اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن وهولندا يؤكدان الحرص على تعزيز العلاقات الاستراتيجية اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار تعيين الأستاذ الدكتور باسل محافظة رئيساً لجامعة الإسراء العيسوي: الأردن، بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار أمام كافة التحديات آثار البلقاء تطلق حملة «أثر باقِ ومسؤوليتنا نحميه» في خربة الدير الأثرية الصفدي وممثلة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان يبحثان تعزيز الشراكة والتعاون الأردن يفوز برئاسة فريق التجارة الإلكترونية والشمول المالي خلال اجتماعات اللجنة العربية الدائمة للبريد الأردن يفوز برئاسة فريق التجارة الإلكترونية والشمول المالي خلال اجتماعات اللجنة العربية الدائمة للبريد العليا لتطوير التفتيش" تقر مأسسة "التفتيش الذكي" وإطلاق جائزة وحدة التفتيش المتميزة بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بشأن قرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية البندورة تتصدر قائمة الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن بحث التعاون بين "اتحاد العمال" ومنظمة العمل الدولية الوطني للأمن السيبراني يبدأ استقبال المشاركات لمسابقة "لقطة سيبرانية" زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" إطلاق النسخة الروسية من المجلد الأول من كتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في سان بطرسبرج الصحافة العالمية تسلط الضوء عى مشاركة النشامى في كأس العالم منظمة الصحة العالمية: الأغذية غير المأمونة تتسبب بـ 1.5 مليون وفاة سنويا ذاكرة لا تصل إلى اليوم رئيس لبنان: وقف إطلاق النار قد يسري خلال يوم من موافقة الأطراف المعنية إيران في مواجهة الاستنزاف (4): القوميات والأقليات في معادلة الأمن القومي

ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا

ليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
الأنباط -
بقلم / سارة السهيل
ساعات قليلة شاء لي ربي ان أخلو فيها بنفسي بعيدا عن الميديا والاصدقاء والاهل لاستعيد قدرا من الصفاء النفسي والروحي ، واذا شريط سينمائي من الذكريات من حكايات امي و جدتي يفقز في مخيلتي ويعايشه وجداني مستحضرا تلك العلاقات الدافئة في المحيط الاسري والاجتماعي العام .
يا الله ...... ما أروع التلاحم والتراحم بين الناس، ما هذا الجمال الرباني في المشاعر والسلوكيات اكثر رقيا وتحضرا وانسانية ، وما هذه الطمأنينة والسكينة التي تغلف مشاعرنا ، فالغني لا يشعر الفقير بفقره ، ولا الفقير يظهر ضعفه وحاجته للغني من باب التعفف وحفظ الكرامة، ومع هذا كان كلاهما يمد الاخر بالعطف والحنان والمودة والاحترام والتقدير.
كان الجار جزء أصيل من الاسرة ، والامهات والبنات يتبادلون الحديث اليومي عبر الشرفات والبلكونات، وهذه تعزم الجارة على شاي بالميرامية و هاي تقسم على جارتها الا تذوق زعتراتها.
وأسطح المنازل كانت مسارح للسمر فلا تخشى الاسرة ان تنكشف على الجيران لان الجار كان له حرمه مقدسة كحرمته في أولاده و أهله، بينما صارت الناس اليوم تتخبى عن بعض و الذكي هو من يعلي سور بيته أكثر حتى لا يلمحه جاره .
حتى الحدائق والبساتين كانوا اهل الحي يعتبروا بستان جارهم ، هو بستانهم يحافظون عليه و ما يخجلون من قطف بعض حبات تفاحه او لوزه ، واليوم صنعت الناس أسياج حديدية حول مزرعتها ، وتحوطها بأسلاك تشبه أسلاك الحرب ومرتكزات قوات الاحتلال .
و حتى الثمار تم تغطيتها بورق لمنع الناس من قطف ثمرة ، ومنع العصافير المارقه من ان تنتش ثمرة تروي عطشها وتسد جوعها في حر الصيف وبرودة الشتاء .
كانت الناس قلوبها طيبة و بيوتها مفتوحه لا يتذمر أحد من ضيف و لا يتثاقل من عزيمة مهما كانت بسيطة ، بينما الأنانية صارت اليوم المبدأ الوحيد الحاكم في فضاء السلوك الانساني، فلا قيمة لتراحم واخوة وجيرة ، انما قيمة واحدة تتصدر المشهد النفسي والسلوكي اليومي لبني البشر وهو قيمة الأنا ونفسي .
فما الذي غيرنا وقلب طاولة اخلاقنا مائة وثمانين درجة نحو القسوة والانانيه ، هل هي التربية أم زماننا ومتغيراته وطبيعة تحدياته من انترنت وحاسبات وبرامج تكرس لواقع افتراضي جعلت انسان هذه العصر بعزلة عن الواقع ورفض قيم الجماعة فيه .
فلو كانت ازمة تربية فانا امهاتنا قد ورثوا أساليب التربية عن اجدادنا ، ورثوا طيبة القلب وحب الخير والناس وتلمس الاعذار لهم ، فما اسباب نكبتنا الاخلاقية حاليا؟ فهل هو غياب الوعي الديني ؟ فلا أظن لأن قيمنا الدينية كانت تقدم في أساليب بسيطة سهلة التطبيق ، وما ان يسرد لنا استاذ الدين احدى القصص الدينية نبكي من الخشوع و الإيمان ، و لو أخطأت احدانا في سلوك معين سرعان ما تراجع نفسها و ضميرها وفورا تتوب وتضبط ايقاع سلوكها على الطريق المستقيم .
وكانت خطبة الجمعة مليئة بالحكم والمواعظ الدينية عن الاخلاق والايمان دون تخويف او تنفير من الدين ، بل تحفزنا على التعايش بالحب والتسامح والمغفرة ، بينما تعج الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي اليوم بالقنوات والمشايخ والثقافة الدينية الموسعة ، ومع ذلك الاجيال لا تستقبل شروحات المشايخ بقلب مؤمن ، بل ان القلوب صدأت وخربت بالحقد والحسد والعنصرية والتعصب مركزين فقط على المظهر الديني دون الجوهر و كانه جواز مرور .
قد يبرر ويلقي معظمنا أزمتنا الاخلاقية في ملعب الازمة الاقتصادية ومتطلبات الحياة من مدراس معيشية غالية واجهزة حديثة ضرورية ، بينما كان اهلنا يعيشون حياة بسيطة خالية من كل الكماليات والرفاهيات التي نتمتع بها اليوم وراضيين بمعيشتهم دون منافسة لاحد او تقليد لأخرين .
لكننا اليوم لم نعد نرضى بالمقسوم وصرنا نستهلك وقتنا وعمرنا في اعمال شاقة ولساعات طويلة لجلب المزيد من وسائل الترفيه والتنافس في الدنيا لان نكون اغنى من غيرنا والتمايز على الاخرين بما نملكه فوقعنا في فخ ابليس وخضعنا للمادية المتجبرة ، واذا القلوب اشد قساوة من الحجر ، وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار !!
فالام انشغلت بوظيفتها ونجاحها فيه كسبا لمال أكثر ولكي توفر لطفلها ابن الثماني سنوات موبايل بمئات الدنانير دون ان تعي ان تقتل براءته، بينما لم توفر له وقت لاحتضانه واشباعه بالحنان والتربية، وكذلك الاب انشغل بجمع المال لتجديد سيارته ولاظهار صورته الراقية امام المجتمع على حساب دوره الرقابي على الاسرة .
للاسف كلنا تغيرنا وسرنا في متاهات المادية المقيتة ، فبدت لنا سؤاتها وخسرنا انسانيتنا ، فهل من سبيل للرجوع ؟ انه قرار فردي اولا واجتماعي ثانيا المهم ان نبدأ في تصحيح طريقنا ، ولنتخلى تدريجيا عن مظاهر الرفاهية والمادية، ولتكون الازمة الاقتصادية العالمية والحروب والمجاعات حافزا لنا لنغير انفسنا ولنمد يد العون لكل محتاج ونشفق على مخطئ ونرمي له طوق النجاه من الغرق
انها مهمة غير مستحيلة، فالرحمة تصنع المعجزات حين نتكافل ويكمل بعضنا نقص الاخر . ورحم الله الامام الشافعي حين عبر عن واقعنا بقوله :
نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا
ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا
وليس الذئب يأكـل لحـم ذئـب ويأكـل بعضنـا بـعـض عيـانـا
 
سارة السهيل
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير