اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بارقة أمل تلوح في غزة عبيدات يوقد شعلة احتفالات تخريج الفوج الحادي والسّتّين “فوج الهواشم” من طلبةِ الجامعةِ الأردنيّة الردع الاستراتيجي، والسؤال الخطأ: القواعد العسكرية: أردنية أم أجنبية! وزير الاستثمار: قرارات مجلس الوزراء وسّعت نطاق الحوافز الصناعية في المحافظات دعماً للتنمية والتشغيل الغذاء والدواء: تدابير صحية جديدة لضمان سلامة الشاورما والمايونيز مشروع السكك الحديدية بين المصلحة العامة والعدالة التشريعية لجنة السينما في شومان تعرض الفليم الكولومبي "الشاعر"غدا مصر والأردن: عمق تاريخي وشراكة إستراتيجية تحمي الأمن القومي العربي قراءة في أرقام الدورة التي جسدت شعار "إرث يمتد .. أجيال تلتقي" وزارة المياه وسلطة العقبة تطلقان منصة النافذة الواحدة لمشروع الناقل الوطني الملك يقدم واجب العزاء بوفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات الملك يلتقي مجموعة من رفاق السلاح رضا دحبور يحصد جائزة الريادة الحكيمة في خدمات التأمين الإسلامي بالأردن لعام 2026 مجلس النواب يقر 20 مادة من "معدل الملكية العقارية" استعراض الاستعدادات لتنفيذ برنامج تأهيل الكوادر الوطنية لمشروع الناقل الوطني الملك يفتتح مباني جديدة لقيادة لواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40 الأمن: حملة مكافحة الكريستال تسفر عن 88 قضية و138 موقوفا في أسبوع دراسة: 7 من كل 10 أطفال وشباب جربوا التبغ ومشروبات الطاقة في الأردن الفايز: الاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج خبيثة ومدانة الدفاع المدني: 8 آلاف بلاغ وهمي في عامين... إضاعة للوقت والجهد

الردع الاستراتيجي، والسؤال الخطأ: القواعد العسكرية: أردنية أم أجنبية!

الردع الاستراتيجي، والسؤال الخطأ  القواعد العسكرية أردنية أم أجنبية
الأنباط -
الردع الاستراتيجي، والسؤال الخطأ: 
القواعد العسكرية: أردنية أم أجنبية!

في منطق الردع الاستراتيجي الذي قام حتى نهاية القرن الماضي، كان هذا السؤال صحيحاً جداً، أما في التحولات الحديثة لمفاهيم ومقومات ومتطلبات الردع الاستراتيجي الحديث، فإن السؤال تحول إلى صيغة من التاريخ.

حيث يرتبط الردع الاستراتيجي الحديث بتفاعل كبير بين منظومة من العوامل المتشابكة اقتصادياً، وسياسياً، وتقنياً، ولم يعد حصراً مرتبطاً بالقوة العسكرية التقليدية. كما كان الحال عليه حتى نهاية القرن العشرين، فأدبيات العلاقات الدولية تشير أن مفهوم الردع الاستراتيجي الحديث، أصبح متعدد الأبعاد والأدوات، ولا يقوم على مواجهة التهديد المباشر فقط، كما كان سابقاً.

بل وتحول الهدف الأساسي للردع الاستراتيجي من منع الحرب، إلى ما يسمى حالياً إدارة صراعات التنافسية العالمية، وضبط تحولها إلى صراعات شاملة. في حين أن التطور التكنولوجي السريع، وتطبيقات الذكاء الصناعي، أحدث نقلة نوعية هائلة في هذا التغيير،  حيث ضعفت إلى حدٍ كبير، الحاجة للاعتماد على أنماط الردع التقليدية، خاصةً في ظل ازدياد المتطلبات العالمية التنافسية على مدخلات الطاقة، والإنتاج، والأمن الغذائي الذي ارتفعت قيمته وتأثيره في منظومة الأمن القومي والعالمي.

هذه التحولات البنيوية في الردع الاستراتيجي، ساهمت في احتياج الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة إلى شبكة تحالفات دولية كبيرة، تعتمد التوزيع الجغرافي للدول، قبل الدعم العسكري، لذلك كانت دول منطقة الشرق الأوسط، ذات أهمية وقيمة كبرى في نمط التحالفات الحديثة لمفهوم الردع الاستراتيجي، يمكنها من المساهمة الفاعلة التي تحفظ أدوارها، في إدارة السلوك الدولي عبر التوازنات الشبكية الدولية متعددة الأبعاد والمجالات. 

كما أن الحاجة الملحة الأخرى لدول الشرق الأوسط، تبدو في توفير هذه الموارد التقنية المتطورة، في مجالات العمليات العسكرية والأمنية، التي تمكنها من تحقيق الردع الاستراتيجي الخاص بها، فكان لزاماً عليها التوجه للتحالف الشبكي النوعي والضروري مع دول تمتلك قدرات دفاعية، بتقنيات متقدمة ومتطورة، تمكنها من حماية أنفسها، وفقاً لمنطق المصالح الاستراتيجية المتبادلة والمشتركة.

في حالة الأردن، الذي استطاع تحييد الحالة الرمادية في الصراع مع اسرائيل، إلى حدٍ ما، والتي كان يعيشها بين السلم والحرب، من خلال معاهدة السلام، كان من الضرورة بمكان أن يخلق توازناً حقيقياً في الردع الاستراتيجي مع أعداءٍ محتملين، أبرزهم النظام الطائفي في إيران، الذي لم يخفِ أبداً أطماعه في تصدير الثورة الخمينية الطائفية من البدايات. 
الأحداث المتوالية خلال العقود الأخيرة، أثبت حكمة وجهة النظر الأردنية، التي كانت مستعدة تماماً للتصدي للأطماع الإيرانية ومنع تحويلها إلى ساحة نفوذ طائفية، كما كان الحال في عدة دول في الإقليم، تلك الدول التي فقدت استقرارها، وأمنها القومي، وتدهورت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى مستويات دنيا، غير مسبوقة.

أهم المقتربات التي أنتجتها الدولة الأردنية بذكاء، لتحقيق الردع الاستراتيجي، هو انضمامها إلى شبكة التحالفات الدولية الحديثة، كباقي دول المنطقة، والعربية تحديداً، مما وفر لها امكانات التطور التكنولوجي العالي للردع، وهو مالم يكن يتحقق بحالٍ من الأحوال، ضمن الموارد المالية والبشرية للدولة بمفردها. 

وجود قوات عسكرية مشتركة بين الدول، لم يعد مسألة متعلقة بالسيادة، بل يمكن وصفها بأنها أصبحت من متطلبات الحفاظ على السيادة، في مواجهة الصراعات المحتملة، التي لا تشكل خطراً على دولة لوحدها، بل تهديداً لأمن المنطقة برمتها، وهذا ما كان عليه السلوك الطائفي الإيراني، الذي كاد أن يطبق على الشرق العربي، لولا تدارك الأمر. 

وعلى ذلك، ليس غريباً أن تجد الاعتماد على منطق الردع الاستراتيجي المشار إليه، منهجاً تتجه إليه أغلب دول العالم، وضمن هذا السياق، يمكننا أن نفهم وجود قوات أجنبية في القواعد العسكرية الأردنية، وأنه توجد قوات أردنية في دول أجنبية أيضاً، تساهم بدورها في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، وتشترك في مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة، لتحقيق أهدافها الاستراتيجية على قاعدة المصالح المتبادلة والمشتركة. 
د. تامر المعايطة 
لواء متقاعد

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير