الأنباط -
المجالي: الاردن من الاقتصادات الأكثر أماناُ بالمنطقة
الأنباط – عمر الخطيب
رغم التحديات التي تحيط بالاقتصاد الأردني، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور حيدر المجالي أن وصف الاقتصاد بأنه يعاني من "مشاكل" ليس دقيقا والأفضل الحديث عن تحديات تواجه اقتصادا يمتلك مقومات الاستقرار والقدرة على الاستمرار إلا أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب مراجعة طريقة إدارة الملفات الاقتصادية والمالية داخليا، مؤكدا أن متانة الاقتصاد الأردني تستند إلى السياسة المالية والنقدية واستقرار الدينار وثقة المؤسسات الدولية بالنظام الاقتصادي والمصرفي، مشيرا إلى أن الأردن باستثناء دول الخليج يعد من الاقتصادات الأكثر أمانا في المنطقة من الناحية الاقتصادية والبنكية.
الدينارعنوان الثقة... 27 % من دخل المواطن
ويربط المجالي استقرار الدينار الأردني بالسياسات المالية والنقدية ومستوى الثقة بالاقتصاد إلى جانب الحضور السياسي والدبلوماسي للأردن، مبينا أن تحركات جلالة الملك وعلاقاته الدولية وحديثه المستمر عن الاقتصاد وفرص الاستثمار تسهم في تعزيز هذه الثقة، موضحا أن الحفاظ على هذه المتانة يتطلب معالجة عدد من الملفات الداخلية وفي مقدمتها العبء الضريبي وهيكل الإنفاق العام، بما يسمح للاقتصاد بالانتقال من المحافظة على الاستقرار إلى تحقيق نمو أكبر، لافتا الى أن المواطن لا ينظر إلى طبيعة المبلغ الذي يدفعه أو التصنيف الرسمي له وإنما إلى ما يخرج فعليا من دخله.
ويقدر أن ما يغادر دخل المواطن عند احتساب الضرائب والرسوم ومساهمات الضمان الاجتماعي قد يصل إلى نحو 27 % ، حتى وإن كانت الدولة تصنف جزءا من هذه المبالغ باعتبارها رسوما أو مساهمات وليست ضرائب معتبرا أن تخفيف هذا العبء يمكن أن يترك أثرا مباشرا على حركة السوق من خلال زيادة قدرة المواطنين على الإنفاق وتحفيز النشاط الاقتصادي .
خفض الضريبة.. هل يحرك السوق؟
ويقترح المجالي تخفيض ضريبة المبيعات تدريجيا لان تخفيف العبء الضريبي يمكن أن يشجع الأموال على الانتقال من الادخار إلى الاستثمار، مشيرا الى أن دخول شخص في مشروع جديد لا يقتصر أثره على المشروع نفسه وإنما يؤدي إلى تشغيل عمالة وتحريك قطاعات أخرى مع انتقال الدخل إلى الغذاء والملابس والتجارة والخدمات بما يوسع الدورة الاقتصادية، مضيفا إن تنشيط السوق يرفع حجم النشاط التجاري والاستثماري ويوسع القاعدة التي تحصل الدولة من خلالها على إيراداتها بدلا من الاعتماد على زيادة الأعباء على النشاط القائم.
الموازنة.. أين يذهب الإنفاق؟
ويقول المجالي أن معالجة العبء الضريبي يجب أن تتزامن مع مراجعة هيكل الموازنة العامة مع ذهاب جزء كبير من الإنفاق إلى الرواتب وخدمة الدين الأمر الذي يحد من المساحة المتاحة للإنفاق التنموي، وإن زيادة الإيرادات لا ينبغي أن تكون الحل الوحيد وإنما يجب أن ترافقها عملية خفض للنفقات وإعادة توجيهها نحو الأولويات على أن يأتي نمو الإيرادات بصورة أساسية من توسيع النشاط الاقتصادي والتجاري، ويشير إلى أن الأردن أصبح يعتمد بدرجة أكبر على الإيرادات المحلية في تمويل موازنته ما يجعل رفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة أكثر أهمية في المرحلة المقبلة.
30 وزارة.. و 40 هيئة
ويضيف المجالي أن إعادة تنظيم هيكل الجهاز الحكومي سيشكل مفتاح رفع الكفاءة من خلال خفض عدد الوزارات من نحو 30 إلى 20، إلى جانب إعادة النظر في عدد من الهيئات المستقلة، مستشهدا بقطاع النقل الذي يرى أنه يضم أكثر من جهة وهيئة تعمل في مجالات متقاربة، متسائلا عن جدوى تحويل بعض المديريات التي كانت تعمل سابقا ضمن الوزارة إلى هيئات مستقلة إذا كانت تقدم الخدمة ذاتها، مشددا على أن قرار دمج المؤسسات أو فصلها يجب أن يستند إلى دراسات تقيس الكلفة والفاعلية والنتائج حتى لا تتكرر عمليات إعادة الهيكلة مع تغير الحكومات دون تقييم واضح للنموذج الأكثر كفاءة .
الدولة لا تحتمل التجارب المتكررة
وتابع المجالي أن القرارات الحكومية يجب أن تقوم على دراسات وقياس للنتائج لا أن تتغير بتغير الأشخاص والحكومات، مؤكدا أن المطلوب هو إعادة هيكلة رشيقة ترفع كفاءة الجهاز العام وليس مجرد إعادة توزيع للمؤسسات والمناصب، مشددا على أن الدولة وجدت لتبقى وبالتالي فإن القرارات الإدارية يجب أن تنظر إلى المصلحة طويلة الأمد .
وفي هذا السياق يدعو إلى تطبيق مفهوم مؤشرات الأداء (KPI) على المسؤولين بحيث تكون أمام كل وزير أو مسؤول خطة واضحة وأهداف محددة ثم يجري تقييم ما تحقق منها في نهاية الفترة مع التمييز بين التقصير الشخصي والعوائق المرتبطة بالبيروقراطية والإجراءات .
الشباب.. من انتظار الوظيفة إلى صناعة القيادة
أكد المجالي على ضرورة ربط إصلاح القطاع العام بضرورة فتح المجال أمام الشباب في ظل تخريج الجامعات أعدادا كبيرة من الطلبة سنويا مقابل محدودية قدرة الدولة على استيعابهم في الوظائف الحكومية ، ويطرح مفهوم الإحلال الوظيفي من خلال إعداد كوادر شابة لتولي المواقع القيادية مستقبلا، بدلا من إعادة تدوير الأشخاص أنفسهم في مواقع مختلفة، مشيرا الى أن معالجة هذه الملفات لا تحتاج بالضرورة إلى إنفاق مالي ضخم بقدر ما تحتاج إلى تغيير في طريقة إدارة الموارد والقرار الاقتصادي، وتوجيه الإنفاق نحو الأولويات وتخفيف الأعباء عن المواطن وخلق بيئة تسمح للقطاع الخاص والاستثمار بتوسيع النشاط الاقتصادي.