البث المباشر
بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة الأردن يدين تسلل مجموعة مسلحة من الحرس الثوري لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت وزير المياه والري يشدد على تعزيز الجاهزية واستدامة الخدمات في العقبة

مفاوضات تحت النار: لماذا لم تُنتج الحرب تنازلات إيرانية؟

مفاوضات تحت النار لماذا لم تُنتج الحرب تنازلات إيرانية
الأنباط -
د. خالد العاص
كشفت الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عن حقيقة أساسية ربما لم تكن بالحسبان، الرهان على أن تؤدي الحرب إلى تغيير سلوك طهران بسرعة كان مبالغًا فيه. فالتقديرات التي بُنيت على فرضية إحداث صدمة داخل بنية النظام، تدفعه نحو تقديم تنازلات واسعة، لم تنعكس في سلوك الوفد الإيراني أو في طبيعة الموقف التفاوضي.
صحيح أن الضربات العسكرية والاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة تركت أثرًا قاسيًا على المستوى الأمني، لكنها لم تُترجم إلى اختلال في مركز القرار السياسي. فالنظام الإيراني، بحكم تركيبته، لا يعتمد على أفراد بقدر ما يستند إلى شبكة مؤسسات متداخلة، قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج القرار بسرعة. وهذا ما يفسر لماذا لم تؤدي الخسائر البشرية، رغم رمزيتها، إلى تغيير في اتجاهات التفاوض.
التحول الأهم لم يكن في إضعاف النظام، بل في إعادة ترتيب مراكز القوة داخله؛ فمع غياب بعض الشخصيات التي عرفت بقدرتها على تقديم مقاربات أكثر براغماتية، تراجع هامش "المرونة السياسية" داخل دائرة القرار، لصالح تيار أكثر تشددًا. هذا التحول لا يعني بالضرورة انغلاقًا كاملًا، لكنه يرفع كلفة أي تسوية، ويجعل تقديم التنازلات خيارًا أكثر تعقيدًا من السابق.
في المقابل، لم تنجح الضربات في تفكيك البنية المؤسسية العميقة التي تحكم النظام؛ إذ بقيت مواقع القرار الأساسية ضمن دائرة متماسكة، قادرة على الحفاظ على استمرارية السياسات، حتى في ظل تغيّر بعض الوجوه، هذا التماسك يعكس طبيعة النظام الذي صُمم أساسًا لمواجهة الضغوط الخارجية، وليس للانهيار تحتها.
ومن هنا، فإن إدارة الملف التفاوضي لم تُسند إلى شخصيات هامشية، بل إلى أطراف تنتمي إلى صلب النظام وتتمتع بثقة مركبة من مراكز القرار. هذا الاختيار لم يكن تقنيًا، بل سياسي بامتياز، يهدف إلى ضبط إيقاع التفاوض ومنع أي انزلاق نحو تسويات لا تنسجم مع الخطوط الحمراء للنظام.
والعامل الأكثر تأثيرًا في هذه المرحلة يتمثل في صعود الدور العسكري داخل المعادلة السياسية؛ فالمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، لم تعد مجرد ذراع تنفيذية، بل تحولت إلى شريك رئيسي في صياغة القرار الاستراتيجي، هذا التحول يعزز من حضور المقاربة الأمنية في التفاوض، ويجعل أي اتفاق محتمل خاضعًا لمعادلات القوة، لا فقط للحسابات الدبلوماسية.
في ضوء ذلك، يبدو أن الرهان على تحقيق اختراق سريع في المفاوضات يفتقر إلى الواقعية؛ فالنظام الإيراني، رغم الضغوط، لم يصل إلى مرحلة البحث عن مخرج بأي ثمن، بل ما زال يتعامل مع التفاوض كأداة لإدارة الصراع، لا لإنهائه، وهذا فارق جوهري يفسر الجمود النسبي في نتائج الجولة الأولى.
في المحصلة، تكشف هذه المرحلة أن الحروب، مهما بلغت شدتها، لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج سياسية سريعة؛ فحين يكون النظام السياسي قادرًا على التماسك وإعادة إنتاج نفسه، تصبح المفاوضات امتدادًا للصراع، لا بديلًا عنه. وفي حالة إيران، يبدو أن الطريق إلى أي تسوية لن يمر عبر الصدمة، بل عبر معادلات أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها السياسة بالقوة، والوقت بالصبر الاستراتيجي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير