الأنباط -
ديه : زيادة الـ 30 دينارا دفعة مهمة لأصحاب الدخل المحدود
الأنباط – عمر الخطيب
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والضغوط المعيشية على الأسر الأردنية، جاءت قرارات مجلس الوزراء لتبعث برسالة واضحة مفادها أن تحسين مستوى معيشة المواطنين لا يزال يتصدر أولويات الحكومة، فالتوجيهات التي أعلنها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وفي مقدمتها زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 دينارا شهريا عكست ترجمة عملية للنهج الذي أكد عليه منذ توليه المسؤولية والقائم على ملامسة احتياجات المواطنين ومعالجة القضايا المرتبطة بتكاليف المعيشة بصورة مباشرة.
ولا تقتصر أهمية القرار على الزيادة بحد ذاتها وإنما في كونه جاء ضمن معادلة متوازنة تجمع بين تعزيز الحماية الاجتماعية والحفاظ على الانضباط المالي، من خلال ربط أي توسع في الإنفاق بضبط النفقات التشغيلية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ليؤكد التوجه حرص الحكومة على توجيه الموارد نحو المواطن والمشاريع التنموية ذات الأولوية، بما يحقق أثرا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا دون تحميل المالية العامة أعباء إضافية.
أما بالنسبة لشريحة واسعة من الموظفين والمتقاعدين فإن القرار يمثل استجابة "طال انتظارها"، خصوصا للفئات ذات الدخل المحدود التي تأثرت خلال السنوات الماضية بارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة الى تعزيز الثقة بقدرة الحكومة على تحويل التوجهات والالتزامات إلى إجراءات تنفيذية تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، في وقت تتطلب فيه الظروف الإقليمية والاقتصادية قرارات عملية تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وكان رئيس الوزراء قد وجّه الوزارات والدوائر الحكومية بالبدء بإعداد موازناتها للعام 2027 بهدف تقديم مشروع الموازنة ضمن موعده الدستوري وإقراره قبل نهاية العام الحالي، كما أكد أهمية الاستمرار في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الاستراتيجية خصوصا في قطاعات المياه والنقل والطاقة إلى جانب مواصلة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والرقمنة، بالإضاقة الى وأنه وجه بإيجاد الحيز المالي اللازم لزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 ديناراً شهريا، بالإضافة إلى إعداد خطة لتخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية والمستقلة بنسبة 15% خلال العام المقبل مع مواصلة دعم شبكة الحماية الاجتماعية والسلع الأساسية وصندوق دعم الطالب الجامعي.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي منير ديه أن قرار زيادة الرواتب يمثل خطوة مهمة جاءت في توقيت مناسب، مشيرا إلى أن هذه الزيادة ستنعكس بشكل مباشر على تحسين القوة الشرائية للمواطنين ورفع قدرتهم على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، مضيفا أن القرار سيؤدي إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي للأسر الأمر الذي سينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية ويساهم في تنشيط الأسواق وتحسين أداء العديد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، لافتا إلى أن الكلفة التقديرية للزيادة تبلغ نحو 100 مليون دينار سنويا، فيما يتجاوز عدد المستفيدين منها 400 ألف موظف ومتقاعد.
وبيّن ديه أن أهمية القرار تكمن أيضا في آلية تمويله، موضحا أن توجه الحكومة نحو خفض النفقات التشغيلية بنسبة 15% يوفر مساحة مالية مناسبة لتغطية كلفة الزيادة، خصوصا من خلال ضبط النفقات غير الأساسية وهو ما يعني إمكانية تنفيذ القرار دون الحاجة إلى فرض ضرائب أو رسوم إضافية على المواطنين، مشيرا إلى أن الزيادة المقررة تشكل دفعة ملموسة للفئات ذات الدخل المحدود إذ تعادل نحو خمسة أضعاف الزيادات السنوية المعتادة المرتبطة بمعدلات التضخم، والتي تتراوح غالبا بين خمسة وعشرة دنانير سنويا ما يمنحها أثرا أكثر وضوحا وفاعلية على المستوى المعيشي للمستفيدين.
وأضاف ديه أن القرار يأتي في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية تتطلب إجراءات داعمة للأسر الأردنية، خاصة مع الارتفاعات التي شهدتها أسعار المحروقات وعدد من السلع الأساسية والخدمات خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن الزيادة ستسهم في تخفيف جزء من الضغوط المعيشية وتعزيز قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية بما ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية والسوق المحلية خلال المرحلة المقبلة .