اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي ولي العهد يرعى حفل تخريج الفوج السادس من طلبة جامعة الحسين التقنية هل تستطيع الشمس إعادة بناء الأمن المائي الأردني؟ الأولى على المملكة ميرا حمام لـ الانباط: هكذا حققت 99.9% وفاة سيدتين وطفل بحادث دهس على الطريق الصحراوي في معان "الخارجية": الأردنيون في كولومبيا بخير الرئيس اللبناني يستقبل وفدا من النواب ويؤكد عمق العلاقات بين البلدين مجلس الأمن يناقش الوضع بالضفة الغربية الأردن يدين إعلان كولومبيا الاعتراف بما سمته سيادة إسرائيل على الجولان المحتل المهندس اسلام خالد العاص الف مبروك التخرج رئيس جمعية أيلة للثقافة والفنون يشيد بدعم رئيس سلطة العقبة للقطاع الثقافي والشبابي مجلس الوزراء يعقد جلسة ويعيد تشكيل لجانه الوزاريَّة عقب صدور الإرادة الملكيَّة بالموافقة على التَّعديل الوزاري التعديل.. وظيفي محدود فهل سيؤدي لتسريع المشاريع وتحسين الخدمات مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية أحمد وليد الجغبير الف مبروك النجاح اعلان صادر عن قيادة سلاح الجو الملكي الأردني الجامعةُ الأردنيّة الأوَّلى محليا والرّابعة عربيًّا و 270 عالميًّا في تَصنيف UNIRANKS 2027 وتحصد تَصنيف "الجامعة العالميّة النّخبويّة – خمس نجوم"‏ ترامب يرشح الأردنية نشيوات سفيرة أميركية لشؤون القطب الشمالي البنك الأردني الكويتي يحتفل بيوبيله الذهبي بإطلاق حملة "50 سنة بين أهلنا وناسنا" حمزة وكريم محمد حسن عربيات الف مبروك النجاح

هل تستطيع الشمس إعادة بناء الأمن المائي الأردني؟

هل تستطيع الشمس إعادة بناء الأمن المائي الأردني
الأنباط -
من الطاقة المتجددة إلى "المياه المتجددة"
بلاسمة: أرخص متر مكعب جديد قد يكون الذي نتوقف عن فقدانه
الأنباط – ميناس بني ياسين
في الأردن لم تعد أزمة المياه مجرد فجوة بين ما تملكه البلاد من موارد وما تحتاجه من مياه، بل أصبحت معركة يومية مع الجغرافيا والمناخ والطاقة والكلفة؛ فالمملكة تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم شحاً بالمياه، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة إلى مستويات تقارب 90 متراً مكعباً سنوياً، وهو رقم يقل كثيراً عن عتبة الفقر المائي المطلق البالغة 500 متر مكعب للفرد سنوياً ومع تزايد السكان، وتراجع الهطولات المطرية، وارتفاع الطلب، واستنزاف بعض مصادر المياه الجوفية، لم يعد السؤال الأردني هو من أين نأتي بالمياه فقط، وإنما كيف نستطيع إنتاجها ونقلها وضخها وإدارتها بأقل كلفة وأعلى كفاءة.
وفي الجهة الأخرى من المعادلة يمتلك الأردن مورداً طبيعياً يكاد يكون متاحاً على مدار العام، وهو الشمس وخلال العقد الماضي، تمكنت المملكة من إدخال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقوة إلى منظومة الكهرباء، ما يفتح الباب أمام سؤال يتجاوز حدود قطاع الطاقة: ماذا لو لم تعد الشمس مجرد مصدر للكهرباء، وإنما أصبحت أداة لإعادة بناء جزء من الأمن المائي الأردني؟
الفكرة لا تعني أن الشمس تستطيع إنتاج المياه من العدم، ولا أن الطاقة المتجددة يمكن أن تحل أزمة المياه منفردة، وإنما أن كلفة المياه في الأردن مرتبطة بصورة مباشرة بالطاقة التي تحتاجها عمليات استخراجها ونقلها ورفعها ومعالجتها وضخها وتوزيعها. وكلما أصبحت هذه الطاقة أكثر كفاءة وأقل كلفة واستقراراً، ازدادت قدرة الأردن على إدارة موارده المائية المحدودة.

عندما تصبح كل قطرة مرتبطة بالكيلوواط
يرى خبير الطاقة والبيئة فراس بلاسمة أن الجديد الذي يستحق أن يدخل إلى "مطبخ القرار" هو إعادة النظر إلى الماء والطاقة باعتبارهما منظومة أمن وطني واحدة، وليس قطاعين منفصلين.
وأكد بلاسمة أن "الأردن لا يعاني من نقص المياه، وإنما من ارتفاع الكلفة الاقتصادية والطاقية للوصول إليها"، موضحاً أن المياه التي تصل إلى عمّان والزرقاء وإربد وغيرها لا تنتقل دائماً بانسياب طبيعي، وإنما تستخرج أحياناً من أعماق كبيرة، وتنقل لمسافات طويلة، وترفع عبر فروقات طبوغرافية صعبة، ثم تعالج وتضخ وتوزع.
وأشار إلى أن وراء كل متر مكعب يصل إلى المواطن كمية من الكهرباء وكلفة تشغيلية ومالية لا تظهر عادة في النقاش العام حول المياه، ولذلك يصبح السؤال الأكثر دقة، وفق بلاسمة: "كم كيلوواط ساعة وكم ديناراً يحتاج لإيصال هذا المتر المكعب إلى المستهلك؟"، معتبراً أن هذه الزاوية قادرة على تغيير جوهر النقاش حول الأمن المائي.
وأكد بلاسمة أن الأردن يقف أمام معادلة لافتة؛ فمن جهة تقع موارده المائية المتجددة للفرد عند مستويات بعيدة جداً تحت خط الفقر المائي المطلق عالمياً، ومن جهة أخرى استطاع خلال سنوات قليلة رفع مساهمة الشمس والرياح في إنتاج الكهرباء إلى مستويات مهمة. وبالتالي، فإن سوء إدارة الندرة في مورد، يقابله وجود وفرة كبيرة نسبياً في مورد آخر، وهو ما يمكن أن يؤسس لسياسة مختلفة في إدارة الموارد.
ويقول إن الشمس لا تنتج الماء، لكنها تستطيع أن تخفض كلفة استخراجه ونقله ومعالجته وإعادة استخدامه، وإن إدارة العلاقة بين الموردين بطريقة ذكية يمكن أن تجعل الطاقة المتجددة إحدى أدوات الأمن المائي، وليس مجرد ملف بيئي أو كهربائي.

من ألواح فوق الآبار إلى إعادة هندسة شبكة المياه
لكن بلاسمة يرى أن المسألة تتطلب تجاوز الفكرة المبسطة القائلة بتركيب ألواح شمسية قرب الآبار ومحطات الضخ، مؤكداً أن المطلوب أكبر من ذلك بكثير، ويتمثل في "إعادة هندسة العلاقة بين شبكة الكهرباء وشبكة المياه".
وأوضح أن الإنتاج الشمسي يرتفع نهاراً، بينما يمكن التحكم في توقيت جزء مهم من عمليات ضخ المياه، في حين تتيح الخزانات المائية تخزين المياه لساعات وربما لأيام. وهذا يعني، وفق رؤيته، أن بإمكان الأردن ضخ كميات أكبر عندما تكون الكهرباء الشمسية متوفرة ورخيصة، وتخزين المياه بدلاً من تخزين الكهرباء نفسها في بطاريات مرتفعة الكلفة.
وبهذا المعنى، يمكن لبعض خزانات المياه أن تعمل كـ"بطاريات طاقة غير مباشرة"، بحسب بلاسمة، موضحاً: "فنحن لا نخزن الإلكترونات، وإنما نستفيد من وقت توفر الكهرباء لضخ المياه مسبقاً، ثم نستخدمها عندما ترتفع الأحمال الكهربائية".
ويرى أن تنفيذ هذه الفكرة ضمن نظام تحكم مركزي يمكن أن يحول قطاع المياه من مستهلك ضخم للكهرباء إلى أحد أهم أدوات إدارة الطلب في النظام الكهربائي الوطني.

المتر المكعب الأرخص قد يكون الذي لا نفقده
غير أن إدخال الطاقة الشمسية إلى قطاع المياه يطرح مفارقة أساسية، بحسب بلاسمة، إذ "لا معنى لإنتاج كهرباء شمسية رخيصة لضخ المزيد من المياه إذا كنا سنفقد جزءاً كبيراً منها في الشبكات".
وتبقى المياه غير المدرة للدخل تحدياً كبيراً أمام الأردن نتيجة التسربات والأعطال والاعتداءات والاستخدامات غير المشروعة ومشكلات القياس. وأكدت وزارة المياه والري أن الفاقد المائي وصل إلى نحو 50% من المياه المضخوخة في الشبكات، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية خفضه تدريجياً للوصول إلى مستويات لا تزيد على 25% بحلول عام 2040.
وهنا يرى بلاسمة أن "أرخص متر مكعب جديد قد لا يكون المتر الذي نستخرجه أو نحليه، بل المتر الذي نتوقف عن فقدانه".
ويؤكد أن هذه الفكرة يجب أن تقلب أولويات الاستثمار، فبدلاً من أن يبدأ التخطيط دائماً بمشروع مصدر مائي جديد، ينبغي أن يكون السؤال أولاً: كم نستطيع استرداده من الشبكات القائمة؟ وكم يمكن توفيره برفع كفاءة المضخات؟ وكم يمكن تخفيضه من خلال إدارة الضغط؟ وكم يمكن إعادة استخدامه من المياه المعالجة؟
وأضاف أنه إذا وفرت الدولة عشرات الملايين من الأمتار المكعبة سنوياً من خلال خفض الفاقد والكفاءة وإعادة الاستخدام، فإنها تكون عملياً قد أنشأت "محطة مياه افتراضية" دون البحث عن مصدر مائي جديد.

"المياه المتجددة".. مورد لا يحتاج بالضرورة إلى مصدر جديد
ومن هنا يوسع بلاسمة مفهوم "المياه المتجددة" خارج تعريفه الهيدرولوجي التقليدي، موضحاً أن المتر المكعب الذي يُسترد من التسرب، والمتر الذي يعاد استخدامه بعد المعالجة، والمتر الذي تصبح كلفته أقل بفضل الطاقة المتجددة، كلها موارد تضيف إلى قدرة الدولة الفعلية على إدارة الندرة.
ومع مشروع الناقل الوطني تصبح هذه العلاقة أكثر استراتيجية، إذ يستهدف المشروع تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه خليج العقبة ونقلها عبر نحو 450 كيلومتراً إلى مناطق الطلب الرئيسية، ويتضمن أيضاً مكونات للطاقة المتجددة لتوليد 31% من احتياجاته الكهربائية وفق وزارة المياه والري.
ويشير بلاسمة إلى أن إنتاج نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة ونقلها من العقبة إلى مناطق الطلب الرئيسية هو مشروع مائي ضخم، لكنه في جوهره أيضاً مشروع طاقة ضخم، لأن تحلية المياه تتطلب الكهرباء، فيما يحتاج نقلها ورفعها عبر الجغرافيا الأردنية إلى المزيد منها.

الناقل الوطني.. كلفة المياه تبدأ من كلفة الطاقة
وأشار بلاسمة إلى أن كلفة الناقل الوطني لا ينبغي أن تُقرأ من زاوية إنشاء محطة التحلية والأنابيب وحدها، وإنما من زاوية كلفة الطاقة طوال دورة حياة المشروع.
وأوضح أن الفارق بين عقد كهرباء مستقر طويل الأجل قائم جزئياً على مصادر محلية متجددة، وبين التعرض لعقود من تقلب أسعار الطاقة، يمكن أن ينعكس مباشرة على كلفة المتر المكعب وعلى الخزينة وعلى المواطن.
وهذا يقود، بحسب بلاسمة، إلى قاعدة تخطيط جديدة مفادها أن "كل مشروع مياه كبير في الأردن يجب أن تكون له استراتيجية طاقة موازية".
ولا تتوقف المعادلة عند التحلية والنقل، إذ يرى بلاسمة أن الأمر نفسه ينطبق على محطات معالجة الصرف الصحي، داعياً إلى إعادة النظر حتى في مصطلح "المياه العادمة".
ويقول إن "الماء الذي استخدم مرة لا ينبغي أن يعني ماءً انتهت قيمته"، موضحاً أنه يمكن معالجته وإعادته إلى الزراعة والصناعة والاستخدامات المناسبة، بينما يمكن لبعض محطات المعالجة استرداد الطاقة من الحمأة والغاز الحيوي ودمج الطاقة الشمسية في عملياتها.
وعندها، وفق بلاسمة، تتحول محطة المعالجة من منشأة للتخلص من النفايات إلى "مصنع لاسترداد الموارد".
وهذا المسار يكتسب أهمية خاصة في الأردن الذي يعتمد بصورة متزايدة على المياه المعالجة في الاستخدامات الزراعية، باعتبار إعادة الاستخدام أحد الأدوات الرئيسية لتخفيف الضغط عن مصادر المياه العذبة.

الشمس قد تحمي المياه.. وقد تسرّع استنزافها

واستخدام الطاقة الشمسية في المياه يحمل خطراً لا ينبغي تجاهله، وخصوصاً في القطاع الزراعي وينبه بلاسمة إلى أنه عندما تنخفض كلفة ضخ الآبار إلى مستويات شديدة الانخفاض بسبب الطاقة الشمسية، قد يزداد الحافز على ضخ المزيد من المياه الجوفية، فتتحول أداة يفترض أنها مستدامة إلى وسيلة لتسريع استنزاف الأحواض.
وأكد أن أي توسع في الضخ الشمسي يجب أن يرتبط حكماً بعدادات ذكية، وحصص ضخ، ومراقبة مستمرة لمناسيب المياه الجوفية.
وهنا تظهر قاعدة أساسية في العلاقة بين الطاقة والمياه: الطاقة الشمسية قد تجعل ضخ المياه أرخص، لكنها لا تجعل المياه الجوفية أكثر وفرة. ولذلك فإن خفض تكلفة الضخ من دون ضبط كميات المياه المسحوبة قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً لما يفترض أن تحققه الطاقة النظيفة.

الزراعة.. المعادلة ليست "مياه أكثر" بل "قيمة أكبر لكل قطرة"
وبين بلاسمة أن الأردن بحاجة إلى الانتقال من إدارة قطاعات منفصلة إلى إدارة "ميزانية وطنية للموارد"، لأن المياه والطاقة والزراعة ليست ثلاثة ملفات مستقلة.
ويشرح أن "المضخة تستخدم الكهرباء لاستخراج الماء الذي يستخدم لإنتاج الغذاء"، وبالتالي فإن السؤال الاقتصادي الصحيح يجب أن يصبح: ما مقدار القيمة الوطنية التي ننتجها مقابل كل متر مكعب من المياه وكل كيلوواط ساعة من الطاقة؟
وهذا يعني أن استخدام الطاقة الشمسية في الزراعة ينبغي أن يقاس ليس فقط بكمية الكهرباء النظيفة التي ينتجها المزارع، وإنما بمدى مساهمتها في رفع إنتاجية كل متر مكعب من المياه، وتقليل استهلاك الطاقة، والحفاظ في الوقت ذاته على استدامة الأحواض الجوفية.

من إدارة الندرة إلى صناعة القدرة الوطنية
ويخلص بلاسمة إلى أن الأردن، رغم شدة شحه المائي، يمتلك فرصة لإعادة صياغة علاقته بالمياه من خلال دمج الطاقة المتجددة في كامل دورة المياه، من الاستخراج والضخ إلى التحلية والنقل والمعالجة وإعادة الاستخدام.
ويقول إن الأردن "دولة غنية بالمياه" ليس بمعنى وفرة موارده الطبيعية، وإنما بمعنى قدرته على بناء كفاءة أعلى في إدارة ما لديه، مؤكداً أن الجغرافيا لن تتغير، لكن الفرق بين الدول يكمن في كفاءة إدارتها لمواردها.
ويشير إلى أن الشمس ساعدت الأردن خلال العقد الماضي على إعادة تشكيل جزء من معادلة أمن الطاقة، فيما يتمثل التحدي في العقد المقبل في جعلها جزءاً من إعادة تشكيل أمن المياه أيضاً.
وعندها يصبح السؤال الذي يجب أن يُطرح داخل غرف القرار مختلفاً تماماً، وفق بلاسمة: "ليس كم ميغاواط شمسياً إضافياً نستطيع بناءه؟ ولا كم مليون متر مكعب جديداً نستطيع إنتاجه؟ ولكن كم متراً مكعباً من الأمن المائي يستطيع الأردن أن يصنع من كل ميغاواط شمسي، وكل دينار استثمار، وكل مورد طبيعي متاح له؟".
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير