اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة تعطلت مركبته على طريق عُمان الدولي .. حرس الحدود السعودي ينقذ أردنيًا العقبة تستقبل إحدى أضخم سفن الحاويات في العالم الأردن يعزز حضوره السياحي في الصين بافتتاح مكتب تمثيلي لهيئة تنشيط السياحة أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه مقومات تجذب الاستثمار وتدعم النمو السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الجغبير يعلن اسماء قائمته لخوض انتخابات غرفة صناعة عمان في 3 تشرين الاول القادم … ‏​ قصة نجاح تُسطّرها جرش.. نموذج وطني فريد في قيادة المجالس التربوية افتتاح منطقة ألعاب للأطفال في مستشفى الأمير هاشم بن عبدالله الثاني العسكري الأمن العام : إلقاء القبض على شخص أقدم على قتل شخص من جنسية عربية في محافظة الكرك القوات المسلحة: وفاة 4 من مكلفي خدمة العلم وسائق حافلة وإصابة 18 بحادث تصادم إدارة السير: البلاغات المقدمة عبر “سند” لا تتحول إلى مخالفات بشكل مباشر نجوم منتخبات الكراتيه يحصدون (25) ميدالية في بطولة آسيا للناشئين والشباب وتحت 21 عام رقيب سير ينقذ حياة طفل سقط بالشارع العام بعد نقله إلى المستشفى بدراجته ​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة
الأنباط -

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات بيئية غير مسبوقة، من تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي إلى تلوث الهواء والمياه واستنزاف الموارد الطبيعية، يبرز الذكاء الاصطناعي كواحد من أكثر التقنيات الواعدة في القرن الحادي والعشرين. ومع تسارع التطورات التقنية، يتردد سؤال مهم: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟

الإجابة العلمية المختصرة هي أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع وحده إنقاذ البيئة، لكنه قد يصبح أحد أقوى الأدوات التي تساعد البشرية على حماية كوكب الأرض إذا ما تم توظيفه بشكل مسؤول ومستدام.

يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من البيانات واستخلاص الأنماط والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية. وقد أصبح هذا الأمر ذا أهمية كبيرة في المجالات البيئية والمناخية، حيث تساعد الخوارزميات الذكية العلماء وصناع القرار على فهم التغيرات البيئية المعقدة واتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهتها.

في مجال التغير المناخي، على سبيل المثال، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية الضخمة وتحسين نماذج التنبؤ بالطقس والكوارث الطبيعية. كما يساهم في تطوير أنظمة الإنذار المبكر للفيضانات والعواصف وموجات الحر، مما يمنح المجتمعات وقتاً أكبر للاستعداد وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية

أما في قطاع الطاقة، فيساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء وإدارة شبكات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ومن خلال التنبؤ بمعدلات الإنتاج والاستهلاك، يمكن تقليل الهدر وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة، الأمر الذي يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية.

وفي الزراعة، تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تطوير ما يعرف بالزراعة الدقيقة، حيث يمكن مراقبة المحاصيل والتربة واستهلاك المياه بشكل لحظي، وتحديد الاحتياجات الفعلية للنباتات من الري والأسمدة والمبيدات. ويساعد ذلك في زيادة الإنتاجية وتقليل استنزاف الموارد الطبيعية، وهو أمر بالغ الأهمية في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، مثل العديد من الدول العربية.

كما يستخدم الذكاء الاصطناعي في مراقبة الغابات والتنوع البيولوجي ورصد التلوث البحري وإدارة النفايات وإعادة التدوير. وقد أصبحت الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار المزودة بخوارزميات ذكية قادرة على اكتشاف التغيرات البيئية بسرعة كبيرة، مما يتيح التدخل المبكر لحماية النظم البيئية.

لكن الصورة ليست مثالية بالكامل. فأنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها تحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه. كما أن تدريب النماذج المتقدمة يتطلب موارد حاسوبية هائلة قد تؤدي إلى زيادة البصمة الكربونية إذا لم تعتمد على مصادر طاقة نظيفة. ولذلك ظهر في السنوات الأخيرة مفهوم "الذكاء الاصطناعي المستدام"، الذي يهدف إلى تطوير حلول تقنية تراعي الاعتبارات البيئية إلى جانب الكفاءة التقنية.

ومن منظور المسؤولية المجتمعية، لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً عن الإنسان، بل شريكاً يساعده على اتخاذ قرارات أكثر حكمة واستدامة. فالتكنولوجيا مهما بلغت من تطور لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية أو الوعي المجتمعي أو السلوك المسؤول تجاه البيئة.

وفي النهاية، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لن ينقذ البيئة بمفرده، لكنه قد يمنح البشرية فرصة تاريخية لتسريع الحلول البيئية وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي. ويبقى النجاح مرهوناً بقدرتنا على توظيف هذه التقنية لخدمة الإنسان والكوكب معاً، وجعل الابتكار أداة لتحقيق التنمية المستدامة لا عبئاً جديداً على البيئة التي نحاول حمايتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير