البث المباشر
الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي ومزارعين فلسطينيين شرق رام الله ليلى السيد نائبًا للأمين العام لحزب الاتحاد الوطني الأردني جاهة عشائرية كريمة تجمع عشيرتي أبو صنوبر والرفاعي في أجواء من الفرح والبهجة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الكريشان والأرتيمة والدعجة الأردن يشارك في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في بغداد الأردن والسعودية يبحثان خفض التصعيد واحتواء الأزمات في المنطقة قوات التحالف تعترض 4 مسيّرات تستهدف السعودية العيسوي: الملك يرى في المحاربين القدامى خبرات لا تتقاعد وعطاء وطنيا يتجدد المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5 % وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي القميص الأزرق جريدة الأنباط تهنئ الصحفي حسن سعيد صغيرة «أبو عامر بنجاح العملية الجراحية ابراهيم كريشان في ذمة الله تعيين السيد بشار الحسبان، مديرًا لإدارة الإعلام والإتصال في مؤسسة ولي العهد المستقلة للانتخاب تعلن عن إستقبال طلبات الترشح لانتخابات مجالس إدارة الغرف التجارية بلدية السلط الكبرى تباشر توسعة تقاطعات حيوية لمعالجة الاختناقات المرورية تصريح صادر عن الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية الأمن العام يوضّح حادثة الاعتداء على حدث في العاصمة قبل أيّام، الحدث بصحّة جيدة وجرى توقيف الشخصين المعتديين بعد القبض عليهما السيسي: 2030 نهاية ولايتي الرئاسية .. ومصر لن تتخلى عن السعودية وزارة البيئة تنفذ حملات نظافة وأنشطة توعوية في مختلف المحافظات «حكايات رَهيف تمْسَاح» للكاتب مهدي زلزلي

وصفي التل وإرثه: مدرسة سياسية للمستقبل

وصفي التل وإرثه مدرسة سياسية للمستقبل
الأنباط - أحمد الضرابعة

يمثل رئيس الوزراء ورجل الدولة الحقيقي الشهيد وصفي التل أيقونة وطنية بارزة للشعب الأردني، فهو مُعبّرٌ أساسي عن الهوية الوطنية الأردنية، التي كبح جماح محاولات القوى الإقليمية لتهميشها في عهده، كما أنه جدارٌ صلب حالَ دون شيوع الفوضى داخل الأردن، ورمز للاستقلال الاقتصادي والتنمية الشاملة وتعزيز القطاع العام. وفي كل عام يُحيي الأردنيون ذكرى استشهاده، بتسليط الضوء على سياسته النهضوية التي دشّن عبرها مسارات البناء والتعمير الوطني، إلى جانب استحضار مواقفه وقراراته الشجاعة والجريئة التي دفع حياته ثمناً لها، دون أي تردد.

ما يُميّز وصفي التل، مقارنة بمعظم رؤساء الوزراء الذين سبقوه أو أعقبوه، أنه امتلك رؤية شاملة للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، وكان يملك طموحاً وطنياً، منسجماً مع التوجهات الشعبية. ولم تكن رؤيته مجرد حبر على ورق، وكلامٌ منمّقٌ لا يُسمع إلا في مساحات الإعلام أو المؤتمرات، بل سياسات فعلية ذات أثر ملموس، وراقب الأردنيون نجاحها، فآمنوا به والتفوا حول رؤيته. ورغم تواضعه وبساطته، إلا أن منصب رئيس الوزراء الذي شغله ثلاث مرات، كان يحظى باعتبار سياسي كبير، بخلاف ما هو عليه الأمر اليوم، حيث يُنظر إلى هذا المنصب بشكل مختلف، لأن الإنجازات في المنظور الشعبي، عامل حاسم في تحديد مكانة الحكومات ومدى قبولها واحترامها.

مع مرور نصف قرن على استشهاد وصفي التل، ليس من المعقول أن يقف الشعب الأردني عاجزاً عن استيلاد نخبة وطنية تنتسب إلى المدرسة السياسية "الوصفية" التي تضع الأردن مركزاً لها مع تقدير المنطلقات القومية المنشئة للدولة الأردنية الحديثة، خصوصاً أن هذا يضع رؤية وصفي التل في قالب جديد، ينسجم مع مشروع التحديث السياسي، ويُعيد تفسير التحديات المختلفة التي اهتم بها - وما زالت موجودة -، ضمن منظور واقعي، يُمكن من خلاله مزج إرثه الوطني مع متطلبات العصر الحديث، ولعل أحوج ما نحن إليه اليوم، في المئوية الثانية للأردن، أن نصنع أنموذجنا الوطني لهذا العصر، بدلاً من أن نكتفي بإحياء ذكريات الماضي

من كان يؤمن بوصفي التل، فإنه قد نال الشهادة، وهو أنموذج وطني لم يتكرر إلى اليوم، لكنه ترك خلفه إرثًا سياسياً وأخلاقياً عظيمًا، يرتقي إلى أن يكون مدرسة تمنح الجميع دروساً مجانية في القيادة والتصميم، والعزم والإرادة، والإصرار والتحدي، والشجاعة والعقلانية، وهو يستحق من الأردنيين ما هو أكثر من إحياءه بصفته ماضٍ نَحِنُّ إلى رجعته. فمن الواجب أن تُستلهم منه قيم الوطنية الصادقة، وتحمّل المسؤولية والاعتماد على الذات، والنزاهة والإخلاص والتفاني في العمل العام، وتجسيد إرثه في الحياة السياسية والاجتماعية.

إننا نُخطئ في كل مرة نُحوّل فيها رموزنا الوطنية الحقيقية إلى ذكرى تُثير الحزن والأسى فقط، دون أن نُحوّلهم إلى مصدر إلهام وطني، ودافع للتقدم والابتكار، وحافزٌ للعمل بذات القيم التي عاشوا من أجلها، وبعضهم قضى نحبه في سبيل الدفاع عنها

في ذكرى استشهاده الخمسين. رحم الله وصفي التل، والمجد والخلود لروحه.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير