اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ليس مجرد ضغط نفسي .. كيف يؤثر الإجهاد المزمن على الذاكرة؟ بعيدًا عن القهوة .. عادات صباحية لتعزيز الطاقة والتركيز هل يساعد المغنيسيوم على تحسين جودة النوم فعلا؟ ارتفاع أسعار المحروقات في الإمارات بنسبة 16 بالمئة للبنزين و11بالمئة للديزل صادرات النفط عبر هرمز تعود إلى مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار أزمة الوقود من التوفير إلى الإنفاق.. كيف تغير العروض قرار الشراء 114 مخالفة ثابتة.. ماذا ينتظر مانشستر سيتي بعد سقوط أول حجر في قضية الـ115؟ قتلى وجرحى في هجوم على حافلة بوسط سوريا تحدي العائلات - أقوى عيلة يقترب من الشاشة الأردنية.. منافسة عائلية كبرى في رمضان 2027 وزير التربية والتعليم والرئيس التنفيذي لأورنج الأردن يزوران مدرسة تابعة لبرنامج "المدارس الرقمية" الأول من نوعه في المملكة مجلس مفوضي سلطة العقبة يتفقد مشاريع جمعية سيدات قرى حوض الديسة 470 شاباً وشابة من أبناء العقبة يوقّعون عقود عمل مع القطاع الخاص بعد ثلاثة أشهر من التأهيل والتنسيق الصومال: أطباء بلا حدود تدعو إلى استعادة علاج سوء التغذية في جميع أنحاء مدغ حيث يصل الأطفال إلى المستشفى متأخرين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والمرازيق عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في مستشفيات المملكة وزير الأوقاف يحذر من التصعيد في القدس ومحاولات تهويد الأقصى الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطاني العواملة يشارك في ندوة عربية بالجزائر حول الرقمنة والاندماج الاقتصادي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان يختتمان برنامجاً في العقبة ووادي رم أتاح فرصاً لأكثر من 2,000 شاب وشابة UNDP and Japan mark conclusion of Aqaba and Wadi Rum project creating opportunities for more than 2,000 young people

من “جلسات الاستماع 2004” إلى “جلسات المشاورة 2026”… الاستراتيجية الوطنية للشباب بين تطور الفكرة واستمرارية الأثر

من “جلسات الاستماع 2004” إلى “جلسات المشاورة 2026”… الاستراتيجية الوطنية للشباب بين تطور الفكرة واستمرارية الأثر
الأنباط -
محمد الحمصي
قبل أكثر من عشرين عامًا، وتحديدًا في عام 2004، كنت أحد أعضاء اللجنة الفنية الشبابية المشاركة في إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب (2005–2009)، وأستحضر اليوم تلك المرحلة بما حملته من نقاشات وجهود نوعية، انطلقت من رؤية وطنية واضحة تستند إلى التوجيهات الملكية التي وضعت الشباب في صدارة الأولويات الوطنية، واعتبرتهم محركًا أساسيًا في مسارات التنمية والتحديث وبناء المستقبل.
كان من أبرز أدوات العمل حينها ما عُرف بـ"جلسات الاستماع”، وهي لقاءات موسعة مع الشباب هدفت إلى فهم احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم بشكل مباشر، بما يضمن إدماج صوتهم في عملية صياغة الاستراتيجية الوطنية للشباب، ولم تكن تلك الجلسات مجرد إجراء تقني، بل كانت تعبيرًا عن فلسفة في التفكير، تقوم على أن الشباب ليسوا موضوعًا للسياسات فقط، بل هم مصدر أساسي في بنائها وتوجيهها، وكانت الأولويات في ذلك الوقت واضحة ومباشرة، تمثلت في توسيع مشاركة الشباب، وبناء القدرات، وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، ضمن سياق كان يركز على توحيد الجهود وتطوير العمل الشبابي آنذاك.
في تلك المرحلة، لم تكن مفاهيم مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن الرقمي، والصحة النفسية للشباب، والاقتصاد الرقمي، أو حتى "الرياضة من أجل التنمية” وارتباط الرياضة بالاستثمار، حاضرة في النقاشات بالشكل الذي نراه اليوم، كما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من تشكيل وعي الشباب أو علاقاتهم أو اهتماماتهم، كما هي الحال في الزمن الحالي، حيث أصبحت هذه الوسائل أحد أهم المؤثرات في تشكيل السلوك الشبابي واتجاهاته.
واليوم، ونحن نتابع التحضيرات لإعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026–2030، أجد نفسي أستعيد تلك التجربة بكل تفاصيلها، من باب التأمل في حجم التحول الذي شهده ملف الشباب في الأردن خلال عقدين من الزمن، فخلال هذه السنوات تغيرت طبيعة التحديات والأسئلة أيضًا، فإنتقلنا من السؤال عن "كيفية إشراك الشباب”، إلى السؤال الأعمق: كيف يمكن للشباب أن يكونوا شركاء حقيقيين في التنمية وصناعة القرار؟ وكيف يمكن للسياسات الوطنية أن تواكب عالمًا يتغير بوتيرة غير مسبوقة؟
والإنتقال من مفهوم "جلسات الاستماع” إلى "جلسات المشاورة” التي تنفيذها وزراة الشباب حالياً، يعكس مستوى أعمق من التفاعل والشراكة في صناعة القرار، ويعبر عن تطور في العلاقة بين الشباب والمختصين والمؤسسات الرسمية من مجرد الاستماع إلى المشاركة في صياغة التوجهات.
ومن الجدير بالذكر انه من بين مخرجات تلك التجربة الأولى، لم تكن وثيقة الإستراتيجية فقط، بل كانت أيضا برامجها التي شكلت بداية لمسارات ممتدة أثرت في حياة عدد من المشاركين فيها، حيث تحولت لدى البعض إلى مسارات مهنية وفكرية مستمرة داخل مجالات العمل الشبابي والتنموي.
ومن خلال متابعتي المستمرة لملفات الشباب الأردني والعمل المجتمعي والرياضي خلال السنوات الماضية، أعتقد أن من أهم نقاط القوة في التجربة الأردنية هو استدامة التفكير الاستراتيجي بقضايا الشباب، والدعم الملكي الدائم لملفات الشباب، حيث ان إعادة مراجعة الاستراتيجيات الوطنية بشكل دوري تعني أن هناك إدراكًا بأن احتياجات الشباب ليست ثابتة، وأن السياسات الناجحة يجب أن تبقى مرنة وقابلة للتطوير.
واليوم، تتأكد الحاجة إلى استراتيجية شبابية تتعامل مع تحديات جديدة فرضها الواقع الحديث؛ مثل الذكاء الإصطناعي، والصحة العقلية، والأمن الرقمي، والبطالة المرتبطة بتغيرات سوق العمل، بالإضافة لمحور الرياضة والرياضة المجتمعية والنشاط البدني، باعتبارهما أدوات للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، تعزيز القيم المجتمعية وتساهم في تحسين جودة الحياة، إلى جانب أهمية العمل التطوعي، والبيئات الآمنة للشباب.
وربما من الجميل أن نتوقف قليلًا أمام هذا التحول الكبير الذي يشهده العمل الشبابي في الأردن؛ من التركيز على البنية التحتية والبرامج، إلى الحديث عن التمكين، والابتكار، وجودة الحياة، والاقتصاد الرقمي، وتعزيز المشاركة، فهذا التحول بحد ذاته يعكس الحيوية في التعامل مع الأجيال الجديدة وتطلعاتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير