اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أزمة الاقتصاد تبدأ من سوق العمل وتتعمق مع ضعف الدخل تصنيف شنغهاي العالمي..وغياب الجامعات الأردنية من القائمة حسان يدعم وشحادة يتابع والمقصلة جاهزة مهند شحادة.. حين يأتي النجاح من خارج الصالونات كشف آلية اضطراب يسبب تجلطات دموية خطيرة البستنة.. هواية بسيطة تعزز الصحة النفسية والجسدية وتحمي الدماغ تركيا .. هارب من السجن يتنكر كامرأة 8 سنوات والبصمات تفضحه قوس الخنق الإستراتيجي: هل تخنق إيران دول المنطقة والعالم أم تخنق نفسها؟ دراسة للدكتورة منال المزاهرة تكشف تحديات ترسيخ ثقافة السلام في المناهج الجامعية تشكيلاتٌ أكاديميّةٌ واسعةٌ في الجامعة الأردنيّة الفوسفات توضح: تسرب محدود للأمونيا أثناء أعمال صيانة في المجمع الصناعي في العقبة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الدبايبة والشوابكة وآل عبدالهادي تعظيم الربح: المحرّك الخفي لألزمات العالمية وصانع الكوارث القادمة القوات المسلحة تُجلي 8 أطفال من غزة إلى الأردن لتلقي العلاج الأردن يعزي الإمارات بوفاة اثنين من منتسبي وزارة الدفاع بمهمة تدريبية الجيش: منح دراسية للبكالوريوس في الأكاديميات العسكرية الأمريكية شينيغامي: ذكريات في الجحيم.. حين يتقاطع السرد العربي مع أساطير الموت اليابانية. ‏ندوة تبحث العلاقات بالاردنية والعربية الصينية سامر البرماوي الف مبروك التخرج الرواشدة: الدورة الـ25 من معرض عمان الدولي للكتاب تكتسب أهميتها في ظلال الاحتفال بالسردية الاردنية

ماذا لو تحدثت الأشجار؟

ماذا لو تحدثت الأشجار
الأنباط -

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

ماذا لو امتلكت الأشجار القدرة على الكلام؟ ماذا لو استطاعت أن تروي لنا قصتها مع الإنسان عبر آلاف السنين؟ ربما كانت ستبدأ حديثها بشكر أولئك الذين زرعوها ورعوها وحافظوا عليها، لكنها في الوقت ذاته قد تطرح علينا أسئلة صعبة حول علاقتنا بالطبيعة وكيفية تعاملنا مع الموارد التي تقوم عليها حياتنا.

قد تخبرنا الأشجار أنها كانت شاهدة على تطور الحضارات الإنسانية منذ فجر التاريخ. فمن ظلالها استراح المسافرون، ومن أخشابها بُنيت البيوت والسفن، ومن ثمارها تغذت المجتمعات، ومن جذورها استمدت الأرض توازنها واستقرارها. لقد كانت الأشجار دائماً شريكاً صامتاً في رحلة الإنسان نحو التنمية والازدهار.

ولو تحدثت الأشجار اليوم، لربما عبرت عن قلقها من التغيرات البيئية المتسارعة التي يشهدها العالم. فارتفاع درجات الحرارة، وتكرار موجات الجفاف، وتدهور الأراضي، وحرائق الغابات، جميعها تحديات تؤثر بشكل مباشر في النظم البيئية التي تشكل الأشجار جزءاً أساسياً منها. وربما كانت ستذكرنا بأن ما يحدث للطبيعة لا يبقى محصوراً فيها، بل ينعكس على صحة الإنسان وأمنه الغذائي والمائي وجودة حياته.

ومن الناحية العلمية، تؤدي الأشجار دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن البيئي. فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزن الكربون في جذوعها وأغصانها وجذورها، ما يجعلها أحد أهم الحلول الطبيعية لمواجهة التغير المناخي. كما تسهم في تنقية الهواء، وتلطيف درجات الحرارة، والحد من التصحر، وحماية التربة من التعرية، وتوفير موائل طبيعية للكائنات الحية.

ولو أتيح للأشجار أن تتحدث بلغتنا، فقد تطلب منا أن ننظر إليها باعتبارها استثماراً في المستقبل لا مجرد عنصر جمالي في المشهد الطبيعي. فكل شجرة تُزرع اليوم تمثل مساهمة في تحسين جودة الهواء، وتعزيز التنوع البيولوجي، وزيادة قدرة المجتمعات على التكيف مع التغيرات المناخية. وهي أيضاً رسالة أمل للأجيال القادمة بأن الإنسان قادر على إصلاح جزء مما أفسدته الممارسات غير المستدامة.

وقد تذكرنا الأشجار أيضاً بأن الاستدامة تبدأ من التفاصيل الصغيرة. فالحفاظ على المياه، والحد من التلوث، ودعم التشجير، وحماية الغابات، ليست مسؤولية الحكومات والمؤسسات وحدها، بل مسؤولية مشتركة يتحملها كل فرد في المجتمع. فالعلاقة بين الإنسان والطبيعة ليست علاقة استخدام فقط، وإنما علاقة شراكة ومصير مشترك.

وفي منطقتنا العربية، حيث تتزايد تحديات التصحر وندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة، تكتسب الأشجار أهمية مضاعفة. فهي ليست مجرد غطاء نباتي، بل خط دفاع طبيعي يحمي البيئة ويعزز الأمن المناخي والغذائي والمائي. ولذلك فإن المبادرات الوطنية والإقليمية الهادفة إلى التوسع في التشجير واستعادة النظم البيئية تمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل أكثر استدامة.

ولو تحدثت الأشجار في نهاية المطاف، فلعلها لن تطلب الكثير. ربما ستطلب فقط أن نصغي إلى الرسائل التي ترسلها الطبيعة كل يوم، وأن ندرك أن حماية البيئة ليست ترفاً فكرياً أو خياراً مؤجلاً، بل ضرورة للحفاظ على الحياة نفسها. فالأشجار تعلمنا بصمتها درساً عميقاً في العطاء والاستمرارية؛ تعطي الثمار والظل والهواء النقي دون أن تطلب مقابلاً، وتذكرنا بأن أعظم أشكال المسؤولية هي تلك التي تُمارس من أجل الآخرين ومن أجل المستقبل.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس: ماذا لو تحدثت الأشجار؟ بل هل نحن مستعدون للاستماع إلى ما تقوله لنا الطبيعة قبل أن يفوت الأوان؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير