الأنباط -
الأنباط – ميناس بني ياسين
رغم الحماس الكبير الذي رافق إعلان قائمة المنتخب الأردني المشاركة في كأس العالم 2026، إلا أن فيديو تقديم التشكيلة جاء أقل بكثير من حجم الحدث التاريخي الذي يعيشه الأردن لأول مرة في تاريخه.
الفيديو الذي ظهر فيه المدير الفني للمنتخب جمال السلامي داخل غرفة الملابس وهو يختار أسماء اللاعبين، بدا تقليديًا وبسيطًا، أقرب إلى إعلان قائمة لمباراة عادية، لا إلى مشاركة تاريخية في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
وبعيدًا عن أي انتقاد فني يتعلق باختيارات المدرب أو التحضيرات، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها الجهاز الفني وحده، فإن النقاش هنا يتعلق بجانب آخر لا يقل أهمية في كرة القدم الحديثة، وهو: كيف يتم استثمار الرياضة تسويقيًا وسياحيًا وإعلاميًا؟
في زمن تحولت فيه كرة القدم إلى صناعة متكاملة تتداخل فيها الرياضة مع الاقتصاد والسياحة والهوية الوطنية، لم يعد كافيًا أن تعلن قائمة منتخبك بفيديو تقليدي يعتمد فقط على سرد الأسماء داخل غرفة مغلقة.
كأس العالم ليس بطولة عادية، بل نافذة عالمية تتابعها مئات الملايين حول العالم، وفرصة نادرة لتقديم صورة البلد وثقافته وتاريخه ومواقعه السياحية عبر نجوم المنتخب أنفسهم.
وكان من الممكن أن يحمل فيديو إعلان التشكيلة الأردنية فكرة مختلفة وأكثر ذكاءً وتأثيرًا.
كان يمكن تصوير كل لاعب في المدينة أو المحافظة التي نشأ فيها، ليظهر الأردن بكل تنوعه الجغرافي والإنساني والثقافي.
لاعب يظهر بين جبال الكرك وقلعتها التاريخية، وآخر من العقبة أمام البحر الأحمر، ولاعب من جرش وسط الأعمدة الرومانية، وآخر من السلط أو إربد أو عمّان القديمة، في مشاهد تدمج بين قصة اللاعب وقصة المكان.
حينها لن يكون الفيديو مجرد إعلان أسماء، بل رسالة بصرية متكاملة تقول للعالم:
"هذا هو الأردن.. وهذا منتخبنا الذي وصل إلى كأس العالم.”
الفكرة هنا لا تتعلق بالإبهار البصري فقط، بل بكيفية التفكير في الرياضة باعتبارها أداة وطنية للتسويق والتأثير.
العديد من المنتخبات العالمية والعربية أصبحت تدرك هذه المعادلة جيدًا، لذلك نرى أعمالًا بصرية تربط بين اللاعبين وهوية الدولة، وتستثمر شعبية النجوم في الترويج السياحي والثقافي، وتحول كل تفصيل متعلق بالمنتخب إلى فرصة لصناعة صورة ذهنية عالمية.
بينما بدا المشهد الأردني حتى الآن أقل جاهزية من حجم المناسبة.
فالحديث لا يتوقف عند فيديو إعلان التشكيلة فقط، بل يمتد إلى غياب الكثير من التفاصيل التي كان يفترض أن ترافق أول مشاركة تاريخية للنشامى في كأس العالم.
حتى اللحظة، لا توجد حالة جماهيرية وتسويقية استثنائية تعكس قيمة الحدث، سواء من خلال الحملات البصرية في الشوارع والمطارات، أو المنتجات التذكارية، أو تميمة خاصة بالمونديال، أو حتى توفر قمصان المنتخب الرسمية بشكل واسع يواكب الحماس الجماهيري.
كما يطرح الشارع الرياضي تساؤلات حول طبيعة الخطة الوطنية لاستثمار هذا الإنجاز عالميًا، خاصة أن كأس العالم يمثل فرصة اقتصادية وسياحية وإعلامية ضخمة لا تتكرر بسهولة.
اليوم لم تعد الرياضة مجرد نتائج داخل الملعب، بل أصبحت قوة ناعمة قادرة على جذب السياحة والاستثمار وتعزيز صورة الدول عالميًا.
ولهذا، فإن ما ينقص المشهد الأردني ليس الشغف ولا الدعم الجماهيري، بل طريقة التفكير في استثمار اللحظة.
فالمنتخب الأردني لا يمثل فقط كرة القدم الأردنية في كأس العالم، بل يمثل الأردن كله أمام العالم.
ومن هنا كان من المفترض أن تجتمع الرياضة والسياحة والتسويق والإبداع في فكرة واحدة تترجم هذا الإنجاز التاريخي بصورة تليق به، لا أن يمر إعلان المشاركة الأولى في تاريخ البلاد وكأنه حدث اعتيادي.