الأنباط -
التضخم يزيد الضغط على معيشة المواطن
شبيب : بقاء أجور النقل ثابتة لفترة طويلة كان يحتاج إلى مراجعة
بلاسمة : الطاقة أصبحت عنصرا أساسيا في تكاليف معظم القطاعات
ديه : ارتفاع التضخم يزيد الأعباء المعيشية ويضغط على القدرة الشرائية
الأنباط – عمر الخطيب
النقل يتصدر محركات التضخم
أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (التضخم) في الأردن خلال شهر أيار من عام 2026 بنسبة 2.83% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، وبلغ الرقم القياسي للأسعار في أيار نحو 115.96 نقطة مقابل 112.77 نقطة في أيار 2025، فيما ارتفع مقارنة بشهر نيسان من العام الحالي بنسبة 0.55%.
وجاء ارتفاع الأسعار مدفوعا بشكل رئيسي بقطاع النقل الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 7.68%، ليساهم بأكبر حصة من التضخم وبنحو 1.23 نقطة مئوية، يليه بند الإيجارات الذي ارتفع بنسبة 3.90% وساهم بنحو 0.68 نقطة مئوية، كما سجلت أسعار الزيوت والدهون ارتفاعاً بنسبة 16.18%، إضافة إلى ارتفاع أسعار الشاي والبن والكاكاو بنسبة 5.87% والتبغ والسجائر بنسبة 3.99%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار بعض المجموعات، أبرزها الفواكه والمكسرات بنسبة 5.66%، والمشروبات والمرطبات بنسبة 2.60%، فيما بلغ معدل التضخم خلال أول خمسة أشهر من عام 2026 نحو 1.88% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتشير بيانات التضخم إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطاً فقط بالسلع الأساسية امتد إلى قطاعات خدمية تؤثر بشكل مباشر على الإنفاق اليومي للأسر، وفي مقدمتها النقل والسكن، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه الارتفاعات ومدى ارتباطها بتكاليف التشغيل وظروف السوق المحلية.
النقل يعيد تشكيل الأسعار
وبينت وزيرة النقل السابقة لينا شبيب إن زيادة مساهمة قطاع النقل في التضخم تعود إلى ارتفاع أسعار الوقود وأجور النقل والتكاليف اللوجستية المرتبطة بالشحن والتوزيع، مشيرة إلى أن ارتفاع كلف النقل ينعكس على أسعار العديد من السلع والخدمات وليس فقط على قطاع النقل نفسه.
وأضافت أن النقل كان أحد المحركات الرئيسية للتضخم خلال أيار 2026، بإسهام بلغ 1.23 نقطة مئوية، موضحة أن ذلك يرتبط بارتفاع كلف النقل مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، نتيجة زيادة أجور النقل التي بقيت ثابتة لفترة طويلة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بتداعيات الحرب في الخليج العربي، لافتة الى أن ارتفاع كلف النقل يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن للبضائع والمواد الخام ما ينتقل تدريجيا إلى أسعار المستهلك، كما يرفع تكاليف المدخلات ويدفع الشركات إلى تعديل أسعار منتجاتها للحفاظ على قدرتها التشغيلية.
وحذرت من أن استمرار الضغط على قطاع النقل سيؤثر في قرارات الشركات المستقبلية، مثل سياسات التوريد وحجم المخزون، ما يزيد من تذبذب الأسعار أو يؤدي إلى نقص بعض السلع.
تأثير الطاقة يمتد إلى مختلف القطاعات
من جهته، أكد الخبير في الطاقة الدكتور فراس بلاسمة أن أرقام التضخم خلال أيار 2026 تعكس تحولا في طبيعة ارتفاع الأسعار، بحيث لم يعد التضخم مرتبطا فقط بأسعار السلع المباشرة وإنما أصبح مرتبطا بشكل أكبر بكلف الطاقة والنقل التي تنتقل آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأردني يتأثر بشكل واضح بأسعار الطاقة العالمية باعتباره يعتمد على استيراد الطاقة ما يجعل تغيرات أسعار النفط والشحن والتكاليف اللوجستية عوامل مؤثرة في الأسعار المحلية .
وأوضح أن تأثير ارتفاع الوقود يمتد إلى الغذاء والصناعة والخدمات عبر ارتفاع كلف الإنتاج والتخزين والتوزيع، مؤكدا أن الطاقة أصبحت عنصرا أساسيا في تكاليف معظم القطاعات، مبينا أن السياسة الحكومية في تسعير المحروقات تحدد طريقة انتقال هذه الصدمات إلى السوق المحلي إذ يتم تمرير جزء من الارتفاعات العالمية مع محاولة امتصاص جزء آخر للتخفيف من أثرها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وأكد بلاسمة أن التحدي لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار لفترة مؤقتة وإنما باحتمالية تحول كلف الطاقة والنقل إلى مستوى سعري جديد تعتمد عليه الأسواق، داعيا إلى تحسين كفاءة النقل وتقليل كلف الخدمات اللوجستية ورفع كفاءة استخدام الطاقة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
التضخم يضغط على القدرة الشرائية
أما إقتصاديا، فقال خبير الإقتصادي منير ديه إن ارتفاع التضخم إلى نحو 2.8% يعكس تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية والمواد الخام نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع كلف النفط والنقل موضحا أن قطاع النقل كان من أبرز القطاعات المتأثرة ، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات باعتبار النقل جزءا أساسيا من سلسلة التوريد.
وأضاف أن ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلف البناء انعكس على بند الإيجارات، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية ، لافتا الى أن ارتفاع التضخم يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين من خلال زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع كلف النقل والسكن وأسعار السلع، خصوصا في ظل ثبات الرواتب وتراجع الدخول مقارنة بارتفاع الأسعار.
وفيما يتعلق بانخفاض أسعار بعض الخضروات والفواكه، أوضح دية أن ذلك يعود إلى زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع المعروض وانخفاض الطلب وتراجع بعض الصادرات، مؤكدا أن استمرار ارتفاع الأسعار سيبقي الضغوط قائمة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.