصنيف شنغهاي العالمي..وغياب الجامعات الأردنية من القائمة حسان يدعم وشحادة يتابع والمقصلة جاهزة مهند شحادة.. حين يأتي النجاح من خارج الصالونات كشف آلية اضطراب يسبب تجلطات دموية خطيرة البستنة.. هواية بسيطة تعزز الصحة النفسية والجسدية وتحمي الدماغ تركيا .. هارب من السجن يتنكر كامرأة 8 سنوات والبصمات تفضحه قوس الخنق الإستراتيجي: هل تخنق إيران دول المنطقة والعالم أم تخنق نفسها؟ دراسة للدكتورة منال المزاهرة تكشف تحديات ترسيخ ثقافة السلام في المناهج الجامعية تشكيلاتٌ أكاديميّةٌ واسعةٌ في الجامعة الأردنيّة الفوسفات توضح: تسرب محدود للأمونيا أثناء أعمال صيانة في المجمع الصناعي في العقبة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الدبايبة والشوابكة وآل عبدالهادي تعظيم الربح: المحرّك الخفي لألزمات العالمية وصانع الكوارث القادمة

غزة تحاصر نتنياهو عبر البندقية

غزة تحاصر نتنياهو عبر البندقية
الأنباط -
د. حازم قشوع

لم تعد غزة تحاصر نتنياهو من الميدان وحده، وإنما بدأت تحاصره من داخل الرواية الإسرائيلية نفسها، وهذه المرة
عبر البندقية التي خرجت عن صمتها، ليس لتتحدث عن الانتصار العسكري، وإنما لتكشف ما جرى خلفها من قرارات وآليات وحسابات تتعلق بحياة المدنيين. فقد جاء فيلم
«نازا» للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور
ليضع أمام العالم شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية حول الحرب في غزة، في عمل سينمائي عرض في مهرجان البندقية، وفتح مساحة جديدة للنقاش حول ما جرى وما زالت تداعياته تتفاعل داخل إسرائيل وخارجها.

وتكمن أهمية الفيلم في الجهة التي جاءت منها شهاداته، فهي ليست رواية فلسطينية يمكن اختزالها في إطار الخصومة السياسية، وإنما أصوات إسرائيلية من داخل المؤسسة التي شاركت في الحرب، تتحدث عن آليات الاستهداف والضرر الجانبي وكيف تحولت حياة المدنيين إلى أرقام تدخل في حسابات العمليات العسكرية. وهنا تصبح الشهادة أكثر إيلاماً، لأن البندقية حين تتحدث عن نتائجها تتحول من أداة في الميدان إلى شاهد على الميدان، ومن وسيلة للحرب إلى سؤال أخلاقي وسياسي يلاحق من اتخذ القرار ومن تحمل مسؤوليته.

ولذلك فإن الإشادة بالمخرجين والقائمين على الفيلم ليست إشادة بعمل فني فحسب، وإنما تقدير لأصوات السلام والضمير التي ما زالت موجودة داخل المجتمع الإسرائيلي، والتي ترفض أن تكون الحرب هي اللغة الوحيدة الممكنة. فحين يختار مخرج إسرائيلي أن يفتح ملفاً بهذه الحساسية، وأن يستمع إلى شهادات من داخل المؤسسة العسكرية، فإنه يؤكد أن داخل إسرائيل نفسها مساحة لم تنطفئ فيها قيمة الإنسان، وأن الثقافة يمكن أن تكون جسراً للحقيقة بدلاً من أن تكون أداة لتبرير القوة. وهذه الأصوات، مهما بدت محدودة، تبقى ضرورية لأنها تفتح نافذة للحوار وتقول إن الأمن لا يمكن أن يكون بديلاً عن السلام، وإن القوة لا تستطيع إلغاء حق شعب كامل في الحياة والحرية وتقرير المصير.

وتأتي هذه الشهادة في توقيت سياسي وانتخابي بالغ الحساسية، الأمر الذي يجعل غزة حاضرة في الحساب الإسرائيلي الداخلي بصورة مختلفة. فحين تتحول نتائج الحرب وآثارها الإنسانية والسياسية إلى مادة للنقاش داخل إسرائيل، لا يعود السؤال فقط عن قدرة الجيش على خوض الحرب، وإنما عن كلفتها، وعن مستقبلها، وعن قدرة القيادة السياسية على الدفاع عن نتائجها أمام المجتمع الإسرائيلي والعالم. وهنا يمكن القول إن غزة بدأت تدخل إلى صندوق الاقتراع الإسرائيلي من بوابة جديدة، بعدما دخلت إلى الإعلام والثقافة والضمير، فأصبح السؤال الذي يلاحق نتنياهو ليس فقط كيف تستمر الحرب، وإنما إلى أين تقود إسرائيل، وماذا ستترك وراءها من عزلة وأسئلة أخلاقية وسياسية.

وفي المشهد الإنساني يقف الأردن شاهداً آخر على هذه المفارقة، فالمساعدات التي جرى تجهيزها وجمعها موجودة، والمستودعات الأردنية تحمل ما يمكن إيصاله إلى أهل غزة، بينما تبقى عملية إدخالها مرتبطة بالمعابر والإجراءات الإسرائيلية. والأردن الذي كان يعمل على إدخال مئات الشاحنات يومياً قبل تشديد القيود، لم يتعامل مع المساعدات باعتبارها ورقة سياسية، وإنما باعتبارها واجباً إنسانياً تجاه الأشقاء الفلسطينيين. وهنا تصبح صورة الشاحنة الأردنية المحملة بالغذاء والدواء وهي تنتظر العبور صورة تختصر جانباً من المأساة؛ فالمساعدة موجودة، والجهة التي تحتاجها معروفة، والطريق إليها قائم، لكن القرار السياسي يبقى حائلاً بين المساعدة ومستحقيها.

وهذه المفارقة تجعل المشهد أكثر وضوحاً فى بيلن الامر فكما تكشف الشهادات القادمة من داخل المؤسسة الإسرائيلية ما جرى خلف البندقية، تكشف الشاحنات الأردنية المتوقفة عند الطريق الإنساني جانباً آخر من الحصار. فالقضية لم تعد في غياب القدرة على تقديم المساعدة، وإنما في القدرة على إيصالها، ولذلك فإن حماية الممر الإنساني وفتح الطريق أمام الغذاء والدواء لا ينبغي أن يخضعا للحسابات العسكرية أو الانتخابية، لأن المساعدة الإنسانية تفقد معناها عندما تتحول إلى ورقة تفاوض، بينما يبقى المدني هو من يدفع الثمن.

ومن هنا تأتي صورة الأميرة سلمى وهي تشارك في إنزال المساعدات الإنسانية إلى غزة، باعتبارها صورة أردنية تختصر معنى الفعل قبل القول، فالأردن لم يكتفِ برفع صوته السياسي والإنساني، وإنما حمل مساعداته إلى السماء، كما حملها عبر
البر في تأكيد أن الإنسان هو محور الموقف. وفي المقابل يأتي المخرج الإسرائيلي ليحمل الحقيقة من داخل مجتمعه إلى شاشة البندقية، فتلتقي الصورتان عند معنى واحد: أن الإنسانية لا جنسية لها، وأن الحق في الحياة لا يخضع للحدود، وأن رفع صوت الحق في زمن الحرب يصبح مسؤولية أخلاقية لا يجوز تأجيلها فى ظل استمرار الافعال الوحشيه الاسرائيلية فى قطاع غزة التى مازالت تستهدف الاحلال بالتهجير على الرغم من كل الضمانات الامريكيه والدوليه التى مازالت
عاجزه عن بيان موقف انساني يردع هذه السياسات لصالح الحق الانساني .

وهنا تلتقي الإنسانية في الأردن وإيطاليا، كما تلتقي في بحر الثقافة الإسرائيلية التي ما زالت تحتفظ بأصوات ترفض تحويل الإنسان إلى رقم في معادلة الحرب. فمن عمّان التي تحمل المساعدات، إلى البندقية التي فتحت شاشة مهرجانها أمام فيلم يحمل هذه الشهادة، وصولاً إلى أصوات إسرائيلية اختارت أن تواجه السؤال الأخلاقي من الداخل، تتشكل مساحة إنسانية واحدة عنوانها أن للإنسان حقاً في الحياة والكرامة والحرية وتقرير المصير. ولقد آن الأوان لأن يرتفع صوت الحق أعلى من صوت البندقية، وأن تصبح هذه الأصوات جسراً نحو الحل السياسي، لا مجرد احتجاج على استمرار الحرب.


إن المفارقة الكبرى أن البندقية التي أراد نتنياهو أن تكون أداة لحسم المعركة في غزة بدأت تتحول إلى شاهد عليه، لا لأنها تتحدث باسم غزة فقط، وإنما لأنها تتحدث من داخل المؤسسة التي حملتها. والفيلم هنا لا يحاصر نتنياهو وحده، وإنما يحاصر الرواية التي حاولت أن تجعل الحرب نهاية للقضية، بينما تثبت الوقائع أن القضية الفلسطينية لا تنتهي بالقوة، وأن غزة، رغم الحصار والدمار، ما زالت قادرة على إنتاج سؤالها في الميدان والإعلام والثقافة والسياسة والضمير.

وعندما يرفع الأردن يده بالمساعدة، ويرفع المخرج الإسرائيلي صوته بالحقيقة، وتفتح البندقية مساحة للضمير، تصبح الإنسانية أقوى من الحرب. وعندها لا تعود غزة مجرد مكان تحاصر فيه القوة شعباً، بل تتحول إلى قضية تحاصر بها الحقيقة ومن يحاول إسكاتها عندها نستطيع القول لقد آن الأوان أن تنتقل المنطقة من منطق البندقية إلى منطق اللسان ومن هندسة الميدان إلى هندسة الطاولة، حيث لا يكون القرار صناعة لحرب جديدة، وإنما صناعة لسلام يضمن للإنسان حقه في الحياة وللشعوب حقها في الحرية وحق تقرير المصير فلقد انتقلنا من محدوديه الحيز الجغرافي الى لبيان الحيز المعرفي الذى اصبحت فيه غزه تحاصر نتنياهو عبر البندقية .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير