الصحافة العالمية تترقب
الأنباط – ميناس بني ياسين
أشعلت تصريحات سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم ورئيس اتحاد غرب آسيا، جدلاً واسعاً في الوسط الرياضي العالمي بعدما اتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بعدم التعامل مع القضايا العالقة التي تخص الكرة الأردنية، مشيراً إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية وصل إلى مستوى "الابتزاز"، وأن الاتحاد الأردني يرفض الخضوع لأي ضغوط مقابل الحصول على الدعم أو حل الملفات المالية والإدارية.
وتحوّلت تصريحات الأمير علي التي نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، إلى مادة رئيسية في عدد من وسائل الإعلام الرياضية العالمية، التي ركزت على طبيعة الاتهامات الموجهة إلى قيادة فيفا، خصوصاً أنها جاءت من شخصية كانت في السابق داخل دوائر صنع القرار في الاتحاد الدولي، وخاضت انتخابات رئاسة فيفا عام 2015.
وأوضح الأمير علي أن الاتحاد الأردني واجه تحديات كبيرة خلال مشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم، مبيناً أن الأردن دولة صغيرة بموارد محدودة، ورغم ذلك تمكن من الوصول إلى البطولة العالمية، إلا أن مشاركته ارتبطت بعقبات وصفها بأنها "هائلة".
ومن أبرز الملفات التي أثارها الأمير علي قضية الجماهير الأردنية التي لم تتمكن من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكها تذاكر المباريات، إضافة إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وما ترتب على المشاركة في البطولة من أعباء مالية مرتبطة بالضرائب.
وقال الأمير علي إن الاتحاد الأردني وجد نفسه أمام تكاليف إضافية بسبب إقامة مبارياته في الولايات المتحدة، موضحاً أن هذه الأعباء لم تواجه المنتخبات التي أقامت معسكراتها أو خاضت مبارياتها في كندا والمكسيك، مؤكداً أن هذه الأموال كان يمكن أن توجه إلى تطوير المنتخب واللاعبين والجهاز الفني.
كما فتح رئيس الاتحاد الأردني ملف المستحقات المالية المتأخرة، مشيراً إلى أن الاتحاد لا يزال ينتظر منذ شهر كانون الأول الماضي المكافآت المالية الخاصة بالمنتخب الوطني بعد وصوله إلى نهائي كأس العرب في قطر وهي البطولة التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، متسائلاً عن سبب التأخير في صرف هذه المستحقات في الوقت الذي يعلن فيه فيفا امتلاكه احتياطيات مالية ضخمة.
لكن الجزء الأكثر إثارة في تصريحات الأمير علي كان حديثه عن العلاقة بين الدعم المالي والمواقف الانتخابية داخل فيفا، إذ أكد أن الاتحاد الدولي رفض خلال الأشهر الماضية مساعدة الأردن في عدد من الملفات، قبل أن يتم إبلاغه شفهياً خلال كأس العالم بأن تأييد رئيس فيفا جياني إنفانتينو "سيقطع شوطاً كبيراً" في مساعدة الاتحاد الأردني على حل مشكلاته.
ووصف الأمير علي هذا الأمر بأنه يرتقي إلى مستوى "الابتزاز"، مؤكداً أن الأردن يتمسك بالقيم الأخلاقية ولن يغير مواقفه تحت الضغط.
رويترز: اتهامات غير مسبوقة لقيادة فيفا
وكالة "رويترز" العالمية تعاملت مع تصريحات الأمير علي باعتبارها واحدة من أقوى الانتقادات التي وجهها رئيس اتحاد وطني لرئيس فيفا خلال الفترة الأخيرة، وركزت على اتهام استخدام النفوذ المالي والإداري للتأثير على مواقف الاتحادات الوطنية.
وأشارت الوكالة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بالمطالب المالية الأردنية، بل تتصل بشكل أوسع بطريقة تعامل فيفا مع الاتحادات الأصغر التي تعتمد بشكل كبير على الدعم المالي القادم من الاتحاد الدولي.
كما أبرزت "رويترز" أن أهمية التصريحات تأتي من مكانة الأمير علي داخل كرة القدم العالمية، باعتباره نائباً سابقاً لرئيس فيفا وشخصية لديها خبرة مباشرة في آليات العمل داخل المؤسسة الدولية.
الغارديان: أزمة الأردن ضمن أسئلة أكبر حول إدارة فيفا
من جانبها وضعت صحيفة "الغارديان" البريطانية القضية في سياق أوسع مرتبط بالانتقادات التي تواجه إدارة جياني إنفانتينو، معتبرة أن تصريحات الأمير علي تعيد فتح النقاش حول الشفافية وآليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمة الأردنية تأتي بالتزامن مع جدل آخر يحيط ببعض مشاريع فيفا وخططه المستقبلية، ما يزيد الضغط على قيادة الاتحاد الدولي بشأن طريقة إدارة المؤسسة وعلاقتها بالاتحادات الوطنية.
وركزت الصحيفة على عبارة "الابتزاز" التي استخدمها الأمير علي باعتبارها من أقوى العبارات التي استخدمت ضد قيادة فيفا منذ تولي إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي.
الإعلام البريطاني: مواجهة بين شخصية تعرف النظام من الداخل وقيادة فيفا
موقع "TalkSport" البريطاني وصف تصريحات الأمير علي بأنها من أشد المواجهات التي واجهها إنفانتينو، مشيراً إلى أن الأمر يكتسب أهمية إضافية بسبب التاريخ السابق للأمير علي داخل فيفا.
وأشار التقرير إلى أن الأمير علي لم يكن مجرد مسؤول في اتحاد وطني، بل كان منافساً سابقاً على رئاسة الاتحاد الدولي، ما يمنح تصريحاته وزناً مختلفاً مقارنة بانتقادات تصدر من أطراف خارج المؤسسة.
نقاش عالمي حول استقلالية الاتحادات الصغيرة
بدورها، تناولت وسائل إعلام أخرى القضية من زاوية الحوكمة الرياضية معتبرة أن تصريحات الأمير علي أعادت طرح سؤال قديم في كرة القدم العالمية: إلى أي مدى تستطيع الاتحادات الوطنية الصغيرة اتخاذ قرارات مستقلة عندما تكون بحاجة إلى الدعم المالي من الاتحاد الدولي؟
ويرى محللون أن القضية قد تتحول إلى نقاش أوسع حول العلاقة بين المال والنفوذ داخل كرة القدم، خصوصاً مع توسع دور فيفا الاقتصادي وارتفاع قيمة البطولات العالمية.
غياب الرد التفصيلي من فيفا
وحتى الآن لم يصدر رد تفصيلي من الاتحاد الدولي لكرة القدم على اتهامات الأمير علي المتعلقة بربط الدعم المالي بالمواقف الانتخابية أو وصف الأمر بالابتزاز وهو ما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأردني وفيفا خلال المرحلة المقبلة.
وتضع هذه التطورات الكرة الأردنية في قلب نقاش عالمي يتجاوز حدود المستحقات المالية، ليصل إلى ملف أكبر يتعلق بطريقة إدارة كرة القدم الدولية، ودور الاتحادات الصغيرة في مواجهة المؤسسات الكبرى.
وبينما ينتظر الشارع الرياضي الأردني ما ستؤول إليه هذه المواجهة، فإن تصريحات الأمير علي فتحت واحدة من أكثر القضايا حساسية في كرة القدم العالمية خلال الفترة الأخيرة، بعدما انتقلت من ملف مالي وإداري إلى نقاش حول النفوذ والشفافية داخل أعلى هيئة كروية في العالم.