البث المباشر
تحديث لخرائط غوغل يغير طريقة التنقل ترامب: غير مستعد لإبرام اتفاق مع إيران انخفاض ملموس على الحرارة وتحذيرات من الضباب والانزلاقات .. تعرف على الحالة الجوية المتوقعة للأيام الثلاثة القادمة غير النفط والغاز.. خطر كبير يهدد الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران اليونسكو قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة الوحدات يوقف انتصارات الحسين بفوز مثير بدوري المحترفين قرقاش: إيران أخطأت البوصلة.. والإمارات تُغلّب العقل الطراونة يكتب: الاردن وأهله الشرفاء بوصلتهم الوفاء البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد "افعل الخير في شهر الخير" (الأمن الغذائي والدوائي خط أحمر: اضربوا بيد من حديد.. فكلنا خلفكم) الأرصاد الجوية: الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري في المملكة الأرصاد الجوية: أجواء ماطرة الليلة وغدا.. وامطار متوقعة خلال عطلة عيد الفطر. الخارجية تتابع حالة مواطن اردني أصيب بشظية في الفجيرة السياحة تطلق حملة وطنية للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية الجامعة الأردنيّة تُطلق الأحد حملة وطنيّة بعنوان " ليش الأردنيّة" لتعزيز إرثها العلمي وإبراز إنجازاتها الغذاء والدواء تُغلق مشغل مخللات غير مرخّص تيارات التأزيم و التعتيم ...قوى الشد العكسي أردنيا عطاء يبني الاجيال..مدير "خيرات الشمال" يطلق مبادرة لبناء مدارس ب"المفرق" سي إن إن: الهجوم الأمريكي على إيران أسفر عن نتائج عكسية غير متوقعة

بلال التل يكتب: تعلمنا ولكننا لم نتحضر؟

بلال  التل يكتب تعلمنا ولكننا لم نتحضر
الأنباط -
بلال حسن التل
قلت في المقال السابق أننا في الأردن تعملنا ولم نتمدن, وضربت لذلك أمثلة وقدمت أدلة تؤكد ماذهبت إليه, من أن التعليم في بلدنا وإن أزال أمية الحرف فإنه لم يُزل مشكلة التخلف, ولم يحل معضلة التمدن والتحضر, بدليل أن سلوكنا المدني مازال متخلفاً, وبدليل أن جامعاتنا لم تُخرجنا من عقلية التعصب العشائري, بل على العكس فقد نقلنا أمراضنا الاجتماعية وأولها التعصب المناطقي والجهوي والعشائري إلى جامعاتنا.
ليس التعليم وحده وإخراجنا له من وظيفته الأساسية, وهي صناعة التمدن والتحضر إلى صناعة طوابير العاطلين عن العمل, هو المؤشر الوحيد على عدم تمدننا وتحضرنا, ففي وطن تصبح فيه الثقافة والفنون في ذيل قائمة اهتمامات أفراده وحكوماته لا يمكن ان تحدث مدنية ويقع تحضر, وعندما تغيب المكتبة عن المنزل والمدرسة, وعندما يصبح الاهتمام بالمكتبة العامة في ذيل اهتمام البلدية وغيرها من المؤسسات العامة, وعندما يكون إلغاء بند شراء الكتب ووسائل الثقافة الأخرى أول ما يلغى من ميزانية الفرد والأسرة والمؤسسة العامة, أعلم أنك تعيش في مجتمع غير متمدن ولا يسعى للتحضر.
وعندما يختفي المسرح وفرقه من المدارس والجامعات بل من المؤسسات العامة ولا يصبح من أولويات الدولة, تأكد أنك تعيش في مجتمع يقدم غذاء المعدة على غذاء الروح والعقل وهذا مجتمع لا يسير على طريق التمدن ولا التحضر.
وعندما تصبح الدراما ليست من أدوات التنشئة والتوجيه فأعلم أنك تعيش في مجتمع يفتقد إلى أدوات التمدن وعلاماته.
وعندما تكون في بلد ليس لديه فرق وطنية أو قومية للفنون الشعبية, ولا يهتم بتراثه الشعبي, فتأكد أنك تعيش في بلد غير معني بالمدنية والتحضر, فمن لا يهتم بماضيه ومكونات هذا الماضي لا يهتم بالمستقبل, ولا يشكل هذا المستقبل, وكل ما يعنيه هو اللحظة التي يعيشها والتي يختزلها بحاجات المعدة دون حاجات العقل والعاطفة والوجدان, وهي الأساسيات التي تصنع التمدن وتبني التحضر, وكذلك فإن المجتمع الذي يهتم ببناء المسجد وزينته وهو يحتاج إلى المدرسة ومختبرها وملعبها ومكتبتها هو الآخر مجتمع غير متمدن وغير متحضر, والدليل نقدمه لكم من تاريخ حضارتنا الإسلامية وتاريخ أوقافها التي كانت جُلها لإعمار الأرض وتسهيل الحياة فوقها, فكثيرة هي وقفيات المدارس والمعاهد والمكتبات والمشافي والطرق وصولاً إلى وقفيات الكلاب والقطط والصحون والصواني فالصلاة تحتاج إلى أرض طهور أو مصلى صغير, والمدينة تحتاج إلى مسجد جامع واحد لكنها تحتاج إلى عشرات المدارس والمشافي والمكتبات وتوفيرها من أهم علامات التمدن والتحضر التي حثنا عليها الدين الحنيف،وجوهر تعاليمه ومقاصد عباداته التي مازلنا بعيدين عنها،لاننا نصلي دون ان تنهنا صلاتنا عن الفحشاء والمنكر،ولذلك فاننا نتعلم لنتوظف لا لنتمدن ونتحضر.
Bilal.tall@yahoo.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير