البث المباشر
محمد شاهين يكتب: بين الغياب والحضور المدفوع دلالات العلم الأردني ضمن السردية الاردنية . جدلية الحضور و الغياب في " مكاتيب" : قراءة التشكيل الأسلوبي و الفضاء السيميائي حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام رئيس فنلندا يبدأ زيارة للأردن غدا السبت لقاء استراتيجي في العقبة يبحث سبل ترجمة الرؤية الملكية لتطوير السياحة الوطنية جدلية الحضور و الغياب في " مكاتيب" : قراءة التشكيل الأسلوبي و الفضاء السيميائي سامر المجالي والملكية الاردنية الأمن: بدء التحقيق مع سيدة أساءت ليوم العلم الأردني الصفدي يعقد مباحثات مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني في أنطاليا الجيش يدعو المكلفين بخدمة العلم الدفعة الثانية لعام 2026 لمراجعة منصة خدمة العلم هاني الدباس يهنئ حسين هلالات بتعيينه نائباً لرئيس مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة وسامٌ بصدىً عالمي: حسين ورجوة.. أيقونة المجد التي تُعانق القمة المؤثرات العقلية… حين يختلّ الإدراك ويُختصر القرار إلى “توقيع” أجواء غير مستقرة مع أمطار رعدية اليوم وانخفاض ملموس غدا الأردن يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان "الفوسفات الأردنية" تتزين بالعلم الأردني احتفاءً باليوم الوطني للعلم ترامب: الاتفاق مع إيران قريب جدا ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي أطعمة بسيطة تعزز بياض الأسنان طبيعيا علاج طبيعي لالتهاب المفاصل يتجاوز فعالية الأدوية التقليدية

محمد شاهين يكتب: بين الغياب والحضور المدفوع

محمد شاهين يكتب بين الغياب والحضور المدفوع
الأنباط -
محمد شاهين يكتب:
بين الغياب والحضور المدفوع

في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحة للتأثير وصناعة الرأي، لم يعد دور "المؤثر" ترفًا رقميًا، بل تحوّل إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية، خاصة حين يتعلق الأمر بمناسبات جامعة تمس وجدان الدولة وهوية شعبها.

يوم العلم الأردني، الذي مرّ بالأمس، لم يكن مجرد مناسبة عابرة أو وسمٍ رقمي يُتداول لساعات، بل محطة رمزية تُجدد فيها العلاقة بين المواطن ووطنه، وتُرفع فيها الراية باعتبارها اختصارًا لتاريخٍ طويل من التضحيات والانتماء. 
ومع ذلك، كان لافتًا – بل وصادمًا – غياب عدد من مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الحدث، صمتٌ لا يمكن قراءته على أنه حياد، بقدر ما يثير تساؤلات حول أولويات هؤلاء وحدود مسؤولياتهم.

الأمر لا يتوقف عند حدود الغياب فقط، بل يتجاوزه إلى مفارقات يصعب تجاهلها. إحدى المؤثرات، التي لم تجد في يوم العلم مساحةً للنشر أو التفاعل، حضرت في اليوم التالي داخل أروقة مؤسسة سيادية مهمة، والتقت برئيسها. مشهدٌ يفتح الباب واسعًا أمام تساؤل مشروع: كيف يمكن لمن يغيب عن مناسبة وطنية جامعة أن يحضر في موقع رسمي بهذا الثقل؟ وأي رسالة تُرسل للجمهور الذي يراقب ويقارن؟

وفي مثال آخر، اختار أحد المؤثرين أن يلتزم الصمت في يوم العلم، لكنه كسر هذا الصمت سريعًا في اليوم التالي عبر مقطع "ريلز" على حسابه في "إنستغرام"، ليكتشف المتابع في نهايته أن المحتوى ليس سوى إعلان مدفوع لشركة مشروبات غازية محلية. هنا، لا يبدو الغياب بريئًا، بل يطرح سؤالًا أكثر حدة: هل أصبحت الأولوية لما يُدرّ الربح فقط؟ وهل باتت المناسبات الوطنية خارج حسابات "الترند" والعائد المادي؟

المؤثر، بحكم تعريفه، لا يُقاس بعدد المتابعين فقط، بل بقدرته على توجيه الوعي وصناعة الموقف. وعندما يغيب هذا الدور في لحظة وطنية، بينما يحضر بقوة في الإعلانات المدفوعة، فإن ذلك يضع علامات استفهام حول مصداقية هذا التأثير، بل ويفرغه من مضمونه الحقيقي.

ليس المطلوب من المؤثرين أن يتحولوا إلى منصات رسمية، ولا أن يُجبروا على التعبير القسري، لكن الحد الأدنى من الانسجام مع نبض المجتمع، خاصة في مناسبات تحمل هذا القدر من الرمزية، هو ما يُنتظر منهم. فالوطن ليس إعلانًا مؤجلًا، ولا "محتوى موسميًا" يُنشر حين يتقاطع مع المصالح.

في المحصلة، ما جرى يعكس خللًا في بوصلة بعض المؤثرين، بين من اختار الغياب في لحظة تستدعي الحضور، ومن حضر حين دعت المصلحة. وبين هذا وذاك، يبقى الجمهور أكثر وعيًا مما يعتقد البعض، يرصد، يقارن، ويعيد تقييم من يستحق أن يكون "مؤثرًا" فعلًا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير