اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردن يعزي الجزائر في ضحايا حريق دور أيتام هل علينا التوقف عن متابعة كأس العالم لخاطر غزة؟ الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة المتكررة على البحرين والكويت اتفاقية تعاون بين مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ومهرجان جرش القوات المسلحة الأردنية وشركة العلاونة للصرافة توقعان مذكرة تفاهم في مجال التحول الرقمي أعيان ونواب وشخصيات مسيحية يؤكدون دعمهم لتعديلات قانون مجالس الطوائف لترسيخ حقوق "الوصية والتبني" ضبط اعتداءات جديدة على المياه في السلط الأول على دفعته .. (طاهر) يرسم الفرحة في قلب والدته (الزميلة عبيدة عبده ) ندوة بعنوان " التطرف العنيف في ضوء التحولات التكنولوجية والجيوسياسية " في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال رئيس الديوان الملكي الهاشمي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في البلقاء وإربد الجامعةُ الأردنيّةُ تطلقُ منصّةَ UJX التّعليميّةَ الرّقميّةَ للشّهاداتِ المصغّرةِ خلالَ فعاليّاتِ مُلتقى الأساتذةِ الفخريّين الثّالث الحسين/إربد والفيصلي... (يشتريان) والوحدات... (يبيع) ...! الاتحاد الأوروبي: قرابة 1.6 مليار يورو لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه نتنياهو دخل “العناية السياسية المركزة”: هل ينفذ آيزنكوت الانقلاب السياسي!! أمانة عمّان: إغلاق مؤقت لجسر المحطة بالاتجاهين فجر الجمعة "الطيران المدني" والمركز الجغرافي الملكي يوقعان مذكرة لبناء قاعدة بيانات جغرافية محدثة سلطة المياه تطلق الحزمة الأولى من خدماتها الإلكترونية وتضم 34 خدمة رقمية الحرب متواصلة بين إيران والولايات المتحدة وتتركز حول مضيق هرمز ندوة بعنوان "مأدبا مدينة الفسيفساء ودورها في بناء السردية الأردنية" الأحد المقبل

رحلة الرجل اللاهث

رحلة الرجل اللاهث
الأنباط -
سعيد الصالحي

ها أنا أجلس عند حافة الأرض المسطحة بعد أن فرغ خزان وقودي في الوقت المناسب، وشاخصة المرور المعلقة على شجرة التفاح تعلمني بأن طريقي غير نافذ، وبعد هنيهة وبعد أن ألتقط أنفاسي الأخيرة سأقفز نحو المجهول، أو نحو اللاشيء على رأي شاعرنا محمود درويش أو ربما باتجاه كل شيء على رأي من ما زال يؤمن بالأمل، فمنذ سنوات وأنا ألهث خلف هذا الأمل، تارة أراه فتزداد خطواتي اتساعا وأرفع من سرعتي لعلي أقد قميصه من دبر قبل أن تغلق الأبواب، وتارة أخرى أستشعر بوجوده وأحس به دون أن أراه فاعتدل في خطواتي وأمشي متزنا ومتيقظا لعلي أصادفه على ناصية الشارع أو أجده متعلقا بأحد جنبات باص "إدفش وربك يسهل" كما تعلق به عشرات ومئات فيما مضى، وأحيانا كثيرة لا أعرف للأمل شكل أو رائحة أو عنوان ويصير الأمل ماء، بلا طعم كالماء الهارب من سجن صنبور الحوض، أخاف  أن أشرب منه ولكن أمسح به وجهي وشعري، فهذا ماء للإستعمال الخارجي فقط، ماء يزيد الظمأ وجفاف الحلق، وبلا شكل كماء المطر الذي يتساقط سرياليا على الأسفلت فلا رصيف ينمو ولا  سنبلة تخرج من بين السواد، منذ سنوات يذبحني العطش وأنا ألهث وراء الماء، ركضت خلفه حتى حافة الدنيا فكان  الأمل كالعنقاء موجود فقط في خيالي وفي قصص الأطفال.

 وبعد أن عدت إلى رشدي ، حاولت التغلب على ترددي مرة واحدة، فأول مرة أغادر فيها عالمي أجد نفسي في آخر الدنيا، وما زلت لا أستطيع اتخاذ أي قرار في حياتي، فكيف سأختار بين القفز الحر في الفضاء، أو أن أعود زاحفا للهث من جديد وراء الأمل ككلب بلدي إن نجا من التقريع لن ينجو من الدعس والجوع او الرجم دون ذنب.

فأنا الإنسان اللسان، لسان يتدلى بخيبة حتى يكتمل مشهد اللهث، لسان لا يصلح للحديث بقدر ما خلق للعض عليه ألما وندما وحزنا وحسرة، هذا اللسان الذي يرطبه الريق الممزوج بالهواء لأن الأسفلت لا يشارك الماء مع اللاهثين، أنا هذا الرجل اللاهث في مدار الأمل في كوكب لا يعرف سوى الآحاد، فاليوم واحد والفصل واحد والغالب واحد والمغلوب أمة واحدة أيضا.

أما الآن وقد نضجت ووصلت آخر الدنيا فلن ألهث أكثر فقد قصرت ثوبي وقطعت لساني وعصبت رأسي وتبرعت بأطرافي لطفل ما زال يتعلم المشي بعد أن تجاوز مرحلة الحبو، فهذا الطفل يستحق هذه الأطراف أكثر مني فسيحتاجها ليمشي نحو الغد، وليكتشف أن الأمل ليس مستحيلا، وأنا كذلك قد أطبقت شفتي لأخفي ما تبقى من قطعة اللحم المبقعة التي تشبه اللسان والتي أصابتها ضربة شمس منعتها من النطق إلا بواسطة كرسي مدولب، فهذا الطفل لن يحتاج لساني لأن الكلام في زمنهم لن يحتاج ألسنة بقدر احتياجه للإيمان بالمستقبل والإلحاد والكفر بكل ما مضى.

أرجو أن يتقبل الكلب البلدي اعتذاري فهي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها هذا المخلوق الوفي للتنمر، فعلى ما يبدو أن التنمر ضريبة يدفعها كل من وفى وكل من سعى وكل من وصل إلى الحافة وتردد في القفز.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير