اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الجالية الأردنية الأميركية في ولاية ميشيغان تحيي العيد الثمانين للاستقلال وتؤكد تمسكها بالثوابت الوطنية الحاج طلال عبداللطيف سليمان في ذمة الله خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم

«أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية»

«أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية»
الأنباط -
«أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية»
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

الكاتب والمحلل الامني د. بشير الدعجه.

حين يقتل من لا نتوقعه... أخطر المجرمين لا يملكون سجلاً جرمياً
على امتداد سنوات خدمتي في جهاز الأمن العام الأردني... والتي بدأت في الميدان الأمني ثم في الإعلام الأمني حتى تشرفت بتولي موقع مدير الإعلام الأمني والناطق الإعلامي باسم جهاز الأمن العام... تابعت عن قرب آلاف القضايا والبلاغات والحوادث والجرائم التي شغلت الرأي العام الأردني... وشاركت في إدارة المشهد الإعلامي لعدد كبير من القضايا الجنائية التي هزت المجتمع وأثارت التساؤلات حول دوافع مرتكبيها وخلفياتهم.

ومن بين جميع الخبرات والدروس التي تعلمتها خلال تلك السنوات... بقيت حقيقة واحدة تفرض نفسها بقوة على كل من يعمل في المجال الأمني والتحقيقي... وهي أن أخطر الجرائم وأكثرها صدمة وغرابة ليست بالضرورة تلك التي يرتكبها أصحاب السوابق أو المجرمون المحترفون... بل تلك التي يرتكبها أشخاص لم يدخلوا في حياتهم مركزاً أمنياً... ولم تسجل بحقهم أية قيود جرمية... ويشهد لهم الجميع بحسن السيرة والسلوك والالتزام الأخلاقي والاجتماعي.

فالمجرم التقليدي غالباً ما يكون معروفاً للأجهزة الأمنية... وله نمط سلوكي إجرامي يمكن رصده أو توقعه أو مراقبته... أما الجاني الذي يعيش بين الناس مواطناً عادياً محترماً وهادئاً ومستقراً ثم يتحول فجأة إلى مرتكب لجريمة قتل أو اعتداء خطير أو جريمة أسرية مروعة... فهو التحدي الحقيقي الذي يواجه علماء الجريمة والمحققين والأجهزة الأمنية على حد سواء.

لقد شهد الأردن عبر العقود الماضية العديد من الجرائم التي كشفت التحقيقات فيها أن مرتكبيها لم يكونوا من أصحاب السوابق أو القيود الأمنية... بل كانوا موظفين أو تجاراً أو أرباب أسر أو أصحاب مهن محترمة... وكان أقرب المقربين إليهم يرفضون في البداية تصديق تورطهم في الجريمة.

وفي خبرتي المهنية الطويلة... كانت جرائم القتل تحديداً هي الأكثر إثارة للانتباه في هذا الجانب... لأن عدداً غير قليل منها لم يكن نتاج تاريخ إجرامي سابق... وإنما جاء نتيجة لحظة غضب حادة أو انهيار نفسي أو ضغوط اجتماعية واقتصادية متراكمة أو نزاعات أسرية وصلت إلى نقطة الانفجار.

كم من قضية قتل بدأت بخلاف بسيط على موقف مركبة أو قطعة أرض أو خلاف عائلي محدود... ثم انتهت بجريمة أودت بحياة إنسان وتركت أسرتين تدفعان الثمن لسنوات طويلة... وكم من جريمة أسرية وقعت داخل المنزل على يد شخص لم يتخيل أحد يوماً أنه قادر على ارتكاب فعل كهذا.

ومن منظور علم النفس الجنائي، فإن هذه الفئة من الجناة تُصنف ضمن ما يسمى "الجناة الظرفيين"... وهم أشخاص لا يمتلكون تاريخاً إجرامياً سابقاً... لكنهم يتعرضون لمزيج من الضغوط والانفعالات والأزمات التي تدفعهم إلى اتخاذ قرار كارثي في لحظة ضعف أو غضب أو يأس.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن الإنسان لا يتحول إلى مجرم بين ليلة وضحاها... وإنما تسبقه غالباً مؤشرات نفسية واجتماعية وسلوكية قد لا يلاحظها المحيطون به... مثل العزلة المفاجئة... والاحتقان النفسي... والشعور بالظلم... والاكتئاب... والضغوط المالية الحادة... والمشكلات الأسرية المتراكمة... واضطرابات السيطرة على الغضب.

ومن خلال متابعتي لعشرات القضايا الكبرى التي تصدرت عناوين الأخبار... لاحظت أن كثيراً من مرتكبي الجرائم الخطيرة كانوا يعيشون صراعاً داخلياً صامتاً لم ينتبه إليه أحد... وكانوا يظهرون أمام المجتمع بصورة مختلفة تماماً عن واقعهم النفسي الحقيقي.

وهنا تكمن الرسالة الأهم... فالجريمة ليست دائماً نتاج بيئة إجرامية أو تاريخ إجرامي... بل قد تكون نتيجة فشل في إدارة الضغوط والأزمات والانفعالات... ولهذا فإن الوقاية من الجريمة تبدأ من الأسرة والمدرسة ومكان العمل والمؤسسات الدينية والإعلامية قبل أن تبدأ من الملاحقة الأمنية.

لقد علمتني سنوات العمل الأمني أن أخطر شخص في بعض الأحيان ليس ذلك الذي يخشاه الناس أو تراقبه الأجهزة الأمنية... بل ذلك الذي يبدو للجميع شخصاً عادياً وطبيعياً بينما يخوض في داخله معركة نفسية صامتة قد تنتهي بكارثة لا يتوقعها أحد.

ولهذا أقول دائماً... إن قراءة السجل الجرمي مهمة... لكن قراءة النفس البشرية أهم... لأن بعض الجرائم لا تخرج من عالم الجريمة... بل تخرج من قلب المعاناة الإنسانية عندما تُترك بلا علاج أو احتواء أو تدخل مبكر.

#د. بشير _الدعجه
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير