الأنباط -
تراجع ترانزيت المركبات 50.3 % خلال النصف الأول من العام
أبو ناصر : الجيوسياسة وتحول الشحن يضغطان على حرة الزرقاء
الحياري : قرارات الاستيراد قلصت قدرة التجار على إعادة التصدير
ديه : قيود المواصفات تدفع تجارة المركبات نحو الخليج
الأنباط – عمر الخطيب
لم تعد أرقام حركة إعادة تصدير المركبات عبر المنطقة الحرة في الزرقاء تعكس مجرد تراجع في نشاط تجاري بعدما سجلت خلال النصف الأول من العام انخفاضا حادا بنسبة 50.3%، لتتراجع من 39,792 مركبة إلى 19,781 مركبة، وجاء الانخفاض مع تراجع حركة التصدير إلى أبرز الأسواق وفي مقدمتها العراق وسوريا والسعودية في وقت شكلت فيه الإمارات الاستثناء الوحيد بعدما ارتفعت حركة إعادة التصدير إليها بنسبة 44.7 % .
وبينما تتقاطع عوامل إقليمية ولوجستية مع هذا التراجع تبرز القرارات الحكومية المنظمة لاستيراد المركبات ومواصفاتها كعامل رئيسي في تفسير الانكماش، وفقا لآراء من داخل القطاع وخبراء اقتصاديين بعدما قيدت هذه الإجراءات قدرة التجار على تنويع مصادر الاستيراد والتعامل مع أسواق التصدير وانعكست على حجم النشاط داخل المنطقة الحرة وحركة الترانزيت المرتبطة بها.
وأكد ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة جهاد أبو ناصر أن التراجع يرتبط بالأوضاع الجيوسياسية، ومغادرة عدد من المستثمرين المنطقة الحرة بالزرقاء إلى أسواق ومناطق بديلة في سوريا والسعودية ودبي وعُمان، إلى جانب تحول جزء من خطوط الشحن نحو موانئ اللاذقية وطرطوس وأم قصر ودبي وعُمان وجدة، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على استقطاب مستثمرين جدد وتعزيز تنافسية المناطق الحرة من خلال المشاركة في المعارض الإقليمية والعمل مع الحكومة على تشريعات داعمة للاستثمار.
في المقابل أكد التاجر حمزة الحياري التراجع بشكل رئيسي إلى التغيرات في أنظمة الاستيراد والمواصفات موضحا أن تشدد المتطلبات المحلية حدّ من قدرة التجار على استيراد مركبات يمكن تخليصها في السوق الأردنية وإعادة بيعها في الأسواق الخارجية، ما قلل جدوى استيراد المركبات لأغراض التصدير فقط، مضيفا أن تنوع مصادر الاستيراد سابقا من كوريا والصين والولايات المتحدة وغيرها، كان يتيح للتاجر توجيه المركبات إلى السوق المحلي أو أسواق مجاورة مثل السعودية وسوريا إلا أن تغير المتطلبات قلص هذه الحركة.
وحول ارتفاع إعادة التصدير إلى الإمارات رجح الحياري أن يكون ذلك نتيجة توجه جزء من المركبات التي لم تعد قابلة للتخليص في السوق الأردنية إلى الإمارات لإعادة بيعها في أسواق أخرى، مشيرا إلى توجه عدد من تجار المنطقة الحرة نحو الأسواق الخليجية ولا سيما الإمارات مستفيدين من الاستقرار التشريعي ومرونة استيراد أنواع مختلفة من المركبات.
ويرى الخبير الاقتصادي أن القرارات الحكومية المتعلقة بمواصفات المركبات كانت العامل الأبرز وراء تراجع حركة الاستيراد والتصدير والترانزيت، لافتا إلى أن حصر الاستيراد بالمواصفات الأوروبية والخليجية والأمريكية واستثناء المركبات الصينية، إلى جانب تقييد إدخال المركبات المستعملة حدّ من خيارات التجار وأثر في نشاط المنطقة الحرة، محذرا من أن استمرار هذه القيود سوف تحد من المنافسة ويرفع أسعار المركبات خصوصا مع حصر جزء من التجارة في عدد محدود من الوكلاء، مشيرا إلى أن استثناء المركبات الصينية يأتي في وقت توسعت فيه صناعتها وانتشارها في الأسواق العالمية، معتبرا أن تقييد دخولها إلى السوق الأردنية يحرم التجار من خيارات استيراد أوسع، مضيفا أن تراجع المنطقة الحرة لا يمكن ربطه بالظروف الإقليمية وحدها إذ كان من الممكن أن تستفيد من توقف أو تراجع حركة بعض الموانئ الإقليمية وبقاء ميناء العقبة عاملا لولا أثر القرارات الحكومية على حركة القطاع.
وفي تفسيره لصعود الإمارات، قال الخبير إن السوق الإماراتية وميناء جبل علي تحولا إلى منفذ رئيسي للمركبات الموجودة في المنطقة الحرة وغير القابلة للتخليص في الأردن، مع انتقال جزء من حركة التجارة والاستثمارات إلى الأسواق الخليجية، بالإضافة إلى أن إعادة إدخال بعض المركبات إلى الأردن عبر هذه الأسواق يحمّل المستورد كلفا إضافية من الضرائب والرسوم والشحن تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك الأردني.