اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أمانة عمان تواصل حملة إزالة الاعتداءات عن الشوارع والأرصفة جائزة الحسن للشباب تختتم المخيم البرونزي الثاني لمدارس الثقافة العسكرية رسالة من الشرق الأوسط: كأس العالم والحلم العربي المشترك روائية أردنية تهاجم كبار الروائيين الروس من خلال روايتها «شيركيسيا» الوطني للأمن السيبراني والضمان الاجتماعي يطلقان حملة "اعرف لتحمي حالك" 83.2 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" في السوق المحلية الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية استثمارات اردنية وعربية في "مأدبا الصناعية" تشق طريقها نحو اسواق العالم المياه : ضبط اعتداء في عين الباشا يزود مجمع سكني وبيع صهاريج مخالفة في رحيل حمد بن خليفة "الأمير الوالد" بحث آفاق التعاون بين الأردن ومصر في صناعة الاسمدة الفوسفاتية والصناعات التعدينية خدعت الملايين ولا تزال هاربة من العدالة.. من هي مؤسسة إمبراطورية وان كوين؟ أوبتيمايزا" تطور نسخة الويب لـتطبيق "سند" لدعم الاقتصاد الرقمي البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته الاستراتيجية مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية لتعزيز منظومة ريادة الأعمال الوطنية خلال عامي 2026-2027 الجرائم الإلكترونية تُحذر من التعامل مع صفحات احتيالية تروج لبيع هواتف بالأقساط وبأسعار مغرية الملك يعود إلى أرض الوطن القوات المسلحة: اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية أجواء صيفية عادية اليوم وحارة غدًا "الهوس بالأكل الصحي" .. عندما يتحول الغذاء إلى اضطراب نفسي لماذا يلسع البعوض أشخاصاً أكثر من غيرهم؟

مقياس الحكومات... الميدان أولاً

مقياس الحكومات الميدان أولاً
الأنباط -
ليست الحكومات سواء، فبين حكومة وأخرى مسافات تُقاس بحجم الإنجاز، وعمق الرؤية، وقدرتها على ملامسة احتياجات الناس. فالبعض يقيّم الحكومات من خلال الخدمات التي تقدمها للمواطن، فيما يراها آخرون من زاوية الرؤية والاستشراف وحسن إدارة الموارد والتحديات. وفي الحالتين يبقى النجاح مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.
ومنذ بداية العهد الزاهر لسيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تعاقبت حكومات عديدة، حملت برامج وشعارات مختلفة، وامتلكت طموحات كبيرة، إلا أن بعضها تعثر بين مركزية القرار وبطء التنفيذ، وبين الرؤية التي لم تجد طريقها إلى التطبيق. ومع مرور الوقت، تراجعت ثقة المواطن بالحكومات نتيجة اتساع الفجوة بين ما يُعلن وما يُنجز، وبين ما يُكتب على الورق وما يتحقق على أرض الواقع.
ومن خلال تجربتي في العملين العام والخاص، ومتابعتي لأداء مسؤولين كثر على امتداد سنوات طويلة، أدركت أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، وأن الحماسة مهما بلغت لا تصنع إنجازاً ما لم تقترن برؤية واضحة، ومتابعة جادة، وحضور ميداني دائم. فالمكاتب قد تضع الخطط، لكن الميدان وحده يكشف حقيقة النجاح أو الإخفاق.
ولعل ما يميز حكومة دولة الدكتور جعفر حسان خلال الفترة الماضية هو إصرارها على النزول إلى الميدان، ومتابعة المشاريع والخدمات مباشرة في المحافظات والألوية، والاستماع إلى المواطنين بعيداً عن التقارير المكتبية التقليدية. وقد عكست الزيارات المتكررة والقرارات المتلاحقة نهجاً يقوم على المتابعة والتقييم والمساءلة، لا الاكتفاء بإدارة الملفات من خلف المكاتب.
كما شهدنا حراكاً حكومياً واضحاً في مجالات التنمية وتحديث القطاع العام وتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال مشاريع استثمارية وبرامج تستهدف تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن مجلس الوزراء اتخذ أكثر من ألف قرار خلال عامه الأول، في مؤشر على حجم النشاط الحكومي واتساع الملفات التي تمت متابعتها.
أما المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يجري العمل عليها اليوم، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، ومشروع سكة الحديد، والتوسع في مشاريع البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية، فإنها تعكس توجهاً نحو بناء مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات. ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تفرض ضغوطاً اقتصادية وسياسية على مختلف دول المنطقة.
ولا أحد يتوقع من أي حكومة أن تمتلك حلولاً سحرية أو أن تنجز كل شيء في وقت قصير، لكن ما ينتظره المواطن دائماً هو وضوح الاتجاه، وصدق الجهد، وعدالة الأولويات. وعندما يرى المسؤول في الميدان، ويتابع المشروع بنفسه، ويحاسب المقصر، ويصغي لمطالب الناس، يشعر بأن هناك من يدير المشهد بعين ترى ويد تعمل.
إن الميدان كان وسيبقى المقياس الحقيقي للحكومات؛ ففيه تُختبر الرؤى، وتُقاس الجدية، وتُبنى الثقة. وإذا كانت الحكومات تُذكر بما أنجزت، فإن أكثر ما يبقى في ذاكرة الناس هو ذلك المسؤول الذي اقترب منهم، وشاركهم همومهم، وسعى إلى تحويل احتياجاتهم إلى قرارات وإنجازات.
لدولة الرئيس كل التقدير، وللفريق الوزاري كل الاحترام على ما يبذلونه من جهد وعمل. ويبقى الأمل معقوداً على استمرار هذا النهج القائم على المتابعة الميدانية والإنجاز، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعمل الدؤوب والإرادة الصادقة.
أ. د. كامل محادين
 
 
 
 
 
 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير