البث المباشر
تحديثات جديدة على "سند" تشمل خدمات دون إنترنت وتجديد رخص المركبات إلكترونيا عطلة رسمية في الثلاثين من نيسان بمناسبة يوم العمال العالمي عيد ميلاد سعيد محمد شاهين أجواء ربيعية دافئة حتى الجمعة وانخفاض ملموس السبت السعودية: غرامات تصل 26 ألف دولار لمن يحاول أداء الحج دون تصريح تكليف القبول الموحد برسم خريطة لتنفيذ امتحان قبول التجسير الخارجية الأمريكية: لبنان وإسرائيل اتفقا على إطلاق مفاوضات مباشرة ما مقدار النوم الذي يحتاجه كبار السن؟ لماذا نشعر بالراحة عند كشف القدمين ليلا؟ اختفاء الفنانة فيروز يثير القلق .. ونقابة الموسيقيين بلبنان: لا نمتلك أي تفاصيل تحذير من احتيال إلكتروني يهدد بسرقة بيانات مستخدمي "آيفون" حول العالم غوتيريش يطالب بمفاوضات اميركية ايرانية جادة واحترام القانون الدولي عطية يلتقي رئيسي المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي والنواب البحريني الحاج عادل مخلص المحتسب ( ابو ابراهيم ) في ذمة الله حُراس الذاكرة وأرض الأنبياء والصحابة: تأملات من رحاب أم قيس حبول رئيسا لنقابة أصحاب صالونات الرجال قرارات لمجلس الوزراء تتعلَّق بتحديث القطاع العام وتحسين الخدمات المقدَّمة للمواطنين ودعم السياحة منطلقات لفهم المشروع الإيراني السفير الصيني: اعتداء ايران على المنشأت الاردنية غير مبررة لماذا يَنكسر القِنديل؟

بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي

بين طمأنة الاستناد وهيبة الاستدامة قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي
الأنباط -
بين طمأنة "الاستناد" وهيبة "الاستدامة": قراءة في مستقبل الضمان الاجتماعي 
خاص الانباط...... 
بقلم. الكاتب نضال انور المجالي
​أثارت تصريحات برلمانية أطلقت مؤخراً موجة من النقاش الشعبي، حين ذهبت باتجاه طمأنة الأردنيين بأن الدولة هي الضامن الأخير لأموالهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي، حتى في "أسوأ الأحوال" أو حال تعثر المؤسسة، مؤكدة أن الخزينة ملزمة بدفع الرواتب. ومع تقديرنا للقصد المعنوي من هذه الطمأنة، إلا أن القراءة الاستراتيجية العميقة تفرض علينا التوقف عند دقة هذا الطرح وتداعياته على فلسفة الحوكمة.
​1. الضمان الاجتماعي.. "عقد استثماري" لا "صندوق معونات"
​إن قوة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تكمن في استقلاليتها وقدرتها على تمويل نفسها من خلال اشتراكات منتظمة واستثمارات ذكية. الحديث عن لجوء المتقاعدين للحكومة لدفع رواتبهم في حال "الانهيار" ليس سيناريو يبعث على الراحة، بل هو وصف لأزمة اقتصادية هيكلية لا قدر الله. فالأصل هو أن يظل الضمان هو الرافعة المالية للأمان الاجتماعي، وأن تُصان أمواله بعقلية استثمارية وطنية تجعل من فرضية التعثر أمراً خارج القاموس الإداري الرصين.
​2. كلفة "الضمانة الحكومية" على الموازنة العامة
​من الناحية الدستورية، قد تكون الدولة هي المظلة الأخيرة لمواطنيها، لكن اقتصادياً، فإن تحميل الخزينة العامة المثقلة أصلاً بالعجز والمديونية فاتورة رواتب مئات الآلاف من المتقاعدين هو إجراء قد لا تطيقه الموازنة. إن الطمأنينة الحقيقية لا تأتي من وعود الإنقاذ عند السقوط، بل من الحوكمة الرشيدة، ورفع كفاءة صندوق استثمار أموال الضمان، وضمان استقلال قراره الاستثماري بعيداً عن أي ضغوط سياسية آنية.
​3. إدارة الأزمات بالشفافية لا بالتسكين
​في علم الإدارة الاستراتيجية، لا تُبنى الثقة عبر "السيناريوهات الكارثية" المبطنة بالوعود. المواطن الأردني اليوم يحتاج إلى لغة الأرقام، وإلى تقارير اكتوارية شفافة تؤكد أن الصندوق يسير في منحنى نمو مستدام. إن سياسة "تسكين القلق" قد تمنح هدوءاً لحظياً، لكنها لا تعالج جذور التوجس المتعلق بالتضخم، سن التقاعد، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
​4. الدور الرقابي: المنع أولى من العلاج
​إن الدور المنوط بالجانب التشريعي والرقابي ليس مجرد طمأنة الشارع بملاءة الحكومة، بل ممارسة رقابة صارمة تمنع الوصول إلى "أسوأ الأحوال" أصلاً. القوة تكمن في تشريعات تحمي استقلالية قرار الضمان وتمنع تغول أي سلطة على مدخرات الأجيال، لضمان أن تبقى هذه المؤسسة سيادية بامتياز.
​يبقى الأردن عزيزاً بمؤسساته، والولاء لهذا الوطن يتطلب منا المصارحة التي تبني لا المداهنة التي تؤجل المواجهة مع التحديات. إن أموال الضمان الاجتماعي هي "خط أحمر" ليس لأن الحكومة ستدفع البديل، بل لأنها نتاج كدح وعرق جبين الأردنيين عبر عقود. الطمأنينة الحقيقية لا تأتي بوعود الاستناد إلى الخزينة، بل بإدارة حازمة ويقظة تراقب كل دينار وتستشرف مستقبل الأجيال بذكاء واقتدار.
حفظ الله الاردن والهاشمين
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير