اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى أبجدية النجاة: حين يتحول الألم إلى سؤال هل موقعك بين النجوم… أم بين الكواكب… أم في قلب المجرّات؟ الملك يعلن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا 14.1 % ارتفاع حوالات العاملين الواردة إلى الأردن لتبلغ 3 مليار دولار خلال 7 أشهر بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي تجارة عمان تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس بشأن سبل دعم الجيش اللبناني تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما

انقلاب في إسرائيل

 انقلاب في إسرائيل
الأنباط - عشرات الآلاف يؤمون الشوارع يومياً في مدينة تل أبيب وغيرها من المدن احتجاجاً على قانون إصلاح القضاء الذي تقدم به نتنياهو رئيس الحكومة اليمينية الحالية، في الشكل يبدو أنه يطرح هذا التعديل للتملص من الملاحقات القضائية التي قد تطاله وتودي به إلى السجن وتنهي بذلك مستقبله السياسي، في هذه المقولة جزء كبير من الصحة ولكنها ليست كل الحقيقة، فهذه الجموع الغاضبة لا يمكن أن تخرج فقط لمجرد قانون يعارضه 44 % من السكان ويؤيده 41 % منهم، فالنسبة تشير إلى تقارب بين المؤيدين والمعارضين، إذاً لا بد أن ثمة أسبابا أخرى وراء الإصرار على الخروج شبه اليومي للاعتراض على هذا القانون ووصفه بأنه انقلاب على الديمقراطية، ومع ذلك تبدو الأمور حتى أنها توصل المتابع لدرجة كبيرة من الحيرة والعجز عن قراءة ما يحدث.
ربما تستخدم القوى المعارضة للقانون الشارع كوسيلة لإسقاط حكومة نتنياهو وهذا احتمال قوي ووارد، لكن ما يثير الاهتمام هو وصف رئيس الدولة السابق رؤوفين ريفلين لما يحدث بطريقة ملفتة للنظر ومثيرة للدهشة (اقتباس؛ قال إن إسرائيل منقسمة بين أسباطها الأربعة اليهود العلمانيين واليهود القوميين المتدينين واليهود المتزمتين الحريديم والعرب وهذا الانقسام يشكل أكبر تهديد للدولة. انتهى الاقتباس) إذاً هناك خوف كبير على بقاء الدولة ولا شك أن هذا الكلام لم يأت من فراغ كما لم يأت قرار نتنياهو بإصلاح القضاء لأسباب شخصية بحتة، فتسلسل الأحداث يوحي أن لديه خطة أعمق وأكثر إخافة للقوى المعارضة أكبر من مجرد تغيير قانون، ويبدو أنها تمس الجوهر الذي قامت عليه الدولة، فمن المعلوم أن الحركة الصهيونية هي نتاج اليهود الأوروبيين الاشكناز وبالتالي فإنها عكست مصالحهم وتطلعاتهم فكرست وجودهم المهيمن داخل الحركة الصهيونية ولاحقاً في الدولة فهيمنوا بشكل كبير على أجهزتها المختلفة بينما اكتفى اليهود الشرقيون أو السفارديم بالمهام الأدنى في الدولة ونالوا أقل المواقع وكانوا يشغلون الفئات العمالية المهمشة، إلى أن حصلت المظاهرة الأكبر في تاريخ الدولة قام بها اليهود الشرقيون تحت مسمى النمور السوداء في العام 1971.
كانت تلك المظاهرات المقدمة لحصول الانقلاب العظيم الذي قاده مناحيم بيغن في العام 1977 حينما أقصى لأول مرة حزب العمل عن السلطة وذلك عندما استطاع بواسطة حزبه حيروت أن يلملم المضطهدين الشرقيين في الدولة ويوحدهم، وبواسطتهم استطاع أن يُقصي حزب العمل، كانت تلك هي اللحظة المفصلية التي تمكن فيها اليمين الليبرالي بالاتكاء على اليهود الشرقيين من الوصول الى السلطة ومنذ ذلك التاريخ بدأ التداول الفعلي للسلطة، لكن استمر الشرقيون في التذمر من احتكار السلطة والمؤسسات العميقة للدولة في أيدي المكون الأوروبي بينما اليهود الشرقيون ليس لهم من الأمر في شيء، ويبدو أن ما يحدث اليوم لا يبتعد كثيراً عما حصل في العام 1977 وربما هو استكمال له فتحالف نتنياهو الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة ليس سوى مجموعة مستكملة من المهمشين الشرقيين المتدينين والصهيونية الدينية.
إذاً يبدو أن نتنياهو بدأ يخوض الجزء الثاني من المعركة والتي ابتدأت بالوصول السياسي بواسطة مناحيم بيغن ومن ثم الهيمنة السياسية ولم يتبق سوى الخلاص من تغريب المؤسسات والتي سيطر عليها المكون الأوروبي حتى الآن، فخطوة إصلاح القضاء ليست سوى حلقة أولى من تلك الخطوات وهي التي ستمكن المكون السياسي المسيطر من أن يكون صاحب اليد الطولى في تعيين قضاة المحكمة العليا، وهو بذلك يزيح من أمامه العقبة الأولى والتي يمكن أن تعرقل خطواته اللاحقة في تحقيق غايته في تشريق إسرائيل وتخليصها من حالة التغريب التي يعتقد الكثير من المتدينين أنها علمانية وفاسقة عدا عن كونها متعالية وعنصرية وتنظر إلى اليهود الشرقيين نظرة ازدراء ودونية، وبهذه الطريقة يلبي طموحات حلفائه الأمر الذي يبقيه في السلطة لأطول فترة ممكنة وهذه لا يمكن أن يحققها له سوى النموذج الشرقي من التفكير والحكم.
لقد استطاع النظام الديمقراطي التعددي أن يستوعب كل تلك التناقضات حتى وقت قريب ساعده في ذلك التلويح المبالغ فيه بعناصر الخطر الخارجية (وإرهاب الأغيار) ورهابهم في نفس الوقت، فقد كانت تلك هي الوصفة السحرية المجمِعة لتلك المكونات المتشرذمة، لكن هذه على ما يبدو لم تعد حجة مقنعة بالذات أن الدائرة تدور على مروجيها وهم اليهود الأوروبيون والذين تلاعبوا بهذا التهديد لمصلحة بقائهم المهيمن على مفاصل صنع القرار، بالتالي فإن اللعبة مكشوفة بالنسبة لهم، فهل يرضون بالأمر الواقع ويقبلون اقتسام الكعكة مع الآخرين أم يلجأون للمواجهة علماً بأن لديهم ما يكفي من الأسلحة تمكنهم من خوض صراع طويل، لا يمكن التكهن بما هو آت بسهولة، لذلك يمكن وصف ما يحدث في إسرائيل بأنه انقلاب إسرائيل الشرقية على إسرائيل الغربية، السؤال هل يتفاقم الصراع للمستوى الذي يهدد بقاء الدولة ودوام وجودها كما تنبأ الرئيس السابق رؤوفين ريفلين، لا شك أن قادم إسرائيل مختلف تماماً عن ماضيها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير