اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تركيا .. هارب من السجن يتنكر كامرأة 8 سنوات والبصمات تفضحه قوس الخنق الإستراتيجي: هل تخنق إيران دول المنطقة والعالم أم تخنق نفسها؟ دراسة للدكتورة منال المزاهرة تكشف تحديات ترسيخ ثقافة السلام في المناهج الجامعية تشكيلاتٌ أكاديميّةٌ واسعةٌ في الجامعة الأردنيّة الفوسفات توضح: تسرب محدود للأمونيا أثناء أعمال صيانة في المجمع الصناعي في العقبة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الدبايبة والشوابكة وآل عبدالهادي تعظيم الربح: المحرّك الخفي لألزمات العالمية وصانع الكوارث القادمة القوات المسلحة تُجلي 8 أطفال من غزة إلى الأردن لتلقي العلاج الأردن يعزي الإمارات بوفاة اثنين من منتسبي وزارة الدفاع بمهمة تدريبية الجيش: منح دراسية للبكالوريوس في الأكاديميات العسكرية الأمريكية شينيغامي: ذكريات في الجحيم.. حين يتقاطع السرد العربي مع أساطير الموت اليابانية. ‏ندوة تبحث العلاقات بالاردنية والعربية الصينية سامر البرماوي الف مبروك التخرج الرواشدة: الدورة الـ25 من معرض عمان الدولي للكتاب تكتسب أهميتها في ظلال الاحتفال بالسردية الاردنية ولي العهد يزور موقع عمّاد السيد المسيح (المغطس) ويوعز بتحسين تجربة الحجاج المسيحيين والزوار وزيرا الداخلية وتطوير القطاع العام يتابعان تقييم الثقافة المؤسسية في وزارة الداخلية أمانة عمان وبلدية برشلونة توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون كلمة من العيار الثقيل من رئيس الوزراء الى مهند شحادة وزارة التخطيط والتعاون الدولي وزين الأردن تفتتحان مركز اتصال جديد في الكرك "الضمان" تطلق النسخة الجديدة والمطورة من التطبيق الهاتفي للأفراد

قوس الخنق الإستراتيجي: هل تخنق إيران دول المنطقة والعالم أم تخنق نفسها؟

قوس الخنق الإستراتيجي هل تخنق إيران دول المنطقة والعالم أم تخنق نفسها
الأنباط - د.منذر الحوارات

لا تبدو المواجهة الأميركية الإيرانية تتجه نحو حرب حاسمة أو سلام قابل للحياة، بل إلى حرب توقفها هدنة هشة، ثم تعود بضربات محدودة خلف ستار التفاوض، بدأت بحرب الأيام الاثني عشر 2025، ثم تجددت في شباط (فبراير) 2026 بجولة استمرت قرابة أربعين يوماً، أعقبتها هدنة ومذكرة تفاهم لم تصمدا أمام اختلاف تأويلات كل طرف بنصوصها.
 
 

بعد ذلك تغيرت طبيعة المواجهة، فتراجعت الضربات الواسعة، وحلّ محلها حصار أميركي يستهدف الموانئ وصادرات النفط الإيرانية، بالتوازي مع خطة للعزل المالي تقودها وزارة الخزانة الأميركية تحت اسم «المنبوذ الاقتصادي» بدأت ترهق الاقتصاد الإيراني، إذ اعترف الرئيس مسعود بزشكيان بأن الضغوط دخلت مرحلة أكثر خطورة، وباتت تمس حياة الإيرانيين وأسعار الغذاء والوقود وقيمة العملة.
ومع استمرار الحصار، بدا أن استثمار إيران موقعها في مضيق هرمز، واستهداف السفن وزرع الألغام، لم يعد كافياً لدفع الرئيس ترامب إلى التراجع، صحيح أن طهران رفعت مخاطر الملاحة وكلفة التأمين إلى مستويات قياسية، لكنها لم تنتزع رفع الحصار، ولم تستعد صادراتها النفطية بصورة طبيعية.
لذلك وسعت دائرة رسائلها، فهددت منشآت دول الخليج ومصالحها، واستهدفت الأردن بذريعة وجود قوات أميركية على أراضيه، وكانت الرسالة واضحة: المظلة الأميركية، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع حماية كل قاعدة وميناء ومنشأة نفطية في وقت واحد.
في الوقت نفسه، راقبت إيران تراجع حليفها الأهم في لبنان، حزب الله الذي رفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، فيما واصلت إسرائيل تدمير اجزاء من بنيته العسكرية، وكان آخر ذلك تفجير المجمع تحت الأرض في تلة علي الطاهر، وأمام الحصار وتراجع الحلفاء، عادت طهران إلى ما تتقنه: الحرب الرمادية، وهي حرب لا تكون فيها دائماً في الواجهة، لكنها تبقى حاضرة في السلاح والخبرة والتوقيت والنتائج.
من هنا ظهرت ملامح «قوس الخنق الإستراتيجي»، الممتد من هرمز إلى العراق وخط شرق غرب، وصولاً إلى اليمن وباب المندب وقناة السويس، وهنا برزت جغرافيا أخرى مهمة وأداة مؤجلة، أعادت الحوثيين بوصفهم الورقة الذهبية التي احتفظت بها إيران للحظة كهذه، فهم ليسوا مجرد أداة تتحرك بقرار هاتفي من طهران، بل هم تنظيم يملك مشروعاً خاصاً للسيطرة داخل اليمن، لكن طموحهم تقاطع مع حاجة إيران إلى فتح جبهة ضغط جديدة على البحر الأحمر.
وبسيطرة الحوثيين على المخا وتقدمهم نحو ذباب وجزيرة ميون، يحصلون على موقع يرفع مكانتهم داخل اليمن على أي طاولة تفاوض، فيما تحصل إيران على قدرة إضافية لتهديد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة، كما أن العلاقة المرصودة بين الحوثيين وبين حركة الشباب في الصومال، بما شملته من تقديم السلاح والتدريب مقابل مراقبة السفن وتنشيط القرصنة، تشير إلى أن توسيع دائرة الخطر البحري لم تكن وليدة الأسابيع الأخيرة.
والأكثر دلالة على أننا أمام خطة منظمة، هو أن التقدم الحوثي تزامن مع استهداف خط شرق غرب السعودي بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وهذا الخط هو أهم طريق سعودي لتجاوز هرمز ونقل النفط إلى ينبع، لذلك يصعب عدّ تزامن الحدثين مصادفة عابرة، فهو يعكس على أقل تقدير، منطقاً واحداً: تهديد المضيق، ثم ضرب الطريق البديل، ثم رفع المخاطر عند الممر البحري الآخر.
وكان قرار السعودية الامتناع عن الرد الفوري وإحالة معالجة الهجوم إلى الحكومة العراقية محسوباً، فالرد المباشر كان سيمنح إيران ما تريده: حرباً بين السعودية وفصائل عراقية موالية لطهران، بينما تقف إيران في الخلف، تراقب توسع الصراع وتحتفظ بقدرتها على الإنكار.
وفي غمرة ذلك، تدفع إيران باتجاه عقد اجتماع في صلالة مع دول الخليج لمناقشة ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، لا تفعل طهران ذلك حباً بالملاحة، بل لأنها ترى أن الضغط على هرمز وخطوط النفط وباب المندب يمنحها لحظة تفوق تكتيكية تستطيع استثمارها سياسياً، وانتزاع دور معترف به في إدارة المرور، وتكريس روايتها بأن دول المنطقة قادرة على حل مشكلاتها بعيداً عن واشنطن.
لكن دول الخليج واعية تماماً بأبعاد الطرح الإيراني وحدوده، فحقوق المرور العابر ليست منحة إيرانية، ولا يجوز تحويلها إلى وسيلة للابتزاز، كما أن تهديد المضائق لا يضر الولايات المتحدة وحدها، بل يصيب الصين والهند وأوروبا ومصر وقناة السويس، ويرفع التضخم عالمياً، وقد يدفع الدول التي رفضت الحرب إلى المشاركة في حماية الملاحة، بعدما أصبحت كلفة الحياد أعلى من كلفة التحرك.
قد تحقق إيران نجاحاً تكتيكياً في توسيع مساحة الخطر، لكنها قد تخطئ في تقدير قدرتها على تحويله إلى تنازلات سياسية، وإذا انفلت قوس الخنق من السيطرة، فلن تدفع المنطقة العربية الثمن وحدها، ولن تنجو منه إيران، فالولايات المتحدة قد تكون أقل المتضررين مادياً، فيما ستكون إيران وجيرانها والاقتصاد العالمي في مقدمة الخاسرين.
لكن العقلانية لا تحكم الحروب دائماً، وقد تدفع حسابات القوة والإنكار وسوء التقدير للمنطقة إلى مكان أبعد بكثير مما أرادته جميع أطرافها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير