البث المباشر
للعام التاسع عشر على التوالي زين تطلق دورات مجانية جديدة للتدريب على صيانة الأجهزة الخلوية وأجهزة الألعاب الإلكترونية وزير الطاقة: فلس الريف يزوّد 278 موقعا ومنزلا بالكهرباء بكلفة 944 ألف دينار خلال آذار طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" طاقة الأعيان تقر مشروع قانون "اتفاقية أبو خشيبة" ولي العهد يلتقي أمير دولة قطر في الدوحة "صناعة عمان": 13 شركة تستفيد من الخدمات الاستشارية لمشروع "تمكين" في دورته الثانية نقيب تجار الألبسة: عيد الأضحى سيكون خاليا من الطرود البريدية رئيس مجلس الأعيان يلتقي الرئيس الفنلندي البلبيسي: الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية تحول بنيوي مدروس يتسق مع تحديث القطاع العام المياه و الاقتصاد الرقمي تعقدان ورشة توعوية حول قانون حماية البيانات الشخصية الأردن يعزز قدرته الاقتصادية وصندوق النقد يشيد بالإجراءات الحكومية نمو صادرات الأجهزة الطبية الصينية إلى الشرق الأوسط.. تركيا والسعودية والإمارات في الصدارة العكاليك يؤكد تسريع الإجراءات الجمركية في مركز مطار التخليص لمواكبة زيادة حركة الشحن وزير الأوقاف يضع حجر الأساس لمشروع مساكن الأسر العفيفة في دير علا المجلس الطبي يطلق "بوابة المقيم": خدمة إلكترونية لسماع صوت الأطباء المقيمين الأمن العام : نجدّد التأكيد مرة أخرى لا قضايا خطف أطفال في الأردن، وكل ما يُثار حول ذلك هو تضليل للرأي العام الحجارة التي لم تَنسَ السماء حسّان: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي فرصة لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي روبوت صيني يحطم الرقم القياسي للعدائين البشريين في سباق نصف الماراثون مبادرة "نون للكتاب" على موعد مع "الصائل" للروائي محمد سرسك

مفاوضات تحت النار: لماذا لم تُنتج الحرب تنازلات إيرانية؟

مفاوضات تحت النار لماذا لم تُنتج الحرب تنازلات إيرانية
الأنباط -
د. خالد العاص
كشفت الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن حقيقة أساسية ربما لم تكن بالحسبان، الرهان على أن تؤدي الحرب إلى تغيير سلوك طهران بسرعة كان مبالغًا فيه. فالتقديرات التي بُنيت على فرضية إحداث صدمة داخل بنية النظام، تدفعه نحو تقديم تنازلات واسعة، لم تنعكس في سلوك الوفد الإيراني أو في طبيعة الموقف التفاوضي.
صحيح أن الضربات العسكرية والاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة تركت أثرًا قاسيًا على المستوى الأمني، لكنها لم تُترجم إلى اختلال في مركز القرار السياسي. فالنظام الإيراني، بحكم تركيبته، لا يعتمد على أفراد بقدر ما يستند إلى شبكة مؤسسات متداخلة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج القرار بسرعة. وهذا ما يفسر لماذا لم تؤدي الخسائر البشرية، رغم رمزيتها، إلى تغيير في اتجاهات التفاوض.
التحول الأهم لم يكن في إضعاف النظام، بل في إعادة ترتيب مراكز القوة داخله؛ فمع غياب بعض الشخصيات التي عرفت بقدرتها على تقديم مقاربات أكثر براغماتية، تراجع هامش "المرونة السياسية" داخل دائرة القرار، لصالح تيار أكثر تشددًا. هذا التحول لا يعني بالضرورة انغلاقًا كاملًا، لكنه يرفع كلفة أي تسوية، ويجعل تقديم التنازلات خيارًا أكثر تعقيدًا من السابق.
في المقابل، لم تنجح الضربات في تفكيك البنية المؤسسية العميقة التي تحكم النظام؛ إذ بقيت مواقع القرار الأساسية ضمن دائرة متماسكة، قادرة على الحفاظ على استمرارية السياسات، حتى في ظل تغيّر بعض الوجوه، هذا التماسك يعكس طبيعة النظام الذي صُمم أساسًا لمواجهة الضغوط الخارجية، وليس للانهيار تحتها.
ومن هنا، فإن إدارة الملف التفاوضي لم تُسند إلى شخصيات هامشية، بل إلى أطراف تنتمي إلى صلب النظام وتتمتع بثقة مركبة من مراكز القرار. هذا الاختيار لم يكن تقنيًا، بل سياسي بامتياز، يهدف إلى ضبط إيقاع التفاوض ومنع أي انزلاق نحو تسويات لا تنسجم مع الخطوط الحمراء للنظام.
والعامل الأكثر تأثيرًا في هذه المرحلة يتمثل في صعود الدور العسكري داخل المعادلة السياسية؛ فالمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تعد مجرد ذراع تنفيذية، بل تحولت إلى شريك رئيسي في صياغة القرار الاستراتيجي، هذا التحول يعزز من حضور المقاربة الأمنية في التفاوض، ويجعل أي اتفاق محتمل خاضعًا لمعادلات القوة، لا فقط للحسابات الدبلوماسية.
في ضوء ذلك، يبدو أن الرهان على تحقيق اختراق سريع في المفاوضات يفتقر إلى الواقعية؛ فالنظام الإيراني، رغم الضغوط، لم يصل إلى مرحلة البحث عن مخرج بأي ثمن، بل ما زال يتعامل مع التفاوض كأداة لإدارة الصراع، لا لإنهائه، وهذا فارق جوهري يفسر الجمود النسبي في نتائج الجولة الأولى.
في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الحروب، مهما بلغت شدتها، لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج سياسية سريعة؛ فحين يكون النظام السياسي قادرًا على التماسك وإعادة إنتاج نفسه، تصبح المفاوضات امتدادًا للصراع، لا بديلًا عنه. وفي حالة إيران، يبدو أن الطريق إلى أي تسوية لن يمر عبر الصدمة، بل عبر معادلات أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها السياسة بالقوة، والوقت بالصبر الاستراتيجي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير