اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأرصاد الجوية تعزز شبكة الرصد بتشغيل محطة مطرية جديدة في وادي صقرة الاردن يدين الهجوم الإرهابي وسط نيجيريا الاتحادية زراعة أكثر من 18,800 شجرة ودعم 58 مزرعة.. زين ترسّخ دورها في حماية البيئة أورنج الأردن والأميرة سمية للتكنولوجيا تجدّدان شراكتهما لاعتماد شهادات خريجي أكاديمية البرمجة هيئة الطاقة الذرية الأردنية:نموذجا تنمويا ناجحا توازن الترجمة وذائقة الاختيار في "حدث في الآستانة" لأسيد الحوتري مدير الأمن العام يلتقي قائد الحرس الوطني الإماراتي الغذاء والدواء: إغلاق مركز لياقة بدنية ثانٍ لضبط حقن ببتيدية وهرمونية محظورة إرادة ملكية بترفيع 8 قضاة إلى الدرجة العليا (اسماء) “الغذاء والدواء” و”صحتي في مدرستي” تبحثان التعاون مجال تعزيز السلامة الغذائية الأردن يرحب بالإعلان عن دمج قوات "قسد" ضمن المؤسسات العسكرية السورية "شومان" تعلن القائمة القصيرة لجائزة أدب الأطفال في دورتها العشرين من ماركا إلى العقبة… حقائب مدرسية ووجبات عائلية استعدادًا للعام الدراسي الجديد إنجاز أعمال توسعة وتأهيل طريق حيان – إيدون في المفرق غرفة تجارة الأردن تبحث مع وفد اقتصادي كيني تعزيز التعاون الاقتصادي البنك الأردني الكويتي يدعم الفعالية الوطنية "مسيرتنا صحة وتراث" بالتعاون مع جمعية همتنا صحة عمان الأهليّة تهنئ الطلبة الناجحين وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل للبكالوريوس والماجستير للفصل الأول 2026-2027 عمان الأهليّة تهنئ الناجحين بالثانوية العامة وتُعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني للفصل الأول 2026-2027 ‏رفع سوريا من قائمة الإرهاب- تحول أميركي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة صندوق أبوظبي يمول 5 مدارس تقنية في الأردن بـ 40 مليون دولار ومشروعا للغاز بـ 70 مليونا

الكاظمين الغيظ

الكاظمين الغيظ
الأنباط -

إدراكَ كظمِ الغيظِ يأتي مع التأمل والأمل و أيضاً الألم. عندما تحبس الرغبة الجامحة للتعبير عن الغضب و تكظمِ غيظكَ فأنتَ تمارس ضبط النفس الذي حَثَّ عليه القرآن، و تتأمل أن يقودك هذا للتأملِّ بمقدرةٍ علي التحمل و قدرةٍ علي الأمل بالفرج من الكرب الذي أصابك بالألم الداخلي للنفس. الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و المُسَّبِحين و المستغفرينَ هم فئةٌ من الناس الذين أصبحوا أقليةً في عالمٍ يحترم المخطئ و يتجاوز عنه.

إن رحلةً بالسيارة عبر شوارع مدينتك تختبر ما لديك من صبرٍ و كظمٍ للغيظ مما تراهُ من استهتارٍ و تَسَيُّب. و مراجعتك لمكاتب حكومية تتبنى شعار الحكومة الإلكترونية قد تصدمك بعُطلِ النظامِ لساعاتٍ و أيامٍ لتمتحنَ هي كذلك قدرتك علي الصبر، وسطَ عشراتِ التعليقاتِ المتذاكية من المراجعين المتأففين و استسلام الموظفين لعبارة "النظام عطلان" و نفثاتِ سجائر المراجع والموظف تحت لافتات منع التدخين التي لا تُحترَم. و أن يضطر أحدنا للذهاب لمركزٍ أو لمستشفىً حكومي ليتفاجئَ بالمواعيد الطويلة و الازدحام و تذبذب مستوى الخدمات بل و في أحيانَ لا إنسانيةَ المعاملة. و قد تبحث عن دواءٍ اعتدتَ عليه فلا تجدَهُ لأنهُ مفقودٌ من الوكيل و كأنَّ الوكيل ينسى المسؤولية المجتمعية و لا يتذكر إلاَّ المرابحَ المادية. و تقولُ لنفسكِ إنَّ بعض الظن إثم و تكظم. و قد تكظم غيظك حتى ببيتِ الله أمام خطبةٍ متكررةٍ انفكَتْ كلماتها عن واقعنا و ظهورٍ غير لائقٍ لبعضِ المصلين و منهم الكثير. و قد تطول القائمة لتتحول حياتك بالتدريج من الأملِ بالسلاسةِ للتنغيصِ والاكتئاب. تكتشف أن كظمَ الغيظ ليس سهلاً و أنه قد يُحسبَ عليكَ غَفْلةً أو سذاجةً. و إن أردتَ الاعتراض علي المُسَبِّبِ فستجد أن التعبيرَ له عواقبه، حتى لو اتبعتَ الطرق القانونية و الأخلاقية.

الكاظمين الغيظ لهم مرتبةُ المستغفرين و المسبحين في القرآن الحكيم و كظم الغيظ عبادةٌ لا يقوى عليها إلا القليل، في العادةِ و المعهودِ. لكن التطور الذي نشهده، الذي يُسارعُ في حِصارنا بالوعودِ، مثلاً بإنجاز أعمالنا بسرعة إلكترونياً، و تسهيلِ انتقالنا من مكانٍ لمكانٍ بِيُسرٍ و سلاسة، و توفير الخدماتِ المختلفة والانفتاح علي العلوم والثقافات والآداب، هذا التطور يصطدمُ بالواقعِ المحيط بنا من نُظُمٍ معطلةٍ و حوادث طرقٍ مميتةٍ و وعظٍ مِثاليٍّ نسمعهُ عالمين بُعْدَهُ عن الحاصلِ المُعاش. نتمسكُ بالأملِ للأحسن و يصفعنا الواقع، ونكظمَ الغيظ و نحتسبهُ من العبادات المأجورة.

كظمتُ غيظي بمكتبٍ حكومي فِعليَّاً إنجازَ معاملةٍ فيه تستهلك ٢٠ دقيقةَ عملٍ مُخلص، فاستهلكتْ يومين و ١٠٠ كيلومتر، بين غيابِ الموظف و عطل النظام. و أكظمُ الغيظ كلما قُدْتُ لمكانٍ ولو قريب. لكن القائمة تطول و الشكوى كما يقولون مَذَلَّة فحسبنا اللهُ و نِعْمَ الوكيل.

علي الزعتري

مايو ٢٠٢٣

الأردن

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير