اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البريد الأردني إنجازات نوعية ونقلة مؤسسية شاملة في مسيرة التحديث والتطوير. إرادة ملكية بتعيين "نذير العواملة" أميناً عاماً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والعواملة يوجّه رسالة شكر أمين عام سلطة المياه يتفقد الواقع المائي في المفرق والبادية الشمالية ويوجه لحلول فورية العيسوي يرعى احتفالا بالمناسبات الوطنية في المشيرفة بجرش التربية: لا ملاحظات أثرت على سير أولى امتحانات التوجيهي مؤسسة "مساواة" ومسار تختتم ورشة "ريادة الأعمال من الفكرة إلى التنفيذ" مهرجان صيف الأردن.. أبعاد سياحية وترفيهية وقيم تُرسخ الهوية الوطنية تعديل التعرفة الجمركية على الدراجات الكلاسيكية لتصبح 3 آلاف دينار 4 إصابات إثر زلزال ضرب شمال شرق اليابان بقوة 7.2 درجة إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو منع إقامة فعالية دُعي لتنفيذها أمام المسجد الحسيني الجمعة أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار مجلس ادارة المدن الصناعية يلتقي مستثمري مدينة الحسن الصناعية ويشهد افتتاح استثمار غذائي افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان

الكاظمين الغيظ

الكاظمين الغيظ
الأنباط -

إدراكَ كظمِ الغيظِ يأتي مع التأمل والأمل و أيضاً الألم. عندما تحبس الرغبة الجامحة للتعبير عن الغضب و تكظمِ غيظكَ فأنتَ تمارس ضبط النفس الذي حَثَّ عليه القرآن، و تتأمل أن يقودك هذا للتأملِّ بمقدرةٍ علي التحمل و قدرةٍ علي الأمل بالفرج من الكرب الذي أصابك بالألم الداخلي للنفس. الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و المُسَّبِحين و المستغفرينَ هم فئةٌ من الناس الذين أصبحوا أقليةً في عالمٍ يحترم المخطئ و يتجاوز عنه.

إن رحلةً بالسيارة عبر شوارع مدينتك تختبر ما لديك من صبرٍ و كظمٍ للغيظ مما تراهُ من استهتارٍ و تَسَيُّب. و مراجعتك لمكاتب حكومية تتبنى شعار الحكومة الإلكترونية قد تصدمك بعُطلِ النظامِ لساعاتٍ و أيامٍ لتمتحنَ هي كذلك قدرتك علي الصبر، وسطَ عشراتِ التعليقاتِ المتذاكية من المراجعين المتأففين و استسلام الموظفين لعبارة "النظام عطلان" و نفثاتِ سجائر المراجع والموظف تحت لافتات منع التدخين التي لا تُحترَم. و أن يضطر أحدنا للذهاب لمركزٍ أو لمستشفىً حكومي ليتفاجئَ بالمواعيد الطويلة و الازدحام و تذبذب مستوى الخدمات بل و في أحيانَ لا إنسانيةَ المعاملة. و قد تبحث عن دواءٍ اعتدتَ عليه فلا تجدَهُ لأنهُ مفقودٌ من الوكيل و كأنَّ الوكيل ينسى المسؤولية المجتمعية و لا يتذكر إلاَّ المرابحَ المادية. و تقولُ لنفسكِ إنَّ بعض الظن إثم و تكظم. و قد تكظم غيظك حتى ببيتِ الله أمام خطبةٍ متكررةٍ انفكَتْ كلماتها عن واقعنا و ظهورٍ غير لائقٍ لبعضِ المصلين و منهم الكثير. و قد تطول القائمة لتتحول حياتك بالتدريج من الأملِ بالسلاسةِ للتنغيصِ والاكتئاب. تكتشف أن كظمَ الغيظ ليس سهلاً و أنه قد يُحسبَ عليكَ غَفْلةً أو سذاجةً. و إن أردتَ الاعتراض علي المُسَبِّبِ فستجد أن التعبيرَ له عواقبه، حتى لو اتبعتَ الطرق القانونية و الأخلاقية.

الكاظمين الغيظ لهم مرتبةُ المستغفرين و المسبحين في القرآن الحكيم و كظم الغيظ عبادةٌ لا يقوى عليها إلا القليل، في العادةِ و المعهودِ. لكن التطور الذي نشهده، الذي يُسارعُ في حِصارنا بالوعودِ، مثلاً بإنجاز أعمالنا بسرعة إلكترونياً، و تسهيلِ انتقالنا من مكانٍ لمكانٍ بِيُسرٍ و سلاسة، و توفير الخدماتِ المختلفة والانفتاح علي العلوم والثقافات والآداب، هذا التطور يصطدمُ بالواقعِ المحيط بنا من نُظُمٍ معطلةٍ و حوادث طرقٍ مميتةٍ و وعظٍ مِثاليٍّ نسمعهُ عالمين بُعْدَهُ عن الحاصلِ المُعاش. نتمسكُ بالأملِ للأحسن و يصفعنا الواقع، ونكظمَ الغيظ و نحتسبهُ من العبادات المأجورة.

كظمتُ غيظي بمكتبٍ حكومي فِعليَّاً إنجازَ معاملةٍ فيه تستهلك ٢٠ دقيقةَ عملٍ مُخلص، فاستهلكتْ يومين و ١٠٠ كيلومتر، بين غيابِ الموظف و عطل النظام. و أكظمُ الغيظ كلما قُدْتُ لمكانٍ ولو قريب. لكن القائمة تطول و الشكوى كما يقولون مَذَلَّة فحسبنا اللهُ و نِعْمَ الوكيل.

علي الزعتري

مايو ٢٠٢٣

الأردن

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير