اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
وزير الصناعة: الإعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية يمنح الألبسة الأردنية ميزة غير مسبوقة حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ الهيبدروم يحتفي بالفلكلور المصري في مهرجان جرش بانوراما رجالات جرش تستذكر سيرة الراحل العتوم "أساتذة يحملون مراوح للتبريد.. وطلاب يتصببون عرقا".. معاناة بجامعة حكومية مع ارتفاع الحرارة هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟ الأردن والدولة الوطنية... الانتقال من الانتماء الى الشراكة حقل الريشة حين يتحول الغاز إلى فرص عمل للأردنيين جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش الدفاع المدني يتعامل مع حادثة شخص محاصر داخل حفرة بمنزله في الزرقاء مواقف وحافلات بالمجان في محيط مهرجان جرش لخدمة الزوار العيسوي يرعى احتفال المتقاعدين العسكريين بالمناسبات الوطنية في مادبا وفاة والدة الزميل احمد الحريبي

تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم

تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم
الأنباط -
د. حازم قشوع

بعد أن نجح الرئيس قيس سعيّد في تثبيت معادلة جديدة
 في بنية الإصلاح السياسي، أعاد من خلالها تشكيل المشهد الدستوري وموازين السلطة، بدا أن تونس قد دخلت طورًا مختلفًا عنوانه «إعادة بناء الدولة». غير أنّ هذا المسار، وإن حقق أهدافًا على مستوى الضبط السياسي، لم يواكبه بالوتيرة ذاتها إصلاحٌ اقتصادي واجتماعي قادر على امتصاص الضغوط المتراكمة، الأمر الذي أبقى الشارع في حالة يقظة واحتجاج..

فالمظاهرات التي تقودها قوى معارضة، في مقدمتها أطراف من الجبهة وحركة النهضة، لا تعكس فقط رفضًا سياسيًا، بل تعبّر عن أزمة أعمق تتصل بتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب التضخم، وتراجع جودة الخدمات الأساسية. ومع اشتداد موجات الحر وانقطاع التيار الكهربائي، لم تعد الأزمة مجرد أرقام اقتصادية، بل تحوّلت إلى معاناة يومية تضغط على الاستقرار الاجتماعي، وتعيد طرح سؤال «التصحيح» إلى جانب «الإصلاح».


لكن قراءة المشهد التونسي بمعزل عن محيطه الإقليمي تظل قراءة ناقصة. فتونس اليوم تقف عند تقاطع جيوسياسي حساس يتداخل فيه ملف ليبيا مع معادلات الأمن في غرب المتوسط. فاستقرار ليبيا أو اضطرابها ينعكس مباشرة على تونس، سواء من خلال حركة الحدود، أو تدفقات السلاح، أو فرص التعاون الاقتصادي، خصوصًا في مجالات إعادة الإعمار والطاقة.

وفي الإطار ذاته، يشكّل حوض البحر الأبيض المتوسط فضاءً مركزيًا لفهم التحديات التونسية، حيث تتقاطع فيه ملفات الهجرة غير النظامية، وأمن الطاقة، والتنافس الدولي. فالدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، تنظر إلى تونس بوصفها خط تماس متقدم في إدارة تدفقات الهجرة القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء، ما يجعل من الاستقرار التونسي أولوية أوروبية، لكنه في الوقت ذاته يضع ضغوطًا إضافية على
 الدولة التونسية دون أن يقابله دعم كافٍ في بعض الأحيان.

أما على صعيد الطاقة، فإن التحولات الجارية في سوق الغاز بعد الأزمة الأوكرانية أعادت تشكيل أهمية شمال أفريقيا كمصدر بديل لأوروبا، ما يمنح تونس موقعًا استراتيجيًا، ليس فقط كممر محتمل، بل كجزء من منظومة إقليمية تتداخل فيها أدوار الجزائر وليبيا. وفي هذا السياق، تبرز الجزائر كفاعل داعم للاقتصاد التونسي، سواء عبر إمدادات الطاقة أو الاستثمارات، في محاولة للحفاظ على توازنات الإقليم ومنع انزلاقه نحو عدم الاستقرار.

إنّ تونس اليوم لا تواجه تحدي «الإصلاح» فقط، بل اختبار «إدارة التوازنات» بين الداخل والخارج؛ بين ضرورات الاستقرار السياسي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، وبين ضغوط الشركاء الدوليين وحاجتها إلى قرار اقتصادي سيادي. ومن هنا، فإن نجاح التجربة التونسية لن يُقاس فقط بقدرتها على إعادة ترتيب بيتها الداخلي، بل بمدى قدرتها على توظيف موقعها الجيوسياسي في معادلة المتوسط، وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص تنموية.

في المحصلة، تقف تونس أمام مفترق طرق: فإما أن يتحول مسار الإصلاح إلى مشروع وطني شامل يدمج السياسي بالاقتصادي، ويستثمر في العمق الإقليمي، أو أن يبقى عرضةً للاهتزاز تحت وطأة الضغوط الاجتماعية والتجاذبات الدولية. وبين هذا وذاك، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على الانتقال من «إدارة الأزمة» إلى «صناعة الاستقرار».

وفي الخاتمة، لا يمكن قراءة المشهد التونسي دون استحضار عمقه العربي، حيث تقف الأردن إلى جانب تونس بوصفها شريكًا في الرؤية والمصير، يؤمن بأن استقرار الدول الوطنية هو حجر الأساس في توازن الإقليم. فالأردن، الذي خبر إدارة التحديات المركّبة بين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا، يدرك أن نجاح تونس في العبور من مرحلة الإصلاح إلى التصحيح الشامل يشكّل ركيزة لاستقرار الفضاء العربي المتوسطي برمّته.

ومن هنا، فإن الدعم الأردني لتونس لا يأتي من باب المجاملة، بل من منطلق استراتيجي يرى في تونس نموذجًا للدولة 
القادرة على تجديد نفسها ضمن إطار مؤسساتي، يحفظ الهوية ويستجيب لمتطلبات العصر. وعليه، تبقى تونس، وهي تخوض اختبارها الراهن، محطّ ثقة بأن إرادتها الوطنية، حين تتكامل مع عمقها العربي، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصياغة معادلة استقرار تمتد آثارها من ضفاف المتوسط إلى قلب المشرق من حيث يطلق الاردن رسالته تجاه الامه .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير