البث المباشر
ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام الأردن يدين في بيان مشترك الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود عيد العمل "السياحة والآثار" تنفذ حملات نظافة في منطقة الجدعة ومقام النبي شعيب بالبلقاء السعودية: تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها ومسمياتها لا تخول حاملها أداء فريضة الحج العربية للطاقة المتجددة تعقد الاجتماع التحضيري للحوار العربي السادس للطاقة المتجددة. السفير العضايلة يشيد بتجربة مستشفى سرطان الأطفال في القاهرة السفير العضايلة يلتقي شيخ الأزهر ويؤكد متانة العلاقات مع مؤسساته

سعيد الصالحي يكتب: ضريبة الثرثرة

سعيد الصالحي يكتب ضريبة الثرثرة
الأنباط -
سعيد الصالحي

كنت أتمنى أن أنعم بلحظات من الصمت في زيارتي الإضطرارية لمركز صيانة المركبات، وأثناء جلوسي في قاعة الانتظار على أحد المقاعد الجميلة والمريحة، حدث أن أحد الزوار قد تعرف للتو على زائر آخر وبدأ الإثنان في تجاذب أطراف الحديث وكأنهما يجلسان في ملكيتهما الخاصة، وكان صوت حديثهما مسموعا لكل من في القاعة، واستمرا بالحديث لمدة ساعة أو يزيد دون توقف حتى أصابني الصداع كضريبة مضافة لهذه الثرثرة، ثم أضطررت لاشعال سيجارة دونما اكتراث بشاخصة منع التدخين، لجأت لهذا الحل كمسكن فوري للصداع، فحبذا لو وضع مركز الصيانة لافتة أخرى تمنع الحديث بصوت عال، فأنا لست معنيا بسماع هذا النوع من القصص في الوقت الذي كان ذهني مشغولا فيه بعطل سيارتي والمبلغ الذي سأدفعه في نهاية المطاف، واصلا الحديث ولم يتوقفا والصداع لم يتوقف عندي أيضا من مقال الحديث ومقام الصوت ومن المصطلحات الانجليزية التي يتم اقحامها بالحديث للاستعراض أمام من هم في قاعة الإنتظار كدليل على مستوى المتحدثين الاجتماعي والعملي.

لقد كان المتحدثان يقتلان الوقت بسلاح الكلام الفارغ، والوقت سيموت في كل الحالات سواء بالكلام أو بغيره، فحبذا لو قاتلا الوقت بالقراءة أو بالاستماع إلى الموسيقى، ولماذا كانا مصران على مشاركة أحاديثهم التي لا تغني ولا تسمن مع كل من في القاعة عن طريق صوتهم المرتفع؟ ففي بلادنا ما زلنا لا نعرف متى نتكلم وأين؟ ولا نعرف كيف وبماذا نتكلم؟ ومتى نهمس ومتى نصدح بأصواتنا؟ فما زال الحديث بالنسبة لنا "حواديث" واستعراض ورغي، نتكلم لأجل الكلام، كأن الكلام هو الغاية وهو ضالتنا المنشودة ولم يكن في أي يوم ليس أكثر من وسيلة راقية للتواصل وتبادل المعرفة.

وهذه ظاهرة تستحق الدراسة في مجتمعنا، فنحن لا نتكلم في بيوتنا، ولا في أماكن عملنا، وحتى في الجاهات نجلس لنستمع أيضا في معظم الاماكن، فقد أجبرنا على الاستماع لدرجة أننا ننطلق كالراديو لا نصمت أبدا عندما نتواجد في أي مكان يتيح لنا امكانية التحدث، فبعضنا حتى لا يستطيع الحديث مع نفسه، فقد تعودنا في مجتمعنا أن نصمت لأن السكوت من ذهب، ولكن جميعنا على ما يبدو يفضل الفضة أكثر هذه الأيام لو استطاع إليها سبيلا.

ثقافة الاستماع حميدة والحث عليها فضيلة أيضا ولكن ألا يستحق الكلام الجيد أن نؤسس له ثقافة هو الآخر كتلك التي تحث على الصمت.

وحتى نبدأ في نشر هذه الثقافة فأنني أدعو كافة الأماكن التي تضع لافتات منع التدخين أن تستحدث لوحات ولافتات أخرى للحد من ظاهرة الثرثرة في الأماكن العامة، فالثرثرة تضر بصحة الآخرين وتسبب الجلطات وتؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، أو ربما سأقترح على ممثلي في مجلس النواب ضرورة الإسراع للتقدم بمشروع قانون لاستحداث تعرفة جمركية على الثرثرة لننهي أسطورة أن الحكي ليس عليه جمارك.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير