اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
خلال مشاركة جلالتها في مؤتمر بلندن.. الملكة رانيا: الأردنيون يجسدون باستمرار قيم التكاتف والانضباط والتواضع «أخطر القتلة لا تملك أسماؤهم ملفات أمنية» شركة كهرباء إربد تنفذ مبادرة “كيسك بسيارتك” لتعزيز السلوك البيئي الإيجابي نانسي المجذوب تنال درجة الدكتوراه من الجامعة الأردنية انطلاق برنامج "نشامى" الفوج الرابع في بيت شباب عمان فيديو النشامى يكشف غياب تسويق الأردن عن الفرصة التاريخية عقل : الحكومة قدمت دعما بنحو 232 مليون دينار خلال ثلاثة أشهر المحكمة الدستورية ترد طعنا بعدم دستورية 3 مواد من قانون رسوم طوابع الواردات الجيش يحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة الغذاء والدواء: جمعيات خيرية تتداول حليب اطفال منتهي الصلاحية الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الألباني رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة الزرقاء بعيد الاستقلال إيران في مواجهة الاستنزاف (3): الجبهة الداخلية بين الاحتواء الأمني ومتطلبات الصمود الفناطسة يؤكد ضرورة تطوير إطار معياري دولي للاعتراف بحقوق العاملين في اقتصاد المنصات مصر تعلن إلغاء رحلاتها الجوية للكويت "إنتاج": تشكيل 4 مجالس قطاعية متخصصة لدعم نمو التكنولوجيا الناشئة سيدى ، لقد صدقت الرؤية ..وها نحن اولا المنتدى الاقتصادي الأردني يطلق ورقة حول اقتصاديات كرة القدم وزارة المياه والري تصدر تقريرها السنوي 2025 موثقاً أبرز الإنجازات والمشاريع وزير الداخلية يستقبل نظيره الكويتي

محمد شاهين يكتب: بين الغياب والحضور المدفوع

محمد شاهين يكتب بين الغياب والحضور المدفوع
الأنباط -
محمد شاهين يكتب:
بين الغياب والحضور المدفوع

في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة للتأثير وصناعة الرأي، لم يعد دور "المؤثر" ترفًا رقميًا، بل تحوّل إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية، خاصة حين يتعلق الأمر بمناسبات جامعة تمس وجدان الدولة وهوية شعبها.

يوم العلم الأردني، الذي مرّ بالأمس، لم يكن مجرد مناسبة عابرة أو وسمٍ رقمي يُتداول لساعات، بل محطة رمزية تُجدد فيها العلاقة بين المواطن ووطنه، وتُرفع فيها الراية باعتبارها اختصارًا لتاريخٍ طويل من التضحيات والانتماء. 
ومع ذلك، كان لافتًا – بل وصادمًا – غياب عدد من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الحدث، صمتٌ لا يمكن قراءته على أنه حياد، بقدر ما يثير تساؤلات حول أولويات هؤلاء وحدود مسؤولياتهم.

الأمر لا يتوقف عند حدود الغياب فقط، بل يتجاوزه إلى مفارقات يصعب تجاهلها. إحدى المؤثرات، التي لم تجد في يوم العلم مساحةً للنشر أو التفاعل، حضرت في اليوم التالي داخل أروقة مؤسسة سيادية مهمة، والتقت برئيسها. مشهدٌ يفتح الباب واسعًا أمام تساؤل مشروع: كيف يمكن لمن يغيب عن مناسبة وطنية جامعة أن يحضر في موقع رسمي بهذا الثقل؟ وأي رسالة تُرسل للجمهور الذي يراقب ويقارن؟

وفي مثال آخر، اختار أحد المؤثرين أن يلتزم الصمت في يوم العلم، لكنه كسر هذا الصمت سريعًا في اليوم التالي عبر مقطع "ريلز" على حسابه في "إنستغرام"، ليكتشف المتابع في نهايته أن المحتوى ليس سوى إعلان مدفوع لشركة مشروبات غازية محلية. هنا، لا يبدو الغياب بريئًا، بل يطرح سؤالًا أكثر حدة: هل أصبحت الأولوية لما يُدرّ الربح فقط؟ وهل باتت المناسبات الوطنية خارج حسابات "الترند" والعائد المادي؟

المؤثر، بحكم تعريفه، لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بقدرته على توجيه الوعي وصناعة الموقف. وعندما يغيب هذا الدور في لحظة وطنية، بينما يحضر بقوة في الإعلانات المدفوعة، فإن ذلك يضع علامات استفهام حول مصداقية هذا التأثير، بل ويفرغه من مضمونه الحقيقي.

ليس المطلوب من المؤثرين أن يتحولوا إلى منصات رسمية، ولا أن يُجبروا على التعبير القسري، لكن الحد الأدنى من الانسجام مع نبض المجتمع، خاصة في مناسبات تحمل هذا القدر من الرمزية، هو ما يُنتظر منهم. فالوطن ليس إعلانًا مؤجلًا، ولا "محتوى موسميًا" يُنشر حين يتقاطع مع المصالح.

في المحصلة، ما جرى يعكس خللًا في بوصلة بعض المؤثرين، بين من اختار الغياب في لحظة تستدعي الحضور، ومن حضر حين دعت المصلحة. وبين هذا وذاك، يبقى الجمهور أكثر وعيًا مما يعتقد البعض، يرصد، يقارن، ويعيد تقييم من يستحق أن يكون "مؤثرًا" فعلًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير