الأنباط -
هاشم هايل الدبارات
عندما يتحول العمل النيابي إلى أداة مرنة في قبضة الحكومة، بدلًا من الانتصار لحقوق المواطنين والدفاع عنها ضمن مساره البرلماني القائم على الرقابة والتشريع،
لا شك أننا أمام دورة برلمانية تخلو من الجلسات الرقابية التي تناقش جملة من الأسئلة والاستجوابات التي يطرحها النواب بشأن القضايا العامة والهموم المعيشية التي تغرق حياة المواطنين بين الحين والآخر.
بالمقابل، ذلك لا ينقص شيئًا من الجهد البرلماني إن سار المجلس إلى دورة استثنائية، كما أتاح النص الدستوري، وفقًا للمواد (73 و78) من الدستور، التي تعقد بموجبها دورات مجلس النواب.
اليوم، ونحن أمام دورة استثنائية موشحة بالإرادة الملكية، تحمل بداخلها عدة مشاريع قوانين، وأبرزها قانون الملكية العقارية وقانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية.
عند الحديث عن قانون الملكية العقارية، هنالك كثير من الشوائب، دون الاشتباك في مواد القانون وما مدى تأثيرها على المواطن إيجابًا وسلبًا، ولكن هل يعقل أن يتم سلق هكذا مشروع قانون ينتج عنه تأثير على حياة المواطن؟
في آلية الاستملاك للأراضي بحجة المنفعة العامة، بحسب ما يطرح من مشروع السكك الحديدية، دون تعويض، على غرار المنفعة العامة من الشوارع والفتوحات، وبمعيار الاستغناء عن الربع القانوني من مساحة الأرض.
كذلك ملف المؤسسة الاستهلاكية المدنية ودمجها مع المؤسسة الاستهلاكية العسكرية والاستحواذ عليها، وإن كان القرار صائبًا ويحقق النفع والتوازن في سلاسل التزويد والتوريد بأسعار منخفضة وتفضيلية منافسة في السوق المحلي،
بالمقابل، ما مصير العاملين في المؤسسة المدنية؟ إلى أين تتجه بهم الرياح؟ من أمضوا سنين العمر تحت ظل مؤسستهم، وهناك العديد من الرسائل الاحتجاجية لهم فيما يخص صندوق النشاط الاجتماعي وغيره من الحقوق المالية والوظيفية.
الخلاصة، أننا أمام دورة استثنائية تكشف حجم الخلل والهفوات في جلساتها التشريعية، بضعف الحجة الحكومية والبلاغة البرلمانية في مواجهة تحديات المستقبل.
والنتيجة النهائية، المواطن منهك ما بين مطرقة الحكومات ومرونة النواب الذين يسعون إلى تمرير القوانين دون مواجهة الرأي العام والسخط الشعبي للمواطنين .