البث المباشر
المملكة تتأثر الاثنين بامتداد منخفض جوي مصحوب بكتلة هوائية باردة ورطبة دراسة: اللياقة البدنية تقلل من نوبات الغضب بنسبة 75% مكسرات تحمي القلب: أفضل الأنواع التي تدعم صحة الشرايين رمضان والإيقاع المقلوب للنوم.. أثر عميق لا يُرى التستوستيرون والصيام.. هل يهدم رمضان هرمون الرجولة أم يعيد ضبطه؟ حين يكتب قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية…يكتب مستقبل الدولة وظائف برواتب ضخمة يرفضها كثيرون بسبب مسمياتها الغامضة النائب الربيحات ينتقد إلغاء اجتماع لجنة العمل ويطالب الحكومة بسحب مشروع قانون الضمان روسيا تجمد الضرائب على صادراتها من الحبوب عملية أمنية تُنهي حياة أشهر تاجر مخدرات في المكسيك القوات المسلحة الأردنية تسير قافلة مساعدات تضم 6 شاحنات إلى المستشفى الميداني الأردني نابلس/9 مديرية الأمن العام تطلق موائد الإفطار الرمضانية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أبو السمن يتفقد مشروع صيانة طريق وادي شعيب ملحس: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لا علاقة لها بأداء صندوق الاستثمار أو قراراته الاستثمارية منافسات الزلاجة الجماعية للرجال بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أيلة تجدد شراكتها الاستراتيجية مع تكية أم علي للعام 2026 نموذج " هاكابي " فى الدبلوماسية حزب العمال يحذر الطوباسي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى عشيرتي المجالي وبني عطا يقظة "الشرطة الخاصة" تمنع كارثة في ماركا الشمالية

رحلة الرجل اللاهث

رحلة الرجل اللاهث
الأنباط -
سعيد الصالحي

ها أنا أجلس عند حافة الأرض المسطحة بعد أن فرغ خزان وقودي في الوقت المناسب، وشاخصة المرور المعلقة على شجرة التفاح تعلمني بأن طريقي غير نافذ، وبعد هنيهة وبعد أن ألتقط أنفاسي الأخيرة سأقفز نحو المجهول، أو نحو اللاشيء على رأي شاعرنا محمود درويش أو ربما باتجاه كل شيء على رأي من ما زال يؤمن بالأمل، فمنذ سنوات وأنا ألهث خلف هذا الأمل، تارة أراه فتزداد خطواتي اتساعا وأرفع من سرعتي لعلي أقد قميصه من دبر قبل أن تغلق الأبواب، وتارة أخرى أستشعر بوجوده وأحس به دون أن أراه فاعتدل في خطواتي وأمشي متزنا ومتيقظا لعلي أصادفه على ناصية الشارع أو أجده متعلقا بأحد جنبات باص "إدفش وربك يسهل" كما تعلق به عشرات ومئات فيما مضى، وأحيانا كثيرة لا أعرف للأمل شكل أو رائحة أو عنوان ويصير الأمل ماء، بلا طعم كالماء الهارب من سجن صنبور الحوض، أخاف  أن أشرب منه ولكن أمسح به وجهي وشعري، فهذا ماء للإستعمال الخارجي فقط، ماء يزيد الظمأ وجفاف الحلق، وبلا شكل كماء المطر الذي يتساقط سرياليا على الأسفلت فلا رصيف ينمو ولا  سنبلة تخرج من بين السواد، منذ سنوات يذبحني العطش وأنا ألهث وراء الماء، ركضت خلفه حتى حافة الدنيا فكان  الأمل كالعنقاء موجود فقط في خيالي وفي قصص الأطفال.

 وبعد أن عدت إلى رشدي ، حاولت التغلب على ترددي مرة واحدة، فأول مرة أغادر فيها عالمي أجد نفسي في آخر الدنيا، وما زلت لا أستطيع اتخاذ أي قرار في حياتي، فكيف سأختار بين القفز الحر في الفضاء، أو أن أعود زاحفا للهث من جديد وراء الأمل ككلب بلدي إن نجا من التقريع لن ينجو من الدعس والجوع او الرجم دون ذنب.

فأنا الإنسان اللسان، لسان يتدلى بخيبة حتى يكتمل مشهد اللهث، لسان لا يصلح للحديث بقدر ما خلق للعض عليه ألما وندما وحزنا وحسرة، هذا اللسان الذي يرطبه الريق الممزوج بالهواء لأن الأسفلت لا يشارك الماء مع اللاهثين، أنا هذا الرجل اللاهث في مدار الأمل في كوكب لا يعرف سوى الآحاد، فاليوم واحد والفصل واحد والغالب واحد والمغلوب أمة واحدة أيضا.

أما الآن وقد نضجت ووصلت آخر الدنيا فلن ألهث أكثر فقد قصرت ثوبي وقطعت لساني وعصبت رأسي وتبرعت بأطرافي لطفل ما زال يتعلم المشي بعد أن تجاوز مرحلة الحبو، فهذا الطفل يستحق هذه الأطراف أكثر مني فسيحتاجها ليمشي نحو الغد، وليكتشف أن الأمل ليس مستحيلا، وأنا كذلك قد أطبقت شفتي لأخفي ما تبقى من قطعة اللحم المبقعة التي تشبه اللسان والتي أصابتها ضربة شمس منعتها من النطق إلا بواسطة كرسي مدولب، فهذا الطفل لن يحتاج لساني لأن الكلام في زمنهم لن يحتاج ألسنة بقدر احتياجه للإيمان بالمستقبل والإلحاد والكفر بكل ما مضى.

أرجو أن يتقبل الكلب البلدي اعتذاري فهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا المخلوق الوفي للتنمر، فعلى ما يبدو أن التنمر ضريبة يدفعها كل من وفى وكل من سعى وكل من وصل إلى الحافة وتردد في القفز.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير