اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أمين عام الأمم المتحدة: لا يمكن للقوة ضمان الأمن والاستقرار مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشيرة الكريمين مديرية الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم، لتعزيز دورهم في التوعيه الامنية ودعم مشاركتهم المجتمعية الملك يصل مقر الأمم المتحدة لترؤس الوفد الأردني باجتماعات الجمعية العامة الأردني الكويتي يرعى المؤتمر العربي الإقليمي حول "دعم التنمية والاستثمار في سوريا" ويشارك في جلساته ويز إير تستأنف رحلاتها المباشرة بين بودابست وعمّان بواقع 3 رحلات أسبوعياً على مدار العام حنا جدعون: مكانك في القلب..هناك سأبقيك! الأردن ودول عربية وإسلامية يرفضون أيّ تدابير لطرد الشعب الفلسطيني أو تهجيره قسرًا من وطنه أورنج الأردن بالشراكة مع مشروع ريادة الأعمال من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة والتشغيل (E4DE) تختتم برنامجاً تدريبياً متخصصاً لمرشدي رواد الأعمال "المعونة الوطنية" و"الإقراض الزراعي" يوقعان اتفاقية لتعزيز التمكين الاقتصادي شركة عرموش للاستثمارات السياحية – ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة اتحاد الناشرين يعلن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب 2026 دراسة جديدة .. 3 دقائق مع الحمير تُخفف من الاكتئاب المياه: ضبط اعتداءات في الحلابات الغربية فريق سوري يسجل ظهوره الأول باثنين من الرياضيين في دورة الألعاب الآسيوية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات البرية الأميرية القطرية المواصفات تضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهي الصلاحية و300 جنط مقلد الإفتاء: أبرأنا ذمتنا أمام الله والمجتمع والوطن وبينّا الحكم بوضوح رئيس لجنة السياحة والآثار في الأردن يزور إذاعة الشرق في باريس سِرّْ الوصول شعر/عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ-الرياض

أكبر كأس عالم.. ولكن هل كان الأفضل؟

أكبر كأس عالم ولكن هل كان الأفضل
الأنباط -

الأنباط – ميناس بني ياسين

لم يكن إسدال الستار على كأس العالم 2026 نهاية بطولة كروية فحسب بل بداية نقاش عالمي امتد من غرف التحليل إلى مكاتب الاتحادات الرياضية وصفحات الصحف الاقتصادية؛ فبعد أربعين يومًا من المنافسات، و104 مباريات، و48 منتخبًا، وثلاث دول مستضيفة، خرج العالم بسؤال بدا أكثر أهمية من هوية البطل نفسه: هل نجح الاتحاد الدولي لكرة القدم في صناعة أفضل نسخة في تاريخ المونديال، أم أن التوسع غير المسبوق غيّر هوية البطولة التي عرفها عشاق كرة القدم لعقود؟

لم يكن مونديال 2026 نسخة عادية يمكن تقييمها بعدد الأهداف أو المفاجآت أو هوية المنتخب المتوج، بل كان تجربة غير مسبوقة أعادت رسم ملامح البطولة الأكبر في العالم وللمرة الأولى، لم يعد الحديث مقتصرًا على المستطيل الأخضر بل امتد إلى الاقتصاد والسفر والإدارة والطقس والتكنولوجيا وحتى فلسفة تنظيم كأس العالم نفسها.

وبينما احتفت "فيفا" بما وصفته بالنجاح التاريخي للتجربة الجديدة، انقسمت آراء الخبراء والإعلاميين واللاعبين بين من رأى أن البطولة فتحت أبوابًا جديدة أمام كرة القدم العالمية، ومن اعتبر أن هذا التوسع جاء على حساب خصوصية المونديال وإيقاعه الذي طالما ميّزه.

48 منتخبًا.. فرصة تاريخية أم توسع مبالغ فيه؟

منذ إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد مشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، كان الجدل حاضرًا حتى قبل انطلاق صافرة البداية ودافعت "فيفا" عن القرار باعتباره خطوة تاريخية تمنح منتخبات من آسيا وإفريقيا وأوقيانوسيا فرصًا أكبر للظهور على المسرح العالمي وهو ما تحقق بالفعل من خلال مشاركة منتخبات تخوض البطولة للمرة الأولى أو تعود إليها بعد غياب طويل.

لكن مع تقدم المنافسات بدأ السؤال يتغير من "هل تستحق هذه المنتخبات المشاركة؟" إلى "هل احتاج كأس العالم فعلًا إلى 104 مباريات؟" ورأى محللون أن زيادة عدد اللقاءات أضعفت القيمة التنافسية لبعض مباريات دور المجموعات، وأفقدت البطولة شيئًا من كثافتها التي كانت تجعل كل مباراة حدثًا استثنائيًا، بينما اعتبر آخرون أن توسيع قاعدة المشاركة يمثل انتصارًا لفكرة عدالة التمثيل العالمي، حتى وإن فرض تحديات تنظيمية ورياضية جديدة.

السفر.. التحدي الذي لم يكن داخل الملعب

ولم يكن حجم البطولة هو التحدي الوحيد بل شكلها الجغرافي أيضًا؛ فإقامة المنافسات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتوزيعها على 16 مدينة تمتد عبر أربع مناطق زمنية، فرض واقعًا جديدًا لم تعرفه أي نسخة سابقة ولم تعد الرحلة بين مباراتين تستغرق ساعة بالحافلة أو رحلة جوية قصيرة، بل أصبحت في بعض الأحيان تمتد لآلاف الكيلومترات، وهو ما انعكس على المنتخبات والأجهزة الفنية والإعلاميين والجماهير على حد سواء وتحولت المطارات إلى جزء من يوميات البطولة، وأصبح عامل السفر يدخل ضمن حسابات الاستشفاء البدني والاستعداد التكتيكي، بعدما كان التركيز في النسخ السابقة ينصب على الجوانب الفنية فقط.

الإرهاق والمناخ.. مباراة أخرى خارج المستطيل الأخضر

ومع اتساع رقعة البطولة برز ملف الإرهاق البدني بوصفه أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش فالانتقال المتكرر بين المدن، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة في عدد من الملاعب الأمريكية، دفع "فيفا" إلى اعتماد فترات ترطيب إلزامية خلال المباريات ورغم أن الاتحاد الدولي برر الخطوة بأنها تأتي لحماية اللاعبين من الإجهاد الحراري، إلا أن بعض المحللين رأوا أن كثرة التوقفات أثرت في إيقاع المباريات، وأعادت فتح النقاش حول مدى قدرة روزنامة كرة القدم العالمية على استيعاب بطولات تتزايد في الحجم عامًا بعد عام، في ظل الشكاوى المتكررة من ازدحام جدول المباريات وارتفاع معدلات الإصابات.

مدرجات ممتلئة.. وأسعار أثارت الجدل

وعلى المدرجات حققت البطولة مشهدًا مختلفًا. فقد سجلت أرقام الحضور الجماهيري مستويات قياسية، وأعلنت "فيفا" أن النسخة الحالية أصبحت الأعلى حضورًا في تاريخ كأس العالم، حيث استقطبت المباريات الأولى ملايين المشجعين بمعدل إشغال اقترب من الامتلاء الكامل في معظم الملاعب غير أن هذه الصورة المبهرة أخفت وراءها نقاشًا آخر يتعلق بكلفة حضور البطولة؛ فقد اعتمد الاتحاد الدولي لأول مرة سياسة التسعير الديناميكي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار عدد كبير من التذاكر، خصوصًا في المباريات الكبرى، وأثار موجة انتقادات من جماهير ولاعبين سابقين وحاليين اعتبروا أن المشجع التقليدي بات يجد نفسه خارج المدرجات بسبب الكلفة المرتفعة.

وانتقد المدافع الإنجليزي مارك غويهي هذه السياسة علنًا معتبرًا أن الأسعار لم تعد تعكس قدرة الجمهور العادي على حضور مباريات كأس العالم، فيما ربط محللون بين الأسعار المرتفعة وظهور مقاعد شاغرة في بعض اللقاءات الأقل جماهيرية.

السياحة والفنادق..هل تحققت الطفرة الاقتصادية؟

ولم يقتصر الجدل على أسعار التذاكر بل امتد إلى القطاع السياحي أيضًا فقبل البطولة، توقعت الفنادق وشركات الطيران طفرة اقتصادية غير مسبوقة، إلا أن النتائج جاءت متفاوتة بين مدينة وأخرى ففي حين شهدت بعض المدن ارتفاعًا كبيرًا في نسب الإشغال وأسعار الغرف خلال أيام المباريات، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن فنادق وشركات طيران في مدن أخرى لم تحقق العوائد التي كانت تأملها، نتيجة ارتفاع تكاليف السفر واعتماد عدد متزايد من المشجعين على الشقق السكنية ومنصات الإقامة البديلة، إلى جانب تأثير متطلبات التأشيرات بالنسبة لبعض الجماهير القادمة من خارج أمريكا الشمالية.

نجاح اقتصادي.. وأسئلة لا تزال مفتوحة

ورغم كل تلك الانتقادات يصعب إنكار النجاح الاقتصادي للبطولة حيث رفعت "فيفا" قيمة الجوائز المالية إلى أعلى مستوى في تاريخ كأس العالم، مع زيادة ملحوظة في العوائد التجارية الناتجة عن حقوق البث والرعاية والتسويق والضيافة، وهو ما عزز مكانة البطولة باعتبارها أكبر منتج رياضي عالمي من حيث الإيرادات.

ورأت صحف اقتصادية دولية بينها Financial Times، أن مونديال 2026 أكد قدرة الاتحاد الدولي على تحويل التوسع الرياضي إلى نجاح مالي، لكنه في الوقت نفسه أعاد طرح سؤال جوهري حول الحدود الفاصلة بين كرة القدم كرياضة شعبية وبينها كصناعة ترفيهية عالمية.

هل تغيّرت هوية كأس العالم؟

أما على المستوى الإعلامي فقد رأت وكالة Reuters أن الإرث الحقيقي للبطولة لا يقتصر على تتويج إسبانيا أو الأرقام القياسية التي تحققت، بل يتمثل في التحول الذي شهدته هوية كأس العالم نفسها فالعروض الترفيهية، واتساع البعد التجاري، والتوقفات الإضافية، وضخامة الحدث كلها عناصر جعلت كثيرين يتساءلون عما إذا كانت البطولة تسير نحو نموذج جديد يختلف تدريجيًا عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمونديال منذ انطلاقه قبل ما يقرب من قرن.

وجُل ما سبق فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل البطولة فبين من يرى أن كرة القدم أصبحت أكثر شمولًا وعدالة بانضمام مزيد من المنتخبات، ومن يعتقد أن التوسع جاء على حساب الإيقاع والخصوصية والهوية، يبقى المؤكد أن كأس العالم خرج من هذه النسخة مختلفًا عما كان عليه في السابق وبين الأرقام القياسية والأسئلة المفتوحة، يبدو أن التحدي الحقيقي لن يكون تنظيم مونديال 2030، بل الحفاظ على التوازن بين طموح التوسع وروح البطولة التي جعلت من كأس العالم الحدث الرياضي الأكثر انتظارًا في العالم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير