اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه في العمل مقومات أساسية يبحث عنها المستثمر وتدعم النمو (١٧) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل ‏جلالة الملك يمنح الشيخ عبدالله بن بيه "وسام النهضة عالي الشأن من الدرجة الأولى" تقديرًا لإسهاماته في السلام والحوار : PISA 2025 ارتفعت الأرقام ... لكن ماذا يستطيع الطالب الأردني أن يفعل؟ ليث العساسفة في ذمة الله الجيش يحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة بالونات موجهة "الأشغال" تسعى للحصول على اعتماد دولي جديد في الفحوصات الإنشائية الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2025 رقيب سير ينقل طفلا إلى المستشفى بعد سقوطه في الشارع العام إيقاف خطوط إنتاج 4 منشآت مخالفة لاشتراطات "الغلوتين" السفير الصيني: وفود صينية تجارية واستثمارية وسياحية تزور الأردن خلال الأيام المقبلة بحضور سمو الأميرة عائشة بنت فيصل.. وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة أجيال السلام توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين الرقمي للشباب ارتفاع سعر غرام الذهب "عيار 21" إلى 89.8 دينارا في السوق المحلية آلية التفاف على العقوبات أتاحت لإيران شراء سلع ومعدات عسكرية من الصين

ضوضاء الشوارع: الزامور ومضخمات الصوت.. إرهاب سمعي بغطاء قانوني غير مفعل

ضوضاء الشوارع الزامور ومضخمات الصوت إرهاب سمعي بغطاء قانوني غير مفعل
الأنباط -
الأولوية للمخالفات السهلة التي تصطادها الكاميرات، والزامور والسماعات ظاهرة تتطلب علاجا

الانباط - عبد الرحمن أبو حاكمة

اذا كانت ظاهرة استخدام الزوامير وأبواق السيارات خاصة في ساعات الليل المتأخرة تعتبر مشكلة شائعة في العديد من المدن، بما في ذلك العاصمة عمان تؤثر سلبًا على راحة السكان وتزيد من خطر الحوادث، وتعكس غياب الوعي والاحترام لحقوق الآخرين في الاستمتاع بالهدوء، فانها في الأردن باتت مؤرقة، حيث أصبح الصبر على الضجيج بطولة يومية، فما ان يخرج من بيته يصطدم بجدار من الزوامير، اما ليلاً فلا يخلو الامر من الاستماع لإيقاع "بازوكا" سيارة مستهترة.. لتتحول بعض الشوارع إلى ساحات تعذيب سمعي، في ظل وجود قانون موجود لكن تفعيله يبدو قليلا.

الزامور.. وباء بلا رادع

في غالبية دول العالم المتحضر، فان الزامور للطوارئ فقط، فان تم استخدامه مرة بلا سبب، تدفع مبلغا وقدره كمخالفة في حين انه في عمان، أصبح لغة فما ان تتوقف الإشارة حمراء لاقل من دقيقة، تسمع عشرات الزوامير، وما ان يوقف شرطي السير لتنظيم دوار مزدحم، يقابل بعاصفة زوامير لا تتوقف.
وبالرغم من ان القانون واضح حيث تعتبر المادة 31 من قانون السير "استعمال المنبه أو النغمات الموسيقية أو مكبرات الصوت بصورة مزعجة" مخالفة صريحة، تستوجب العقوبة والغرامة "استخدام منبه بشكل مزعج" تتراوح بين 15 – 30 ديناراً.

ليس "تنفيس".. بل اعتداء

30 ديناراً فقط ... هذا هو ثمن إزعاج حي او حارة، وإفزاع مريض قلب، وإيقاظ أطفال.. ليبقى السؤال حائرا: أين التطبيق؟ كم مخالفة "زامور" حُررت الشهر الماضي او الشهور الماضية في عمان؟ وهنا تغيب الأرقام، لأن الأولوية للمخالفات السهلة التي تصطادها عشرات بل مئات الكاميرات المنتشرة في شوارع العاصمة وميادينها.
وهنا لا بد من النأكيد ان الزامور العشوائي ليس "تنفيس".. بل يمكن وصفه باعتداء يرفع الضغط، يشتت التركيز، ويمكن ان يتسبب بحوادث لأن السائق المتوتر يتصرف بردة فعل.

المضخمات.. حفلات تعذيب ليلية

وهنا الكارثة أكبر.. فبعض المركبات تتحول لملاهٍ ليلية متحركة.. شباب طائش يركبون "بازوكا" وسماعات بقوة مئات الواط، ويجوبون الأحياء السكنية بعد منتصف الليل دون مراة ان هناك مريضا، مسنا، أو طالب علم، أو طفل رضيع ليصبح كل هؤلاء رهائن لمزاج سائق مستهتر يضرب عرض الحائط بقانون هنا تحديدا أكثر صرامة، ينص على ان مخالفة مكبرات الصوت المزعجة تجرمها المادة 31 أيضا صراح، في حين ان تركيب مضخم على العادم جريمة بحد ذاتها عقوبتها حسب التعديلات: الحبس مدة لا تقل عن أسبوعين ولا تزيد على شهر، أو بغرامة لا تقل عن 50 ديناراً ولا تزيد على 100 دينار، وتضاعف عند التكراروهنا يجب التذكير بان مديرية الأمن العام حذرت مرارا أنها ستتعامل "بحزم وجدية" مع الشكاوى، وقد تصل العقوبة الى الحبس، القرار أو بالغرامة 50 إلى 100 دينار، لكن لا بد هنا من شكوى ورقم سيارة مستهترة.. فالدورية او سيارة الشرطة قد تمر ليلاً بجانب سيارة تهتز منها البناية وسكانها، ولا يحدث شيء، فالتطبيق غالباً قد يغيب اذا لم تسجل شكوى.

أرقام صادمة والمشكلة تتفاقم

رغم أن أرقام مخالفات "الزامور" غير منشورة بشكل منفصل، إلا أن ملف التلوث السمعي ككل يكشف الحقيقة، فاذا كانت وزارة البيئة قد أعلنت أن مخالفات إلقاء النفايات العشوائية من المركبات بلغت 6162 مخالفة خلال شهرين ونصف فقط بين تموز وتشرين الأول.. واذا كان هذا رقم مخالفة "كبّة من الشباك"، فلك ان تتخيل حجم مخالفات الزامور والسماعات التي لا تحتاج حتى لإيقاف المركبة لتحريرها، بالتأكيد هي أضعاف مضاعفة، لكنها غير مُحررة.

حقائق مرة .. وقرارات لا بد منها

وتشير البيانات إلى أن العنصر البشري هو المسبب الرئيسي للحوادث حيث أظهرت إحصائيات عام 2024 أن السائقين تسببوا في 97.1% من مجموع حوادث الإصابات البشرية ، وارتفع عدد الحوادث المرورية من 122,970 حادثاً عام 2020 إلى 190,175 في 2024، مع تسجيل 11,950 حادثاً مسبباً لإصابات بشرية في العام نفسه، نتج عنها 543 وفاة و18,275 جريحاً وان التكلفة الإجمالية لهذه الحوادث بلغت عام 2024 حوالي 958 مليون دينار ، أي ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي .
يذكر انه استجابةً لخطورة المخالفات المرورية، تم تعديل قانون السير الأردني (رقم 18 لسنة 2023) لتشديد العقوبات على المخالفات التي تهدد السلامة العامة، بهدف أن تكون رادعة وحافظاً للأرواح .

وهنا ايضا لا بد من القول ان انتقائية التطبيق تقتل القانون، ففي حين تصطاد الكاميرات السرعة وحزام الأمان والهاتف، لأنها سهلة، يبدو ان مخالفة الزامور والسماعات أكثر صعوبة لانها تحتاج الى شكوى ونمرة سيارة وربما تحتاج شرطي وتتبع.
والمسألة هنا تتطلب اتخاذ قرارات منها مثلا الطلب من كل دورية بتحرير عدة مخالفات "زامور مزعج" و "مكبرات صوت" يومياً خاصة ان القانون موجود، والغرامة ايضا.. بالاضافة الى القيام بحملات ليلية مركزة ونشر فرق متخصصة في الأحياء السكنية ليلا لمصادرة "البازوكا" واحجز المركبة اذا تطلب الام، فضلا عن تفعيل خط الشكاوى بالاعلان للمواطنين بتصوير فيديو لمركبة تزعج بمكبرات صوت مع رقمها، وهنا يصبح المواطنين رقباء، مع ربط كل ذلك بالترخيص بحيث لا يتم ترخيص أي مركبة عليها شكوى إزعاج صوتي متكررة إلا بعد إزالة المضخمات ودفع الغرامات، كما انه مطلوب تنظيم حملات توعية لتثقيف السائقين حول أهمية احترام الهدوء الليلي وتأثير الضوضاء على الصحة النفسية والجسدية، وتشجيع السلوكيات الإيجابية بتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين السائقين والمشاة، مما يساعد على تقليل التوتر والازدحام في الشوارع.

مقارنات.. التعامل مع ضوضاء المركبات

وبينما تركز التشريعات الأردنية على المخالفات الخطيرة بشكل عام، نجد أن دولاً أخرى تولي اهتماماً خاصاً لمستويات الضوضاء الصادرة عن المركبات، مما يعكس نهجاً أكثر تفصيلاً في الحفاظ على "سكينة المجتمع" فالاتحاد الأوروبي يطبق معايير صارمة ضمن تشريعاته (Euro Standards) للحد من الضوضاء الصادرة عن المركبات والإطارات، وتوجد معايير مماثلة في الولايات المتحدة بموجب قانون حماية البيئة وهذا يضع مسؤولية الحد من الضجيج على عاتق مصنعي السيارات والإطارات أيضاً، وليس فقط السائقين، وفي الدوحة مثلا تؤكد وزارة الداخلية القطرية على أن التقيد بالضوابط المتعلقة بمستوى الصوت الصادر عن المركبات هو إجراء وقائي يجنب السائق المخالفات، ويعزز السلامة العامة، ويحافظ على هدوء المجتمع.

ويبقى القول ان الهدوء ليس ترفاً، فمنظمة الصحة العالمية تصنف الضوضاء كثاني أكبر مسبب بيئي للأمراض بعد تلوث الهواء.. كما انه من المهم أن تتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لتحقيق بيئة أكثر هدوءًا وأمانًا للجميع.
السكينة حق.. والحزم واجب.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير