اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سانا: انفجار بموقع للجيش السوري جنوب حلب عادات يومية تزيد خطر الجلطات بعد منتصف الليل .. دماغك لا يعمل بالطريقة نفسها بعضها شائع .. 5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة ليس صدفة .. لماذا يرتدي الجراحون الأخضر في غرفة العمليات؟ الأردن وبنما يوقعان مذكرة تفاهم للإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية رمزي المعايطة .. مبارك صيادها طبيب أسنان أردني.. تسجيل أول ظهور لـ "سمكة الشيطان" في البحر الأحمر تفجيرات إسرائيلية ليلية تهز المنصوري بجنوب لبنان لجنة فلسطين في نقابة الصحفيين تستنكر اقتحامات المسجد الأقصى ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي تقدمه للأردن مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً للكريستال خلال تعاملها مع ١١٩ قضية في الأسبوع الثامن من الحملة الفيصلي يضرب البقعة برباعية ويتصدر دوري المحترفين انطلاق دورة تدريبية في تحليل البيانات والتحول الرقمي في وزارة الشباب. إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة عرض مسرحي أردني لذوي الإعاقة بدار الأوبرا المصرية السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها 12 مليون جنيه إسترليني سنويا .. تكلفة تأمين الحماية الخاصة للأمير هاري وزوجته "الكرسي الذي بقي فارغًا" قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م

دراسة: بدائل السجائر الطريق الأمثل لتقليل الأعباء الصحية وتحقيق المكاسب الاقتصادية

دراسة بدائل السجائر الطريق الأمثل لتقليل الأعباء الصحية وتحقيق المكاسب الاقتصادية
الأنباط -
في ظل الارتفاع المستمر في أعداد المدخنين عالميًا، وما يصاحبه من أعباء صحية واقتصادية متزايدة، بدأت العديد من الدول الكبرى في إعادة النظر في استراتيجياتها التقليدية لمكافحة التبغ. ويكتسب نهج "تقليل المخاطر" زخمًا متزايداَ، والذي يعكس تحولًا استراتيجيًا من سياسة المنع إلى توفير بدائل أقل خطورة للمدخنين البالغين. هذا التوجه مدعوم بنتائج دراسات حديثة صادرة عن جامعتي "برونيل" و"أوكسفورد"، بالتعاون مع خبراء دوليين في مجالات الاقتصاد الصحي والسياسات العامة.

وعلى مدى عقود، ركزت الحكومات على أدوات تقليدية مثل فرض الضرائب المرتفعة، التحذيرات المصورة، وحملات المنع الصارمة بهدف الحد من معدلات التدخين. ورغم بعض النتائج الإيجابية، إلا أن تلك السياسات لم تنجح في إحداث تغيير جذري في سلوك المدخنين البالغين. وفي المقابل، تشير الأدلة الحديثة إلى أن تقديم بدائل واقعية وأقل خطورة – مثل السجائر الإلكترونية، وأجهزة التبغ المسخن، وأكياس النيكوتين، والتبغ الممضوغ– قد يكون أكثر فاعلية من السياسات العقابية.

وعلى سبيل المثال، في إيطاليا أثبتت استراتيجية الحد من المخاطر نجاحها ليس فقط من الناحية الصحية، بل أيضًا من منظور اقتصادي. حيث ساهم التحول من السجائر التقليدية إلى البدائل منخفضة المخاطر في تقليص معدلات التدخين، مما ادي الي توفير اكتر من مليار يورو سنويًا من نفقات الرعاية الصحية.

أما المملكة المتحدة، فأظهرت نماذجها الاقتصادية أن تحويل نصف المدخنين البالغين إلى البدائل المبتكرة يمكن أن يوفر أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني سنويًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وعلى صعيد الدول الأوروبية، ارتفعت نسبة مستخدمي البدائل منخفضة المخاطر من 2.2% إلى 5.9% خلال ثلاث سنوات فقط، وهو ما يعكس استعداد المدخنين لتبني سلوكيات صحية أفضل إذا أتيحت لهم خيارات بديلة ضمن أطر تنظيمية ذكية. ومن المهم التأكيد على أن هذه السياسات لا تروج للتدخين، بل تسعى لتقديم حلول واقعية للمدخنين البالغين الذين يجدون صعوبة في الإقلاع التام.

وفي مصر، حيث تسجل الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والرئة والسرطان معدلات مرتفعة نتيجة التدخين السلبي، فإن تبني سياسات الحد من المخاطر يمثل فرصة واعدة للتخفيف من العبء الصحي والمالي. فرغم مجهودات الحكومة المستمرة للتوعية، إلا أن دمج البدائل الأقل خطورة في الاستراتيجية الوطنية قد يساهم في الحد من تأثيرات التدخين السلبي وتحسين الصحة العامة. واستنادًا إلى التجارب الناجحة التي حققتها دول مثل إيطاليا والمملكة المتحدة، يمكن لمصر الاستفادة من هذه النماذج لتطوير سياسات صحية متوازنة تساهم في حماية الصحة العامة وتخفيف الأعباء الاقتصادية على منظومتها الصحية.

وتؤكد الأبحاث أن دخان السجائر يحتوي على أكثر من 6000 مادة كيميائية، منها 100 مادة سامة ترتبط مباشرة بأمراض التدخين. كما أن درجة احتراق التبغ في السجائر التقليدية (900-950 درجة مئوية) تنتج عنها مواد مسرطنة بكميات كبيرة، في حين أن البدائل مثل التبغ المسخن تعمل عند درجات حرارة أقل (حوالي 350 درجة مئوية)، مما يقلل من إنبعاث المواد السامة.

وفي ضوء هذه المعطيات، بدأت تتبلور قناعة متزايدة بين خبراء الصحة والاقتصاد بأن التحول نحو بدائل أقل خطورة قد يحقق نتائج إيجابية على الصعيدين الصحي والاقتصادي. وهو ما أكده أستاذ الاقتصاد المتخصص في اقتصاديات الصحة بجامعة برونيل في لندن، فرانشيسكو موسكوني قائلًا: "النماذج الناجحة التي حققتها دول مثل إيطاليا والمملكة المتحدة في التحول إلى بدائل أقل خطورة تقدم دليلاً قويًا على أن السياسات الذكية يمكن أن تحقق نتائج رائعة على صعيدي الصحة والاقتصاد. لقد أسهمت هذه الدول في تقليل الأعباء الصحية بشكل ملموس، مما ساعد في خفض التكاليف الحكومية وتحقيق وفورات مالية ضخمة، وهو ما يمكن أن يكون نموذجًا يحتذى به لبقية الدول.”

ختامًا، فإن التحدي الذي يواجه صُنّاع السياسات اليوم لا يتمثل فقط في مكافحة التدخين، بل في كيفية توفير حلول واقعية وأقل خطورة للمدخنين الذين لم يتمكنوا من الإقلاع الكامل. إن الجمع بين التوعية، وتوفير البدائل الخالية من الدخان، وتنظيم الأسواق بشكل فعال، يمهّد الطريق نحو مستقبل أفضل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير