اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الرأس الأخضر.. الخسارة التي صنعت المجد أمام الأرجنتين فتيات يستغللنه لتحقيق مكاسب مادية.. هل تحول الزواج لصفقة تجارية؟ هل غاز الريشة قادر على ان يغطي فجوة الطاقة في الأردن ؟ السلطة التي لا تسمع إلا صوتها أيمن علي الفقير: مشاركة النشامى في كأس العالم مكسب استراتيجي وليس مجرد نتائج رقمية المنتخب المغربي أول الواصلين إلى ربع نهائي كأس العالم الملك يهنئ ترامب بعيد الاستقلال الـ 250 للولايات المتحدة الغذاء والدواء تنفذ 34 ألف جولة رقابية القوات المسلحة الأردنية والليبية تختتمان فعاليات التمرين العسكري المشترك "الترابط" بحث التعاون بين مهرجان جرش وجمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر رفض أمريكي للرسوم في مضيق هرمز ياسين : العقبة الصناعية الدولية مثالا على التنوع الاستثماري المدن الصناعية إنطلاق أعمال ملتقى المكتبيين الأردنيين الثاني في "شومان" رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من منتخب كرة القدم لقصار القامة "الأمانة" تبدأ تركيب المحرك الرابع في مشروع الغاز الحيوي بمكب الغباوي مهرجان جرش يطلق لأول مرة مسرح "الهيبودروم" الأردن يشارك في بطولة آسيا للملاكمة مدير الضريبة: تطوير الكوادر أولوية لمواكبة أحدث المعايير الدولية نمو صادرات صناعة عمان 9.5 % بالنصف الأول من العام الحالي المواصفات والمقاييس تضبط 1212 عبوة زيوت محركات مخالفة وتحوّل المخالفين للقضاء

فتيات يستغللنه لتحقيق مكاسب مادية.. هل تحول الزواج لصفقة تجارية؟

فتيات يستغللنه لتحقيق مكاسب مادية هل تحول الزواج لصفقة تجارية
الأنباط -
الحديد: لا نص بالقانون يجيز استرداد المهر تلقائيا إذا ثبت الاحتيال


خزاعي: استبعد أن تكون حالات الطلاق قبل الدخول ناتجة عن زواج يهدف تحقيق مكاسب


الأنباط-آية شرف الدين

بين أروقة المحاكم، تتزايد قضايا الطلاق يوماً بعد يوم، رغم محاولات القانون والمجتمع منح الزوجين فرصة لإعادة التفاهم وحل الخلافات قبل الوصول إلى الانفصال.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت في بعض ملفات الطلاق أنماط متكررة من الخلافات ذات الطابع المادي، ما ينعكس على استقرار الحياة الزوجية في بدايتها.
وهي حالات انتشرت في الفترة الأخيرة من قبل بعض الفتيات باتباعهن أسلوب الاحتيال على الشباب خلال فترة عقد القران وفسخه خلال فترة قصيرة بهدف تحقيق مكاسب مادية. وهذا الواقع دفع بعض الشباب إلى إعادة النظر في فكرة الزواج، في ظل مخاوف من تحوّلها إلى عبء مالي بدل أن تكون خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة.


وبحسب ما ذكر (م.د) شاب يعمل معظم وقته في دول الخليج عن قصته التي تعرض فيها للاحتيال، حيث بدأت عندما تعرف إلى فتاة، لتتطور العلاقة بينهما تدريجيا وصولا إلى اتفاق على الزواج، وسط أجواء بدت مستقرة وخالية من أي مؤشرات تدعو للريبة.
وقال (م.د): قبيل موعد الزواج عرضت الفتاة عليه فكرة تأسيس مشروع تجاري في الأردن ويقوم على إنشاء شركة تكون شريكة فيها، فأبدى موافقته وحول إليها مبلغا كبيرا لتمويل المشروع، الذي بدأت بالفعل بالعمل عليه.
وتابع مع اقتراب موعد عقد القران والزفاف، أرسل إليها المهر وعقد الزواج، ثم طلبت منه تحويل مبالغ إضافية لتغطية تكاليف حفل الزفاف، بما في ذلك حجز الفندق، وشراء فستان العروس، وتجهيزات المناسبة، بحجة أنها ستتولى جميع الترتيبات استعدادا لقدومي إلى الأردن، على أن يتم الزواج بعد أسبوعين ثم السفر معا.
وبحسب ما ذكر (م.د) أنه استجاب لطلباتها وحول جميع المبالغ المطلوبة، فيما كانت حينها ترسل له صورا وهمية لفستان الزفاف وتطلعه على تفاصيل التحضيرات، ما عزز ثقته بأن الأمور تسير وفق ما تم الاتفاق عليه.
إلا أن المفاجأة كانت عند وصوله إلى الأردن، إذ حاول التواصل معها دون جدوى، قبل أن يكتشف، بحسب شكواه، أنها اختفت، وأنه لم يتم حجز الفندق أو استكمال أي من ترتيبات الزفاف ، ليتبين لاحقا وفق ادعائه أنه وقع ضحية عملية احتيال.
ونظرا لوجوده خارج الأردن، واجه صعوبة في تبليغها أصوليا، ما استدعى السير بإجراءات التبليغ عن طريق النشر في الصحف، قبل أن يتقدم بشكوى جزائية بتهمة الاحتيال، ولا تزال القضية منظورة أمام المحكمة حتى الآن.

من هذا المنطلق تحدثت المحامية الدكتورة نور مازن الحديد تخصص علم الجريمة للأنباط عن حالات الاحتيال المنتشرة من قبل فتيات على شباب خلال فترة عقد القران وفسخه خلال فترة قصيرة بهدف تحقيق مكاسب مادية،مشيرة أنه لا يوجد في التشريع الأردني ولا في قانون الأحوال الشخصية أو في قانون العقوبات مصطلح قانوني يسمى الزواج التجاري.
وأوضحت الحديد المفهوم من المصطلح الاجتماعي والسائد انه ذلك الزواج الذي يكون الهدف الأساسي منه تحقيق منفعة مالية أو مصلحة شخصية وليس تكوين أسرة وقد ينتهي بالطلاق بعد فترة قصيرة مع حصول أحد الطرفين على مكاسب مالية، موضحة إن مجرد الزواج لمدة قصيرة لا يعد جريمة إلا اذا اقترن بالغش أو التدليس أو الاحتيال فقد تنطبق عليه أحكام قانون العقوبات ومتزامنة بقضايا التعويض المادي عن الضرر المعنوي والمادي.

كما أشارت الحديد أن القانون لا يميز بين الطلاق الحقيقي والاحتيالي بمجرد قصر مدة الزواج أو وقوع الطلاق بعد فترة وجيزة وإنما يعتمد على الأدلة والبينات والقرائن الجائزة إثباتها، كالإدلة الرقمية وشهادة الشهود لإثبات ما إذا كانت هناك نية احتيالية منذ إبرام عقد الزواج، مبينة أنه يستند ذلك إلى أحكام قانون البينات وقانون العقوبات وخاصة المادة (417) من قانون العقوبات التي تجرم الاحتيال إذا استعمل الجاني وسائل احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة بقصد حمل المجني عليه على تسليم المال أو الحصول على منفعة غير مشروعة وبالتناوب.

وفي هذا الإطار أشارت الحديد إلى أبرز الأدلة التي تأخذ بها المحكمة وذلك حسب ظروف ملابسات كل دعوى نية الطرفين عند إبرام العقد ووجود حياة زوجية فعلية، وتشمل السكن والمعاشرة ومدة الحياة الزوجية والرسائل أو المحادثات الإلكترونية التي قد تثبت وجود اتفاق مسبق للحصول على المال إضافة إلى شهادة الشهود والتحويلات المالية وغيرها من الأدلة الرقمية.
وأوضحت انه من منظور علم الجريمة فإن مجرد انتهاء الزواج خلال فترة قصيرة لا يعد دليل على وقوع الاحتيال، وإنما يجب توافر الركن المادي المتمثل في استعمال وسائل احتيالية، بالإضافة للمعنوي المتمثل في القصد الجرم أي اتجاه إرادة الجاني منذ البداية إلى الاستيلاء على مال الغير أو تحقيق منفعة بوسائل الخداع والتدليس وهو ما يخضع لتقدير المحكمة في ضوء الوقائع والأدلة المقدمة في كل قضية ووزن البينة.
وفي السياق ذكرت الحديد ان التشريعات الأردنية أو الإحصاءات الرسمية لاتتضمن تصنيف خاص لما يعرف بالزواج التجاري كما لا توجد دراسات رسمية تثبت أن المرأة هي الطرف الأكثر ارتكابا لهذا النوع من السلوك، مشيرة أن الدراسات الجنائية والفقه القانوني يذهبان إلى أن الدافع الاقتصادي أو الرغبة في تحقيق منفعة مالية قد يشكلان أحد البواعث الإجرامية في بعض الوقائع التي تعرض على القضاء دون أن يكون ذلك قرينة على قيام الجريمة أو أساسا للتعميم، فمن منظور علم الجريمة تعد الدوافع أوالبواعث مجرد عوامل تفسر السلوك الإجرامي لكنها لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية الجزائية، إذ لا تقوم الجريمة إلا إذا توافرت أركانها القانونية والمادية والمعنوية.

وأضافت، في هذا الإطار قد تتمثل الدوافع المحتملة في السعي للحصول على المهر المعجل أو المؤجل أو الاستفادة من الهدايا أو الأموال أو المزايا المالية التي يقدمها الزوج أو إبرام عقد الزواج بناء على اتفاق أو خطة مسبقة تهدف إلى تحقيق كسب غير مشروع، بينما يعقبها إنهاء العلاقة الزوجية بعد الحصول على المنفعة.
وقد يلجأ الجاني في بعض الحالات إلى استعمال وسائل الغش أو التدليس أو إخفاء حقيقة نواياه أو تقديم بيانات غير صحيحة بقصد التأثير في إرادة الطرف الآخر ودفعه إلى إبرام عقد الزواج وتسليم الأموال، وهو ما قد يندرج متى توافرت أركانه، ضمن جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة (417) من قانون العقوبات.
وبينت أن فقه علم الجريمة يرى هذا النمط من السلوك يندرج ضمن الجرائم ذات الدافع المالي والتي تتسم بالتخطيط المسبق واستغلال الثقة والعلاقة الشخصية، بهدف تحقيق منفعة غير مشروعة، موضحة أن وجود الدافع المالي أو انتهاء الزواج بعد مدة قصيرة لا يشكل بذاته دليلا على وقوع الجريمة، وإنما يجب أن يثبت أمام المحكمة أن الجاني استخدم وسائل احتيالية وأن هذه الوسائل هي التي دفعت المجني عليه إلى التصرف في أمواله أو حقوقه مع توافر القصد الجرمي المتمثل في نية الاستيلاء على المال منذ بداية العلاقة.
وتابعت أن القضاء لا يفترض قيام الاحتيال لمجرد فشل الحياة الزوجية أو وقوع الطلاق بعد فترة وجيزة وإنما يخضع كل نزاع للتقدير القضائي وفقا للأدلة والبينات، التزام بمبدأ شخصية المسؤولية الجزائية وافتراض البراءة، وعبء الإثبات الذي يقع على عاتق من يدعي وقوع الجريمة، ولا يجوز قانونا أو علميا تعميم هذه الدوافع أو نسبتها إلى فئة معينة دون وجود دليل قانوني أو إحصائي يثبت ذلك لكن الدوافع باتت مكشوفة.

وأشارت أن تحليل الأحكام القضائية المنشورة والفقه الجنائي يشير إلى وجود أنماط سلوكية قد تستدعي انتباه جهات التحقيق، ومن أبرزها إبرام عقد الزواج ثم طلب الطلاق خلال مدة وجيزة بصورة غير معتادة، أو اشتراط مهر مرتفع أو الحصول على مبالغ أو هدايا ذات قيمة كبيرة قبل إنهاء العلاقة أو ثبوت وجود مراسلات أو تسجيلات أو اتفاقات سابقة تكشف عن نية تحقيق منفعة من الزواج أو انتقال الأموال من الزوج إلى الزوجة في ظروف تقترن بادعاء استعمال وسائل الغش أو التدليس.
ولفتت الحديد إلى أنه في القانون لا يوجد نص يجيز استرداد المهر تلقائيا إذا ثبت الاحتيال، وإنما قد يحكم برد الأموال أو التعويض وفق قواعد المسؤولية المدنية بينما يخضع المهر لأحكام قانون الأحوال الشخصية بحسب نوع الفرقة والوقائع الثابتة في الدعوى، مشيرة أنه إذا ثبت أمام المحكمة أن الزوجة حصلت على المهر أو الأموال أو الهدايا باستعمال وسائل احتيالية جاز للزوج المطالبة باستردادها والتعويض عن الضرر وفق أحكام القانون المدني مع إمكانية ملاحقة الزوجة جزائي إذا توافرت أركان جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة (417) من قانون العقوبات، أما إذا كان عقد الزواج صحيحا ولم يثبت الاحتيال فإن مجرد وقوع الطلاق لا يخول الزوج استرداد المهر وتبقى الحقوق والالتزامات المالية للطرفين خاضعة لأحكام قانون الأحوال الشخصية الأردني.
واستنادا لما سبق قالت أن القانون ا يجرم المرأة لكونها امرأة وإنما يجرم كل من يرتكب جريمة تتوافر فيها أركان المسؤولية الجزائية دون تمييز بين الجنسين، فإذا ثبت أن الزوجة استعملت وسائل احتيالية بقصد الاستيلاء على أموال الزوج انطبقت عليها أحكام المادة (417) من قانون العقوبات (((كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا أو غير منقول أو إسنادا تتضمن تعهدا أو إبراء فاستولى عليها احتيالا) باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو أمر لا حقيقة له ، أو أحداث الأمل عند المجني عليه بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال، أو الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و بالغرامة من مائتي دينار الى خمسمائة ))))، مبينة ما يترتب على ذلك العقوبات المقررة قانونا إضافة إلى إلزامها برد الأموال أو التعويض عن الضرر عند الحكم بذلك تقدر المحكمة العقوبة وفقا لظروف وملابسات كل دعوى والأدلة المقدمة فيها.

وأضافت أنه تشير بعض الوقائع العملية والقضايا التي نظرت أمام المحاكم إلى وجود حالات استخدم فيها عقد الزواج كوسيلة لتحقيق مكاسب مالية. داعية إلى تعديلات لا تمس بأصل الحق العام لرصد القضايا التي يثبت فيها استغلال عقد الزواج، لتحقيق مكاسب بما يسهم في دعم السياسة الجنائية وتوفير إحصاءات دقيقة تساعد المشرع الأردني على تطوير التشريعات، وتعزيز حماية الأسرة والحد من إساءة استغلال عقد الزواج مع الحفاظ على الضمانات القانونية وحقوق جميع الأطراف.

من جانبه أكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي إن حالات الطلاق البائن بينونة صغرى قبل الدخول تستحوذ على النسبة الأكبر من حالات الطلاق بين الأزواج الأردنيين من زيجات العام نفسه، موضحا أنها شكّلت نحو 74% خلال 2024، إذ بلغ عددها 2401 من أصل 3239 حالة طلاق لزيجات أُبرمت في العام ذاته.
وأضاف هذه الأرقام تثير تساؤلات حول أسباب انتهاء العلاقة الزوجية قبل الدخول، وما إذا كان ذلك يعكس ضعفا في الاستعداد للزواج أو سوءا في التخطيط له، مشيرا إلى أن النسبة المتبقية، والبالغة 26%، تمثل حالات استمرت بعد عقد الزواج، وهو ما يستدعي الوقوف عند الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع.
وبيّن أن من أبرز العوامل المحتملة لوقوع الطلاق قبل الدخول عدم التوافق بين الخاطبين بعد عقد القران، أو عدم القدرة على استكمال متطلبات الزواج وتحمل أعبائه، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء العلاقة قبل بدء الحياة الزوجية.
وأشار إلى أن هذه الحالات تخلّف آثارا اجتماعية ونفسية لا تقتصر على الطرفين، بل تمتد إلى الأسرتين، إذ قد تتسبب في توتر العلاقات بينهما، إلى جانب انعكاساتها على حياة الخاطبين ومستقبلهما الاجتماعي.
ودعا إلى عدم التعامل مع الزواج والطلاق باعتبارهما إجراءات شكلية أو سهلة، مؤكداً أهمية التريث قبل عقد القران، ومنح الطرفين الوقت الكافي للتعارف والتأكد من وجود التوافق والاستعداد لتحمل مسؤوليات الحياة الزوجية.

وكما استبعد أن تكون حالات الطلاق قبل الدخول ناتجة في الغالب عن زواج يهدف إلى تحقيق مكاسب مادية قصيرة الأمد، موضحا أن الخسارة تطال الطرفين، لا سيما الخاطب الذي قد يعزف عن فكرة الزواج مستقبلاً بسبب التجربة وما ترتب عليها من أعباء وخسائر مالية ونفسية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير