اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

تعظيم الربح: المحرّك الخفي لألزمات العالمية وصانع الكوارث القادمة

تعظيم الربح المحرّك الخفي لألزمات العالمية وصانع الكوارث القادمة
الأنباط -

د. عيسى محمد عبد اللطيف – خبير البيئة واستدامة التنمية

كبير المستشارين بمؤسسة زايد الدولية للبيئة

رئيس منظمة بيئتي

 

لقد تحوّل تعظيم الربح في العقود الأخيرة من هدف اقتصادي مشروع إلى قوة بنيوية تتحكم في مسار الحضارة الإنسانية. إنه اليوم ليس مجرد سياسة اقتصادية، بل نهج شامل يعيد تشكيل الاقتصادات، وصياغة المؤسسات، وهندسة المدن، وتوجيه التكنولوجيا، وترتيب أولويات المجتمعات. وعندما يُترك هذا التوجه دون ضوابط، فإنه لا يكتفي بإعاقة التنمية البشرية، بل يدفع العالم نحو أزمات مزمنة وكوارث لا يمكن السيطرة عليها.

 

أولاً: منطق يهيمن على العالم

 

أصبح تعظيم الربح المبدأ الناظم للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية. إنه عامل غير مرئي يعيد تشكيل السياسات العامة، ويؤثر في الثقافة، ويحدد اتجاهات الاستثمار، ويقرر ما يُبنى وما يُهدم، وما يُموّل وما يُهمل.

 

لقد تغلغل هذا المنطق في كل شيء:

• في الأسواق التي تكافئ السرعة على الحكمة

• في الشركات التي تُعلي العائد المالي على القيمة الإنسانية

• في الحكومات التي تخضع لضغط رأس المال

• في المجتمعات التي تُقاس فيها قيمة الإنسان بقدرته على الإنتاج والاستهلاك

 

وهكذا أصبح العالم محكوماً بمنطق يفضّل الربح السريع على الاستقرار الطويل، ويقدّم المكاسب المالية على كرامة الإنسان.

 

ثانياً: البيئة هي الضحية الأولى

 

منذ مؤتمر قمة الأرض بريو دي جانيرو 1992، عقدت الأمم المتحدة مئات المؤتمرات حول المناخ والتصحر والتنوع البيولوجي والتلوث، خرجت بتوصيات معتبرة وحلول مبتكرة ورؤى علمية واضحة، ولكنها ظلت حبيسة على ورق. والأسباب المعروفة لدى الأمم المتحدة هي أن:

• الصناعات لا تريد التضحية بأي جزء من أرباحها

• الحكومات تخشى مواجهة القوى الاقتصادية

• النظام العالمي نفسه مبني على منطق الربح لا منطق البقاء

 

وهكذا أصبح التدهور البيئي خياراً اقتصادياً لا شأناً تقنياً.

 

أما النتائج فهي تتحدث عن نفسها:

• حرارة الأرض ترتفع كل عام

• الأنواع تختفي

• الصحارى تتمدد

• التلوث يخنق النظم البيئية والمستوطنات البشرية

 

إنه مسار انتحاري تقوده مصالح قصيرة النظر.

 

ثالثاً: التنمية البشرية تحت الحصار

 

تعظيم الربح لا يدمّر البيئة فقط، بل يضرب أساس الحياة والكرامة الإنسانية.

 

1. الصحة العامة

الأنظمة الصحية تفضّل العلاج المكلف على الوقاية، وشركات الأدوية تفضّل إنتاج ما يدرّ الربح لا ما ينقذ الأرواح.

النتيجة: فجوة صحية تتسع، وبنية تحتية تتآكل.

 

2. الزراعة والأمن الغذائي

زراعة صناعية تستنزف التربة والمياه، وتُقصي المزارعين الصغار، وتُضعف التنوع البيولوجي، وتُعرّض الأمن الغذائي العالمي للخطر.

 

3. المدن والتنمية الحضرية

مدن تُبنى للمستثمرين لا للسكان، إسكان فاخر يطغى على السكن الميسّر، مساحات عامة تتقلص، وصحة نفسية وجسدية تتدهور.

 

4. التعليم

تعليم يتحول إلى سلعة، يركّز على المهارات السوقية ويهمل الإبداع، ويُرهق الطالب بمؤشرات وامتحانات لا تُنمّي الإنسان بل تُنتج موظفين.

 

رابعاً: الذكاء الاصطناعي … الخطر القادم

 

الذكاء الاصطناعي اليوم هو الجبهة الجديدة لصراع الربح. شركات تتسابق بلا ضوابط، وأسواق تكافئ السرعة على السلامة، وتقنيات تُطوّر دون تقييم آثارها الاجتماعية والبيئية.

 

إذا أردت أن تنتج قلم رصاص جديد لا بد من إجراءات الترخيص، بينما تطوير تقنيات ونماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي وتطبيقها لا يحتاج لأي ترخيص من أحد مهما كانت مخاطره.

 

إنها شهية الربح التي تجعل تنظيم الذكاء الاصطناعي شبه مستحيل. وإذا استمر هذا المسار، فإن الذكاء الاصطناعي قد:

• يُفاقم عدم المساواة

• يُدمّر ملايين الوظائف

• يخلق ثغرات أمنية خطيرة

• يضع القرار البشري تحت رحمة الخوارزميات

 

الخطر ليس نظرياً، بل بنيوياً.

 

خامساً: الحدود الأخلاقية لمنطق الربح

 

رغم أن بعض الباحثين يدافعون عن تعظيم الربح باعتباره محفزاً للكفاءة، إلا أن هذا الدفاع يفترض وجود أسواق مثالية لا وجود لها. وفي الواقع، تعظيم الربح:

• يُشجع الأنانية الاقتصادية

• يُحمّل المجتمع والبيئة تكاليف ضخمة

• يُركّز الثروة في يد قلة وتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل الدولة الواحدة وبين الدول

• يُضعف الديمقراطية

• يُحوّل الإنسان إلى رقم في معادلة مالية

 

ولهذا يقدّم منهج القدرات بديلاً أخلاقياً واقتصادياً، إذ يدعو إلى مؤسسات تُعزّز رفاه الإنسان لا أرباح المساهمين فقط.

 

سادساً: عالم على حافة الانهيار

 

عندما يصبح الربح هو المعيار الوحيد، تتراكم الأزمات حتى تتداخل وتنفجر:

• انهيار بيئي

• اتساع الفجوة الاجتماعية

• هشاشة صحية

• خلل عمراني

• تدهور تعليمي

• مخاطر تكنولوجية

 

وإذا لم يغيّر العالم مساره، فإن هذه الأزمات ستتحول إلى كوارث لا يمكن السيطرة عليها: نقاط انهيار مناخي، فشل غذائي عالمي، انهيارات اقتصادية، واضطرابات اجتماعية واسعة.

 

سابعاً: نحو اقتصاد يضع الإنسان أولاً

 

إنقاذ المستقبل يتطلب إعادة تعريف الهدف الاقتصادي. الربح لا يمكن أن يبقى معيار النجاح الوحيد. يجب أن تُدمج التنمية البشرية والاستدامة البيئية والقيمة الاجتماعية في صميم الاقتصاد. وهذا يستلزم:

• حوكمة عالمية قوية

• مؤسسات أخلاقية

• مؤشرات جديدة تتجاوز الناتج المحلي

• سياسات طويلة المدى

• مشاركة شعبية في القرار الاقتصادي

 

هذا التحول ليس خياراً… بل ضرورة وجودية.

 

ثامناً: خاتمة

 

عندما يتحول تعظيم الربح إلى عقيدة عالمية، يصبح عدواً للتقدم الإنساني ومحركاً لعدم الاستقرار. إنه منطق يقدّم المال على الحياة، والربح على الكرامة، والمكاسب السريعة على مستقبل الكوكب.

 

وإذا لم يُعد تعريف الهدف الاقتصادي، فإن العالم سيتجه نحو أزمات لا يمكن عكسها.

 

على الإنسانية أن تختار: مستقبل تحكمه الأرباح… أم مستقبل تُصان فيه الحياة.



 
 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير