البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

طلقاء في سجون الاحتلال

طلقاء في سجون الاحتلال
الأنباط -
سعيد الصالحي

قرأت قبل عدة أيام مجموعة من المقالات النقدية للأستاذ سليم النجار جميعها تتعلق بروايات ومجموعات قصصية لمعتقلين فلسطينين وأسرى دون حروب في سجون الإحتلال الصهيوني، ومعظم أصحاب الروايات والقصص قد مضى على اعتقالهم سنوات وسنوات، وبعضهم قد حكم عليه بسجن لمدة قد تلاحق ورثته بعد الموت، حتى أنني أظن أن بعض أولئك السجناء قد نسي شكل كل شيء في الخارج بما في ذلك شكله، وكل ما تبقى لهم ذكريات وآثار وحفريات ما كانوا قد عرفوه وألفوه حتى سن الاعتقال، كنت ألتهم المقال ثم أجري لأبحث عن نسخة من الرواية في المكتبة أو في موقع الالكتروني ما لعلني أشتريها أو أحملها مجانا ضاربا عرض الحائط بحقوق الملكية والتوزيع والنشر.

عن أي حقوق ملكية نتحدث وصاحب الرواية وكاتبها يقضي العمر سجينا في ملكيته، ويقبع خلف قضبان عدو سلب ملكيته وحريته ويسعى لقتل كل شيء في هذا الشعب وتحديدا في هذا السجين، وعن أي نشر وأي توزيع وهذا المؤلف السجين لا يجرؤ أن يخبر زميله في السجن بأنه قد غادر السجن بالقلم والورقة، هذا المؤلف الذي لا يستطيع أن يهدي نسخة من عمله بخط يده لأي إنسان، هذا السجين الذي إن خرج يوما من سجنه سيتوجه للمقابر قبل الذهاب لبيته، ليزور قبر والديه ويقرأ الفاتحة لهم ولكل من مات وهو في الانتظار، والانتظار سجن بلا قضبان وبلا سجان بزي رسمي، سجن نجلس خلف قضبانه التي رسمانها بأيدينا ونسميها الأمل .

هذا السجين الذي يقرأ الفاتحة لكل من راحوا وكله يقين وثقة بأن روايته أو قصصه القصيرة ستصلهم من باب الفاتحة والسور القصيرة، فالكلام الطيب لا يحتاج تأشيرات للقفز من فوق أسوار السجن أو حتى للعبور إلى الحياة الأخرى.

لقد سخر الناقد نقده لنصرة هؤلاء المعذبين ولالقاء الضوء على معاناتهم دون مجاملتهم على حساب النقد والأدب، هؤلاء الأسرى الذين لا يعرف أحد منا ما يقاسوه من ظلم وكبت وخنق وراء تلك الأسوار العالية والجدران القارية الباردة ليلا وشتاء وملتهبة الحرارة في الصيف والنهار، سجون باتت كالصحراء بلا واحات وبلا أمل، سجون خلقت للاغتيال البطيء والموت التدريجي للروح والقلب والأعضاء في مدرج المحتل، ولكن المعتقلين هناك يتشبثون بحقهم في الحياة كما تشبثوا بايمانهم المطلق بعدالة قضيتهم فطعنوا جنديا أو فجروا جسرا أو ألقوا زهرة على قبر شهيد، إن كان هذا المحتل قد حد من حرية أجسادهم وراء قضبان سجنه -الذي سيزول مهما المطال طال وطول- فإن أرواحهم تحلق كل يوم في سماء فلسطين لتكتب لنا روايات وفصولا مسرحية تعلمنا أن الحرية ليست حرية الجسد والكلام بقدر ما هي حرية الفكر والإيمان.

لقد أطلق معتقلونا وأسرانا أقلام الرصاص عندما خبا أزيز الرصاص، وأطلقوا العنان لأقلام الحبر، عندما توقف الحديث عن الحرب، فما زالوا يناضلون حتى لا يتوقف القلب بأوراقهم وأقلامهم ولن يتمكن المحتل أن يكسر لهم قلم حبر أو يفطع قلم رصاص.

إن كنا لا نستطيع أن نقدم شيئا لهؤلاء الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال فدعونا نصغي لأصواتهم ونقترب من فكرهم وأوجاعهم، دعونا نردد اسم كل واحد منهم، حتى نقول لكل واحد ولذويه أيضا إصبروا وصابروا فأنتم الطلقاء، أنتم الطلقاء.

كل التحية للأدباء معتز الهيموني، وليد الهودلي، نواف العامر، سائد سلامة، أسامة الأشقر، ولكل من كتب في سجون الاحتلال أي كلمة على الورق أو على جدار السجن أو حتى في الهواء، نعم يا أصدقائي أنتم بكلماتكم دوما الطلقاء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير