اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

حين تُحاصر المرأة بين العنف والخوف من المجتمع

حين تُحاصر المرأة بين العنف والخوف من المجتمع
الأنباط -

د. ميساء نصر الرواشدة.
الجامعة الأردنية 


في كل مرة تهزّ الرأي العام جريمة عنف أسري تذهب ضحيتها امرأة، يتجدد النقاش حول القوانين والتشريعات ومدى قدرتها على توفير الحماية اللازمة للنساء المعرضات للعنف والإساءة. ورغم أهمية هذا النقاش، فإن التركيز على الجانب القانوني وحده قد يحجب جانبًا آخر لا يقل أهمية وخطورة، يتمثل في الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تمنع بعض النساء من الاستفادة من الحقوق التي يكفلها لهن القانون.

ففي كثير من الحالات، لا تكون المشكلة في غياب النصوص القانونية أو انعدام وسائل الحماية، بل في العقبات الاجتماعية التي تواجه المرأة عندما تقرر البحث عن مخرج من علاقة مؤذية. فالقانون أتاح للمرأة وسائل متعددة لطلب الحماية أو إنهاء العلاقة الزوجية إذا أصبحت مصدرًا للخطر أو الإيذاء، كما أن الشريعة الإسلامية لم تفرض على المرأة البقاء في حياة تُهدر فيها كرامتها أو تتعرض فيها للأذى النفسي أو الجسدي.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تحاول المرأة ممارسة هذا الحق.

فعندما تلجأ إلى أسرتها طلبًا للأمان والدعم، تكون في أمسّ الحاجة إلى من يستمع إليها ويمنحها الشعور بالحماية. إلا أن بعض النساء يجدن أنفسهن أمام ضغوط تدفعهن إلى التراجع عن قرار النجاة، من خلال عبارات اعتاد المجتمع ترديدها مثل: "اصبري"، أو "تحملي من أجل أولادك"، أو "كل البيوت فيها مشاكل". وقد يصل الأمر أحيانًا إلى رفض استقبال المرأة وأطفالها أو تحميلها مسؤولية ما تتعرض له، لتجد نفسها أمام خيارات محدودة وقاسية.

وفي ظل هذه الظروف، قد تعود بعض النساء إلى بيئات العنف التي حاولن الهروب منها، ليس اقتناعًا بإمكانية التغيير أو الإصلاح، وإنما خوفًا من الوحدة، أو من فقدان الدعم الأسري، أو من نظرة المجتمع للمطلقة، أو حرصًا على أبنائهن في ظل غياب البدائل الآمنة. وهنا يتحول الخوف من الأحكام الاجتماعية إلى عامل ضاغط قد يفوق في تأثيره الخوف من العنف نفسه.

ولا شك أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المعتدي، فهو المسؤول المباشر عن أفعاله وما يترتب عليها من أذى أو ضرر. لكن المجتمعات مطالبة أيضًا بمراجعة بعض المواقف التي قد تسهم، بقصد أو بغير قصد، في استمرار معاناة الضحايا. فالتقليل من خطورة العنف، أو التعامل معه باعتباره شأنًا عائليًا خاصًا، أو الضغط على الضحية للعودة إلى بيئة غير آمنة، كلها ممارسات قد تُبقي دائرة العنف قائمة وتُضعف فرص الخلاص منها.

إن الحماية الحقيقية لا تبدأ بعد وقوع المأساة، بل تبدأ عندما تستغيث المرأة وهي لا تزال تبحث عن فرصة للنجاة. وتبدأ عندما يدرك الأهل أن الوقوف إلى جانب ابنتهم في لحظة ضعفها ليس تشجيعًا على تفكك الأسرة، بل حماية لها ولأطفالها. كما تبدأ عندما يقتنع المجتمع بأن الحفاظ على الأسرة لا يكون بإجبار أفرادها على تحمل العنف، وإنما ببناء علاقات قائمة على الاحترام والأمان والكرامة المتبادلة.

فالطلاق ليس دائمًا فشلًا، كما أن الاستمرار في علاقة مؤذية ليس دائمًا نجاحًا. وفي بعض الحالات يكون قرار الانفصال خطوة شجاعة ومسؤولة تحمي المرأة وأبناءها من حياة يطغى عليها الخوف والعنف وانعدام الاستقرار.

إن أخطر ما تواجهه بعض النساء ليس فقط العنف الذي يمارس ضدهن، بل الثقافة التي تدفعهن إلى الصمت عليه، وتحمّله، والتعايش معه مهما بلغت كلفته الإنسانية. وعندما نفقد امرأة كانت تبحث عن الحماية وتحاول النجاة، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا لا يتعلق بالجاني وحده، بل بالبيئة الاجتماعية التي أحاطت بالضحية: هل قدمنا لها الدعم الذي تحتاجه؟ وهل منحناها فرصة حقيقية لاتخاذ قرار يحفظ كرامتها وسلامتها؟

فالمجتمعات تُقاس بقدرتها على حماية الأضعف فيها، وبمقدار ما تمنحه من أمان لمن يطلب المساعدة، لا بمقدار ما تفرضه عليه من صمت وتحمل. ومن هنا فإن حماية النساء من العنف لا تقتصر على القوانين والمحاكم، بل تبدأ أيضًا من الأسرة، ومن الوعي المجتمعي، ومن ثقافة تؤمن بأن حياة الإنسان وكرامته يجب أن تكون دائمًا فوق أي اعتبار آخر.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير