البث المباشر
"الخارجية" تتابع طلبات الأردنيين الراغبين بالعودة الى المملكة مدعي عام عمان يقرر توقيف سبع اشخاص على قضية صوبة "شموسة" لجنة الإعلام في الأعيان تلتقي السفير الصيني البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026 الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات

طلقاء في سجون الاحتلال

طلقاء في سجون الاحتلال
الأنباط -
سعيد الصالحي

قرأت قبل عدة أيام مجموعة من المقالات النقدية للأستاذ سليم النجار جميعها تتعلق بروايات ومجموعات قصصية لمعتقلين فلسطينين وأسرى دون حروب في سجون الإحتلال الصهيوني، ومعظم أصحاب الروايات والقصص قد مضى على اعتقالهم سنوات وسنوات، وبعضهم قد حكم عليه بسجن لمدة قد تلاحق ورثته بعد الموت، حتى أنني أظن أن بعض أولئك السجناء قد نسي شكل كل شيء في الخارج بما في ذلك شكله، وكل ما تبقى لهم ذكريات وآثار وحفريات ما كانوا قد عرفوه وألفوه حتى سن الاعتقال، كنت ألتهم المقال ثم أجري لأبحث عن نسخة من الرواية في المكتبة أو في موقع الالكتروني ما لعلني أشتريها أو أحملها مجانا ضاربا عرض الحائط بحقوق الملكية والتوزيع والنشر.

عن أي حقوق ملكية نتحدث وصاحب الرواية وكاتبها يقضي العمر سجينا في ملكيته، ويقبع خلف قضبان عدو سلب ملكيته وحريته ويسعى لقتل كل شيء في هذا الشعب وتحديدا في هذا السجين، وعن أي نشر وأي توزيع وهذا المؤلف السجين لا يجرؤ أن يخبر زميله في السجن بأنه قد غادر السجن بالقلم والورقة، هذا المؤلف الذي لا يستطيع أن يهدي نسخة من عمله بخط يده لأي إنسان، هذا السجين الذي إن خرج يوما من سجنه سيتوجه للمقابر قبل الذهاب لبيته، ليزور قبر والديه ويقرأ الفاتحة لهم ولكل من مات وهو في الانتظار، والانتظار سجن بلا قضبان وبلا سجان بزي رسمي، سجن نجلس خلف قضبانه التي رسمانها بأيدينا ونسميها الأمل .

هذا السجين الذي يقرأ الفاتحة لكل من راحوا وكله يقين وثقة بأن روايته أو قصصه القصيرة ستصلهم من باب الفاتحة والسور القصيرة، فالكلام الطيب لا يحتاج تأشيرات للقفز من فوق أسوار السجن أو حتى للعبور إلى الحياة الأخرى.

لقد سخر الناقد نقده لنصرة هؤلاء المعذبين ولالقاء الضوء على معاناتهم دون مجاملتهم على حساب النقد والأدب، هؤلاء الأسرى الذين لا يعرف أحد منا ما يقاسوه من ظلم وكبت وخنق وراء تلك الأسوار العالية والجدران القارية الباردة ليلا وشتاء وملتهبة الحرارة في الصيف والنهار، سجون باتت كالصحراء بلا واحات وبلا أمل، سجون خلقت للاغتيال البطيء والموت التدريجي للروح والقلب والأعضاء في مدرج المحتل، ولكن المعتقلين هناك يتشبثون بحقهم في الحياة كما تشبثوا بايمانهم المطلق بعدالة قضيتهم فطعنوا جنديا أو فجروا جسرا أو ألقوا زهرة على قبر شهيد، إن كان هذا المحتل قد حد من حرية أجسادهم وراء قضبان سجنه -الذي سيزول مهما المطال طال وطول- فإن أرواحهم تحلق كل يوم في سماء فلسطين لتكتب لنا روايات وفصولا مسرحية تعلمنا أن الحرية ليست حرية الجسد والكلام بقدر ما هي حرية الفكر والإيمان.

لقد أطلق معتقلونا وأسرانا أقلام الرصاص عندما خبا أزيز الرصاص، وأطلقوا العنان لأقلام الحبر، عندما توقف الحديث عن الحرب، فما زالوا يناضلون حتى لا يتوقف القلب بأوراقهم وأقلامهم ولن يتمكن المحتل أن يكسر لهم قلم حبر أو يفطع قلم رصاص.

إن كنا لا نستطيع أن نقدم شيئا لهؤلاء الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال فدعونا نصغي لأصواتهم ونقترب من فكرهم وأوجاعهم، دعونا نردد اسم كل واحد منهم، حتى نقول لكل واحد ولذويه أيضا إصبروا وصابروا فأنتم الطلقاء، أنتم الطلقاء.

كل التحية للأدباء معتز الهيموني، وليد الهودلي، نواف العامر، سائد سلامة، أسامة الأشقر، ولكل من كتب في سجون الاحتلال أي كلمة على الورق أو على جدار السجن أو حتى في الهواء، نعم يا أصدقائي أنتم بكلماتكم دوما الطلقاء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير