اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إدارة مكافحة المخدرات توقع ثلاث شبكات كبيرة لترويج المخدرات في العاصمة وإربد أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى أبجدية النجاة: حين يتحول الألم إلى سؤال هل موقعك بين النجوم… أم بين الكواكب… أم في قلب المجرّات؟ الملك يعلن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا 14.1 % ارتفاع حوالات العاملين الواردة إلى الأردن لتبلغ 3 مليار دولار خلال 7 أشهر بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي تجارة عمان تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس بشأن سبل دعم الجيش اللبناني تخريج فتيات وسيدات (حكيمات المياه) من الصم والبكم في السلط حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد

سعيد الصالحي يكتب: أحلى الأقدار

سعيد الصالحي يكتب أحلى الأقدار
الأنباط -

اشتريت كوبا من القهوة بدون سكر من أحد أكشاك القهوة التي ينطبق عليها المثل الشعبي "شريك الماء لا يخسر" ولكن صاحب الكشك أقسم لي أنه يخسر منذ فترة، وافترشت أول رصيف تعتليه شجرة وارفة، واخذت أستنشق القهوة مع ما اختلط من عوادم السيارات وضجيجها، وعلى الفور استحضرت قصيدة قارئة الفنجان التي كتبها نزار قباني، فقلت ماذا ستقرأ هذه السيدة في بقايا فنجاني الورقي لو خرجت الآن من القصيدة؟

وبدأت استذكر نبؤات نزار بدء من الطريق المسدود وانتهاء "بسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا" أعادني فنجان القهوة الورقي والحزن الذي أستظل به إلى الشارع مرة أخرى فقد كنت أعيش للحظات خارج الشارع وداخل النص الذي سرعان ما أعادني إلى حيث أنتمي.

وبينما كنت أعود تدريجيا إلى مساري لأستعد للهبوط إلى مدرجي  فاجأني رجل مغربي قائلا "بخت ... بخت ... أشوف البخت"
فقلت له : شوف، ولكنني لا أملك الكثير من النقود، فقال لي: أنا أعرف، فأنت لا تملك سوى أربعة سجاير ودينارين وما زلت تبحث عن قداحتك الخضراء التي نسيتها في كشك القهوة، أستغربت من هذا المبصر وشدني فأخرجت من جيبي دينارا وسيجارتين ومددتهم نحوه، أمسكهم على الفور وقال لي: قول إن شاء الله فقلت: إن شاء الله، فقال لي: الحرب في اليمن ستتوقف، وسوريا ستعود، وفلسطين ستتحرر، وستنتهي الأزمة في لبنان، وسيصلح حال العراق، أما في الأردن فأنا كمبصر فعلومي الشخصية وخبرتي لا تساعدني على استقراء المستقبل، أما على صعيدك الشخصي فستشفى من الالتهابات ولكنك ستصاب بأبي دغيم رغم تجاوزك عمر الطفولة أما فيما يتعلق بالأموال وسعة الرزق فلن تفرق معك كثيرا ولكن سيصبح بامكانك شراء علبة سجاير محلية، فقاطعته وقلت له: إذا أعدت لي ديناري وسيجارتي سأخبرك ما لم تستطع إخباري به، لأنني أجيد قراءة الطالع والنازل، وقراءة الكف  وأكله، فكر المغربي عدة لحظات وقال لي: أنا اكتفي بغنيمتي ولا أريد معرفة شيء عن المستقبل، عن إذنك اسمح لي بالذهاب لعلي أصادف زبونا ميسورا أكثر منك.

ذهب الرجل المغربي وأنا عدت لكوب القهوة المبرد لأحصي خسارتي، وقلت في نفسي آه كم يقتلنا الفضول والرغبة في اكتشاف المستقبل، فها أنا قد ضحيت بنصف ما أملك على أمل أن أسمع كلمة حلوة ترد لي الروح، وعندما حاولت أن أسترد نصف ثروتي من الرجل إكتشفت أن تجارة ببع الأمل للآخرين مهنة صعبة لا تتطلب مهارة من البائع بقدر ما تحتاج إلى اليأس وقلة الحيلة عند المشتري وكذلك عطارد وبلوتو، فاليوم لم تعد كلمات رئيسي في العمل تحفزني ولا تستجلب أمطار الخير  في نصفي الخالي، ولم تعد تصريحات الحكومة تختلف كثيرا عن تصريحات المبصر المغربي الذي أخبرني بكل شيء حولي ولم يخبرني أي شيء مما يخصني حتى أنه لم يعرف لون ولاعتي الزرقاء التي كنت ألعب بها أمام عينيه.

ونعود مرة أخرى إلى حياتنا وإلى قصيدة نزار قباني "وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار
وبرغم الريح وبرغم الجو الماطر والإعصار
الحب سيبقى يا ولدي أحلى الأقدار".
نعم سيبقى الحب وسنلتقي بفتاح ومبصر آخر ذات يوم يجيد قراءة الواقع لعله يتعلم كيفية كتابة المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير