الأنباط – ميناس بني ياسين
رغم الخسارة أمام النمسا بنتيجة 3-1 في الظهور الأول تاريخياً لمنتخب النشامى في نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن الأداء الذي قدمه المنتخب الأردني حمل العديد من المؤشرات الإيجابية التي تمنح الجماهير أملاً كبيراً قبل المواجهتين المرتقبتين أمام الجزائر والأرجنتين.
النتيجة النهائية قد توحي بفارق واضح بين المنتخبين، لكن تفاصيل المباراة رسمت صورة مختلفة، حيث نجح الأردن في مجاراة منتخب أوروبي يضم لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، بل وفرض شخصيته على فترات طويلة من اللقاء، وأهدر عدة فرص كانت كفيلة بتغيير مجريات المباراة.
أهم ما يجب على الجهاز الفني بقيادة جمال سلامي العمل عليه خلال الأيام المقبلة هو الجانب الذهني، فالمنتخب خسر النتيجة لكنه كسب احترام المتابعين، وقدم مباراة أكدت أن الفارق مع المنتخبات الكبرى ليس شاسعاً كما كان يعتقد البعض.
ويدرك اللاعبون أن فرصة التأهل ما تزال قائمة، خاصة أن نظام البطولة يمنح المنتخبات فرصاً أكبر للمنافسة مقارنة بالنسخ السابقة، ما يجعل مواجهة الجزائر بمثابة "مباراة حياة أو موت" بالنسبة للنشامى.
أظهرت مواجهة النمسا أن الأردن قادر على الوصول إلى مرمى المنافس وصناعة الفرص، لكن الفريق افتقد إلى الحسم في بعض اللحظات.
غياب المهاجم يزن النعيمات ترك أثراً واضحاً على المنظومة الهجومية، وهو ما يفرض على سلامي البحث عن حلول إضافية سواء بمنح أدوار هجومية أكبر لعلي علوان وموسى التعمري أو استثمار انطلاقات الأظهرة والكرات الثابتة بصورة أفضل.
اعترف المدرب جمال سلامي بأن الفوارق البدنية والطولية منحت النمسا أفضلية في الكرات الهوائية، وهو ما ظهر بوضوح في الهدف الثاني الذي جاء بعد ركلة ركنية.
وأمام منتخب الجزائر الذي يمتلك بدوره لاعبين أصحاب قدرات بدنية جيدة، سيكون من الضروري رفع مستوى التركيز الدفاعي داخل منطقة الجزاء وتجنب الأخطاء الفردية التي قد تكلف الفريق أهدافاً مؤثرة.
يدخل الأردن مواجهة الجزائر بشعار الفوز فقط. فالخسارة ستعقد الحسابات بشكل كبير، بينما سيبقي الانتصار حلم التأهل قائماً حتى الجولة الأخيرة.
ويمتلك المنتخب الجزائري عناصر هجومية مميزة، لكنه أظهر بعض الثغرات الدفاعية في مباراته الأولى، ما يمنح النشامى فرصة حقيقية للمنافسة إذا نجحوا في فرض إيقاعهم واستغلال سرعة التعمري وتحركات علوان في المساحات.
أما المواجهة الأخيرة أمام الأرجنتين، فستكون اختباراً استثنائياً أمام أحد أبرز المرشحين للقب بقيادة ليونيل ميسي.
لكن ما أثبته الأردن أمام النمسا هو أن المنتخب قادر على المنافسة عندما يلعب بشخصيته المعتادة بعيداً عن المبالغة في التراجع الدفاعي. لذلك سيكون المطلوب أمام الأرجنتين اللعب بتركيز عالٍ وتنظيم دفاعي محكم مع استغلال أي فرصة للهجمات المرتدة السريعة.
خرج الأردن من مباراته الأولى بلا نقاط، لكنه خرج أيضاً برسالة مهمة مفادها أن النشامى لا يشاركون في المونديال لمجرد التمثيل المشرف. الأداء أمام النمسا أثبت أن المنتخب يمتلك القدرة على مقارعة المنتخبات الكبرى، وأن طريق التأهل لم يغلق بعد.
المطلوب الآن هو استثمار الإيجابيات، معالجة الأخطاء الدفاعية، رفع الفعالية الهجومية، والدخول إلى مواجهة الجزائر بعقلية المنتصر، لأن فوزاً واحداً قد يعيد رسم مشهد المجموعة بالكامل ويمنح النشامى فرصة كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة الأردنية.