البث المباشر
بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة الأردن يدين تسلل مجموعة مسلحة من الحرس الثوري لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت وزير المياه والري يشدد على تعزيز الجاهزية واستدامة الخدمات في العقبة

محمد شاهين يكتب: بين الغياب والحضور المدفوع

محمد شاهين يكتب بين الغياب والحضور المدفوع
الأنباط -
محمد شاهين يكتب:
بين الغياب والحضور المدفوع

في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة للتأثير وصناعة الرأي، لم يعد دور "المؤثر" ترفًا رقميًا، بل تحوّل إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية، خاصة حين يتعلق الأمر بمناسبات جامعة تمس وجدان الدولة وهوية شعبها.

يوم العلم الأردني، الذي مرّ بالأمس، لم يكن مجرد مناسبة عابرة أو وسمٍ رقمي يُتداول لساعات، بل محطة رمزية تُجدد فيها العلاقة بين المواطن ووطنه، وتُرفع فيها الراية باعتبارها اختصارًا لتاريخٍ طويل من التضحيات والانتماء. 
ومع ذلك، كان لافتًا – بل وصادمًا – غياب عدد من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الحدث، صمتٌ لا يمكن قراءته على أنه حياد، بقدر ما يثير تساؤلات حول أولويات هؤلاء وحدود مسؤولياتهم.

الأمر لا يتوقف عند حدود الغياب فقط، بل يتجاوزه إلى مفارقات يصعب تجاهلها. إحدى المؤثرات، التي لم تجد في يوم العلم مساحةً للنشر أو التفاعل، حضرت في اليوم التالي داخل أروقة مؤسسة سيادية مهمة، والتقت برئيسها. مشهدٌ يفتح الباب واسعًا أمام تساؤل مشروع: كيف يمكن لمن يغيب عن مناسبة وطنية جامعة أن يحضر في موقع رسمي بهذا الثقل؟ وأي رسالة تُرسل للجمهور الذي يراقب ويقارن؟

وفي مثال آخر، اختار أحد المؤثرين أن يلتزم الصمت في يوم العلم، لكنه كسر هذا الصمت سريعًا في اليوم التالي عبر مقطع "ريلز" على حسابه في "إنستغرام"، ليكتشف المتابع في نهايته أن المحتوى ليس سوى إعلان مدفوع لشركة مشروبات غازية محلية. هنا، لا يبدو الغياب بريئًا، بل يطرح سؤالًا أكثر حدة: هل أصبحت الأولوية لما يُدرّ الربح فقط؟ وهل باتت المناسبات الوطنية خارج حسابات "الترند" والعائد المادي؟

المؤثر، بحكم تعريفه، لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بقدرته على توجيه الوعي وصناعة الموقف. وعندما يغيب هذا الدور في لحظة وطنية، بينما يحضر بقوة في الإعلانات المدفوعة، فإن ذلك يضع علامات استفهام حول مصداقية هذا التأثير، بل ويفرغه من مضمونه الحقيقي.

ليس المطلوب من المؤثرين أن يتحولوا إلى منصات رسمية، ولا أن يُجبروا على التعبير القسري، لكن الحد الأدنى من الانسجام مع نبض المجتمع، خاصة في مناسبات تحمل هذا القدر من الرمزية، هو ما يُنتظر منهم. فالوطن ليس إعلانًا مؤجلًا، ولا "محتوى موسميًا" يُنشر حين يتقاطع مع المصالح.

في المحصلة، ما جرى يعكس خللًا في بوصلة بعض المؤثرين، بين من اختار الغياب في لحظة تستدعي الحضور، ومن حضر حين دعت المصلحة. وبين هذا وذاك، يبقى الجمهور أكثر وعيًا مما يعتقد البعض، يرصد، يقارن، ويعيد تقييم من يستحق أن يكون "مؤثرًا" فعلًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير