اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم

تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم
الأنباط -
د. حازم قشوع

بعد أن نجح الرئيس قيس سعيّد في تثبيت معادلة جديدة
 في بنية الإصلاح السياسي، أعاد من خلالها تشكيل المشهد الدستوري وموازين السلطة، بدا أن تونس قد دخلت طورًا مختلفًا عنوانه «إعادة بناء الدولة». غير أنّ هذا المسار، وإن حقق أهدافًا على مستوى الضبط السياسي، لم يواكبه بالوتيرة ذاتها إصلاحٌ اقتصادي واجتماعي قادر على امتصاص الضغوط المتراكمة، الأمر الذي أبقى الشارع في حالة يقظة واحتجاج..

فالمظاهرات التي تقودها قوى معارضة، في مقدمتها أطراف من الجبهة وحركة النهضة، لا تعكس فقط رفضًا سياسيًا، بل تعبّر عن أزمة أعمق تتصل بتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب التضخم، وتراجع جودة الخدمات الأساسية. ومع اشتداد موجات الحر وانقطاع التيار الكهربائي، لم تعد الأزمة مجرد أرقام اقتصادية، بل تحوّلت إلى معاناة يومية تضغط على الاستقرار الاجتماعي، وتعيد طرح سؤال «التصحيح» إلى جانب «الإصلاح».


لكن قراءة المشهد التونسي بمعزل عن محيطه الإقليمي تظل قراءة ناقصة. فتونس اليوم تقف عند تقاطع جيوسياسي حساس يتداخل فيه ملف ليبيا مع معادلات الأمن في غرب المتوسط. فاستقرار ليبيا أو اضطرابها ينعكس مباشرة على تونس، سواء من خلال حركة الحدود، أو تدفقات السلاح، أو فرص التعاون الاقتصادي، خصوصًا في مجالات إعادة الإعمار والطاقة.

وفي الإطار ذاته، يشكّل حوض البحر الأبيض المتوسط فضاءً مركزيًا لفهم التحديات التونسية، حيث تتقاطع فيه ملفات الهجرة غير النظامية، وأمن الطاقة، والتنافس الدولي. فالدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، تنظر إلى تونس بوصفها خط تماس متقدم في إدارة تدفقات الهجرة القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء، ما يجعل من الاستقرار التونسي أولوية أوروبية، لكنه في الوقت ذاته يضع ضغوطًا إضافية على
 الدولة التونسية دون أن يقابله دعم كافٍ في بعض الأحيان.

أما على صعيد الطاقة، فإن التحولات الجارية في سوق الغاز بعد الأزمة الأوكرانية أعادت تشكيل أهمية شمال أفريقيا كمصدر بديل لأوروبا، ما يمنح تونس موقعًا استراتيجيًا، ليس فقط كممر محتمل، بل كجزء من منظومة إقليمية تتداخل فيها أدوار الجزائر وليبيا. وفي هذا السياق، تبرز الجزائر كفاعل داعم للاقتصاد التونسي، سواء عبر إمدادات الطاقة أو الاستثمارات، في محاولة للحفاظ على توازنات الإقليم ومنع انزلاقه نحو عدم الاستقرار.

إنّ تونس اليوم لا تواجه تحدي «الإصلاح» فقط، بل اختبار «إدارة التوازنات» بين الداخل والخارج؛ بين ضرورات الاستقرار السياسي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، وبين ضغوط الشركاء الدوليين وحاجتها إلى قرار اقتصادي سيادي. ومن هنا، فإن نجاح التجربة التونسية لن يُقاس فقط بقدرتها على إعادة ترتيب بيتها الداخلي، بل بمدى قدرتها على توظيف موقعها الجيوسياسي في معادلة المتوسط، وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص تنموية.

في المحصلة، تقف تونس أمام مفترق طرق: فإما أن يتحول مسار الإصلاح إلى مشروع وطني شامل يدمج السياسي بالاقتصادي، ويستثمر في العمق الإقليمي، أو أن يبقى عرضةً للاهتزاز تحت وطأة الضغوط الاجتماعية والتجاذبات الدولية. وبين هذا وذاك، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على الانتقال من «إدارة الأزمة» إلى «صناعة الاستقرار».

وفي الخاتمة، لا يمكن قراءة المشهد التونسي دون استحضار عمقه العربي، حيث تقف الأردن إلى جانب تونس بوصفها شريكًا في الرؤية والمصير، يؤمن بأن استقرار الدول الوطنية هو حجر الأساس في توازن الإقليم. فالأردن، الذي خبر إدارة التحديات المركّبة بين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا، يدرك أن نجاح تونس في العبور من مرحلة الإصلاح إلى التصحيح الشامل يشكّل ركيزة لاستقرار الفضاء العربي المتوسطي برمّته.

ومن هنا، فإن الدعم الأردني لتونس لا يأتي من باب المجاملة، بل من منطلق استراتيجي يرى في تونس نموذجًا للدولة 
القادرة على تجديد نفسها ضمن إطار مؤسساتي، يحفظ الهوية ويستجيب لمتطلبات العصر. وعليه، تبقى تونس، وهي تخوض اختبارها الراهن، محطّ ثقة بأن إرادتها الوطنية، حين تتكامل مع عمقها العربي، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصياغة معادلة استقرار تمتد آثارها من ضفاف المتوسط إلى قلب المشرق من حيث يطلق الاردن رسالته تجاه الامه .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير