البث المباشر
تحديث لخرائط غوغل يغير طريقة التنقل ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران انخفاض ملموس على الحرارة وتحذيرات من الضباب والانزلاقات .. تعرف على الحالة الجوية المتوقعة للأيام الثلاثة القادمة غير النفط والغاز.. خطر كبير يهدد الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة الوحدات يوقف انتصارات الحسين بفوز مثير بدوري المحترفين قرقاش: إيران أخطأت البوصلة.. والإمارات تُغلّب العقل الطراونة يكتب: الاردن وأهله الشرفاء بوصلتهم الوفاء البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد "افعل الخير في شهر الخير" (الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر: اضربوا بيد من حديد.. فكلنا خلفكم) الأرصاد الجوية: الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري في المملكة الأرصاد الجوية: أجواء ماطرة الليلة وغدا.. وامطار متوقعة خلال عطلة عيد الفطر. الخارجية تتابع حالة مواطن اردني أصيب بشظية في الفجيرة السياحة تطلق حملة وطنية للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية الجامعة الأردنيّة تُطلق الأحد حملة وطنيّة بعنوان " ليش الأردنيّة" لتعزيز إرثها العلمي وإبراز إنجازاتها الغذاء والدواء تُغلق مشغل مخللات غير مرخّص تيارات التأزيم و التعتيم ...قوى الشد العكسي أردنيا عطاء يبني الاجيال..مدير "خيرات الشمال" يطلق مبادرة لبناء مدارس ب"المفرق" سي إن إن: الهجوم الأمريكي على إيران أسفر عن نتائج عكسية غير متوقعة

رحلة الرجل اللاهث

رحلة الرجل اللاهث
الأنباط -
سعيد الصالحي

ها أنا أجلس عند حافة الأرض المسطحة بعد أن فرغ خزان وقودي في الوقت المناسب، وشاخصة المرور المعلقة على شجرة التفاح تعلمني بأن طريقي غير نافذ، وبعد هنيهة وبعد أن ألتقط أنفاسي الأخيرة سأقفز نحو المجهول، أو نحو اللاشيء على رأي شاعرنا محمود درويش أو ربما باتجاه كل شيء على رأي من ما زال يؤمن بالأمل، فمنذ سنوات وأنا ألهث خلف هذا الأمل، تارة أراه فتزداد خطواتي اتساعا وأرفع من سرعتي لعلي أقد قميصه من دبر قبل أن تغلق الأبواب، وتارة أخرى أستشعر بوجوده وأحس به دون أن أراه فاعتدل في خطواتي وأمشي متزنا ومتيقظا لعلي أصادفه على ناصية الشارع أو أجده متعلقا بأحد جنبات باص "إدفش وربك يسهل" كما تعلق به عشرات ومئات فيما مضى، وأحيانا كثيرة لا أعرف للأمل شكل أو رائحة أو عنوان ويصير الأمل ماء، بلا طعم كالماء الهارب من سجن صنبور الحوض، أخاف  أن أشرب منه ولكن أمسح به وجهي وشعري، فهذا ماء للإستعمال الخارجي فقط، ماء يزيد الظمأ وجفاف الحلق، وبلا شكل كماء المطر الذي يتساقط سرياليا على الأسفلت فلا رصيف ينمو ولا  سنبلة تخرج من بين السواد، منذ سنوات يذبحني العطش وأنا ألهث وراء الماء، ركضت خلفه حتى حافة الدنيا فكان  الأمل كالعنقاء موجود فقط في خيالي وفي قصص الأطفال.

 وبعد أن عدت إلى رشدي ، حاولت التغلب على ترددي مرة واحدة، فأول مرة أغادر فيها عالمي أجد نفسي في آخر الدنيا، وما زلت لا أستطيع اتخاذ أي قرار في حياتي، فكيف سأختار بين القفز الحر في الفضاء، أو أن أعود زاحفا للهث من جديد وراء الأمل ككلب بلدي إن نجا من التقريع لن ينجو من الدعس والجوع او الرجم دون ذنب.

فأنا الإنسان اللسان، لسان يتدلى بخيبة حتى يكتمل مشهد اللهث، لسان لا يصلح للحديث بقدر ما خلق للعض عليه ألما وندما وحزنا وحسرة، هذا اللسان الذي يرطبه الريق الممزوج بالهواء لأن الأسفلت لا يشارك الماء مع اللاهثين، أنا هذا الرجل اللاهث في مدار الأمل في كوكب لا يعرف سوى الآحاد، فاليوم واحد والفصل واحد والغالب واحد والمغلوب أمة واحدة أيضا.

أما الآن وقد نضجت ووصلت آخر الدنيا فلن ألهث أكثر فقد قصرت ثوبي وقطعت لساني وعصبت رأسي وتبرعت بأطرافي لطفل ما زال يتعلم المشي بعد أن تجاوز مرحلة الحبو، فهذا الطفل يستحق هذه الأطراف أكثر مني فسيحتاجها ليمشي نحو الغد، وليكتشف أن الأمل ليس مستحيلا، وأنا كذلك قد أطبقت شفتي لأخفي ما تبقى من قطعة اللحم المبقعة التي تشبه اللسان والتي أصابتها ضربة شمس منعتها من النطق إلا بواسطة كرسي مدولب، فهذا الطفل لن يحتاج لساني لأن الكلام في زمنهم لن يحتاج ألسنة بقدر احتياجه للإيمان بالمستقبل والإلحاد والكفر بكل ما مضى.

أرجو أن يتقبل الكلب البلدي اعتذاري فهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا المخلوق الوفي للتنمر، فعلى ما يبدو أن التنمر ضريبة يدفعها كل من وفى وكل من سعى وكل من وصل إلى الحافة وتردد في القفز.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير