اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
لماذا نشعر بالخمول بعد الظهر حتى بعد نوم جيد؟ تناول السلطة قبل الطعام .. حيلة بسيطة لضبط سكر الدم الإفراط في تناول الملح قد يزيد أعراض الاكتئاب ترتيب داخلي بهيئة تعديل كسوف نادر للشمس يُغرق مناطق بالعالم في ظلام دامس (صور) الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة الملك في معان: "بلد النشامى ما عليها خوف" والتنمية الشبابية في مقدمة الأولويات مندوباً عن جلالة الملك.. مدير الأمن العام يسلّم الملازم ثاني السوالمة هدية ملكية تقديراً لتفوقه التعليم ليس عبئاً ماليًا وحقوق أبناء العسكر والشهداء خط أحمر مصطفى محمد عيروط يكتب فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء جلسة عمل استراتيجية لتعزيز دور المرأة في العمل الأمني تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان... العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى ‏إرث أباي باقٍ حيث يحمل ما يقرب من 19000 مواطن كازاخستاني اسمه ‏ مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي المجالي والنواصرة مندوبًا عن سموّ الأميرة ثروت الحسن.. رئيس الجامعة الأردنيّة يرعى تخريج الفَوج الـ45 لكليّة الأميرة ثروت مجلس الأعمال الأردني الأمريكي وغرفة صناعة عمّان يبحثان تعزيز وصول الصناعة الأردنية إلى الأسواق العالمية في اليوم العالمي للشباب قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي *قسم النسائية والتوليد في مستشفى الكرك الحكومي.. بين كفاءة الكوادر وضبط الخصوصية حين ينهض الشباب.. يبدأ الإصلاح

من الفايكنغ إلى فلسطين... لماذا يقف الأيرلنديون مع المظلومين؟

من الفايكنغ إلى فلسطين لماذا يقف الأيرلنديون مع المظلومين
الأنباط -
د. أيوب أبودية

خلال زيارتي الأخيرة إلى أيرلندا، لم يكن من الصعب أن ألاحظ حجم التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية. فالأعلام الفلسطينية ترفرف في كثير من المدن، والفعاليات التضامنية لا تكاد تنقطع، والمواقف السياسية الأيرلندية غالباً ما تكون من أكثر المواقف الأوروبية جرأة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وقد يدفع ذلك كثيرين إلى التساؤل: لماذا يبدو الأيرلنديون أكثر شعوب أوروبا تعاطفاً مع فلسطين؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى التاريخ. فقد بدأت معاناة أيرلندا منذ أواخر القرن الثامن الميلادي مع غزوات الفايكنغ، الذين هاجموا الأديرة والقرى الساحلية طمعاً في الثروات. لكن هؤلاء تحولوا لاحقاً إلى تجار ومستوطنين، واندمج كثير منهم في المجتمع الأيرلندي وتزاوجوا معهم، بل أسسوا مدناً كبرى مثل دبلن وكورك وليمريك. لذلك، لم يكن الفايكنغ هم السبب الرئيس في قرون الاضطهاد التي عاشتها أيرلندا.

أما التحول الحقيقي، فقد بدأ عام 1169 مع الغزو الأنغلو-نورماني، الذي فتح الباب أمام ما يقارب ثمانية قرون من الهيمنة الإنجليزية، ثم البريطانية. وخلال تلك القرون، صودرت أراضي الأيرلنديين، وأُقيمت المستوطنات الإنجليزية والاسكتلندية، خاصة في إقليم أولستر، وأصبحت الأغلبية الكاثوليكية تعيش تحت سلطة أقلية بروتستانتية مدعومة من لندن.

ولم يكن الصراع دينياً فحسب، بل كان أيضاً صراعاً على الأرض والهوية والسيادة. فقد حُرم الكاثوليك من امتلاك الأراضي والمشاركة السياسية والتعليم وتولي المناصب العامة، بينما تركزت الثروة والسلطة في أيدي المستوطنين الجدد. ولم يكن الفلاح الأيرلندي يزرع أرضه لنفسه، بل كثيراً ما كان يعمل في أرض يملكها ملاك غائبون يقيمون في بريطانيا.

ثم جاءت المجاعة الكبرى بين عامي 1845 و1852، التي أودت بحياة نحو مليون إنسان، وأجبرت مليوناً آخر على الهجرة. ورغم أن سببها المباشر كان مرضاً أصاب محصول البطاطا، فإن كثيراً من المؤرخين يرون أن السياسات البريطانية القاسية، واستمرار تصدير الأغذية من أيرلندا أثناء المجاعة، حولت الكارثة الطبيعية إلى مأساة إنسانية هائلة.

وبعد عقود طويلة من المقاومة، حصل معظم أيرلندا على استقلاله عام 1922، بينما بقيت أيرلندا الشمالية تحت السيادة البريطانية، واستمرت فيها الصراعات لعقود، إلى أن جاءت اتفاقية الجمعة العظيمة عام 1998 لتفتح صفحة جديدة من السلام.

هذا التاريخ الطويل جعل الأيرلنديين يحتفظون بذاكرة جماعية قوية تجاه معاني الاحتلال، ومصادرة الأراضي، والاستيطان، والتمييز، والحرمان من تقرير المصير. ومن هنا يمكن فهم جانب كبير من تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني. فالكثير من الأيرلنديين يرون أوجه تشابه بين تجربتهم التاريخية وتجربة الفلسطينيين، سواء فيما يتعلق بالأرض أو الاستيطان أو النضال من أجل الاستقلال والهوية الوطنية.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن تكون أيرلندا من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، وأن يدعو سياسيون ونقابات وجامعات ومنظمات مجتمع مدني أيرلندية إلى احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني. كما شهدت المدن الأيرلندية على مدى السنوات الأخيرة مسيرات شعبية حاشدة دعماً لفلسطين، وهو موقف يعكس قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من المجتمع، وليس مجرد موقف سياسي عابر.

ومع أن لكل شعب خصوصيته التاريخية، ولا يمكن مساواة أي تجربتين بشكل كامل، فإن التاريخ يفسر كثيراً من المواقف الإنسانية. فالشعوب التي ذاقت مرارة الاحتلال، والتهجير، والتمييز، غالباً ما تكون أكثر حساسية تجاه معاناة الشعوب الأخرى.

ولعل هذا هو السر في العلاقة العاطفية التي تربط كثيراً من الأيرلنديين بفلسطين. فهم لا يرون في القضية مجرد نزاع بعيد، بل يستحضرون في ذاكرتهم تاريخاً طويلاً من مقاومة الهيمنة، والدفاع عن الأرض، والإصرار على الكرامة الوطنية. ومن هنا أصبح التضامن مع فلسطين، بالنسبة إلى كثير من أبناء أيرلندا، امتداداً طبيعياً لقيم الحرية والعدالة التي ناضل أجدادهم من أجلها عبر قرون طويلة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير