البث المباشر
أجواء باردة نسبياً حتى الأحد وربيعية دافئة بدءا من الاثنين محمد شاهين يكتب: الوصاية الهاشمية… حين تتحول المسيرة إلى موقف وطن ‏رئيس سلطة إقليم البتراء يستقبل لاعبي المنتخب الوطني أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تباين أذربيجان تنفي صحة معلومات تزعم إطلاق صواريخ من أراضيها باتجاه دول الخليج المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة الصحة اللبنانية: 1953 شهيداً و6303 جرحى حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ مطلع آذار قائد الجيش يوسف الحنيطي: رمز الوطنية والإخلاص في مواجهة افتراءات الأعداء النشامى حكاية دم تُسقط كل افتراء الصين تطلق المسبار القمري "تشانغ آه-7" في النصف الثاني من عام 2026 عيد ميلاد سعيد كاظم الجغبير تقنية 'بوينغ' تنقذ طيارين أمريكيين من جبال إيران: تفاصيل عملية الـ 50 ساعة نفاع ونواب وقيادات واعضاء حزب عزم في المسيرة الوطنية 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية

سعيد الصالحي يكتب: أحلى الأقدار

سعيد الصالحي يكتب أحلى الأقدار
الأنباط -

اشتريت كوبا من القهوة بدون سكر من أحد أكشاك القهوة التي ينطبق عليها المثل الشعبي "شريك الماء لا يخسر" ولكن صاحب الكشك أقسم لي أنه يخسر منذ فترة، وافترشت أول رصيف تعتليه شجرة وارفة، واخذت أستنشق القهوة مع ما اختلط من عوادم السيارات وضجيجها، وعلى الفور استحضرت قصيدة قارئة الفنجان التي كتبها نزار قباني، فقلت ماذا ستقرأ هذه السيدة في بقايا فنجاني الورقي لو خرجت الآن من القصيدة؟

وبدأت استذكر نبؤات نزار بدء من الطريق المسدود وانتهاء "بسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا" أعادني فنجان القهوة الورقي والحزن الذي أستظل به إلى الشارع مرة أخرى فقد كنت أعيش للحظات خارج الشارع وداخل النص الذي سرعان ما أعادني إلى حيث أنتمي.

وبينما كنت أعود تدريجيا إلى مساري لأستعد للهبوط إلى مدرجي  فاجأني رجل مغربي قائلا "بخت ... بخت ... أشوف البخت"
فقلت له : شوف، ولكنني لا أملك الكثير من النقود، فقال لي: أنا أعرف، فأنت لا تملك سوى أربعة سجاير ودينارين وما زلت تبحث عن قداحتك الخضراء التي نسيتها في كشك القهوة، أستغربت من هذا المبصر وشدني فأخرجت من جيبي دينارا وسيجارتين ومددتهم نحوه، أمسكهم على الفور وقال لي: قول إن شاء الله فقلت: إن شاء الله، فقال لي: الحرب في اليمن ستتوقف، وسوريا ستعود، وفلسطين ستتحرر، وستنتهي الأزمة في لبنان، وسيصلح حال العراق، أما في الأردن فأنا كمبصر فعلومي الشخصية وخبرتي لا تساعدني على استقراء المستقبل، أما على صعيدك الشخصي فستشفى من الالتهابات ولكنك ستصاب بأبي دغيم رغم تجاوزك عمر الطفولة أما فيما يتعلق بالأموال وسعة الرزق فلن تفرق معك كثيرا ولكن سيصبح بامكانك شراء علبة سجاير محلية، فقاطعته وقلت له: إذا أعدت لي ديناري وسيجارتي سأخبرك ما لم تستطع إخباري به، لأنني أجيد قراءة الطالع والنازل، وقراءة الكف  وأكله، فكر المغربي عدة لحظات وقال لي: أنا اكتفي بغنيمتي ولا أريد معرفة شيء عن المستقبل، عن إذنك اسمح لي بالذهاب لعلي أصادف زبونا ميسورا أكثر منك.

ذهب الرجل المغربي وأنا عدت لكوب القهوة المبرد لأحصي خسارتي، وقلت في نفسي آه كم يقتلنا الفضول والرغبة في اكتشاف المستقبل، فها أنا قد ضحيت بنصف ما أملك على أمل أن أسمع كلمة حلوة ترد لي الروح، وعندما حاولت أن أسترد نصف ثروتي من الرجل إكتشفت أن تجارة ببع الأمل للآخرين مهنة صعبة لا تتطلب مهارة من البائع بقدر ما تحتاج إلى اليأس وقلة الحيلة عند المشتري وكذلك عطارد وبلوتو، فاليوم لم تعد كلمات رئيسي في العمل تحفزني ولا تستجلب أمطار الخير  في نصفي الخالي، ولم تعد تصريحات الحكومة تختلف كثيرا عن تصريحات المبصر المغربي الذي أخبرني بكل شيء حولي ولم يخبرني أي شيء مما يخصني حتى أنه لم يعرف لون ولاعتي الزرقاء التي كنت ألعب بها أمام عينيه.

ونعود مرة أخرى إلى حياتنا وإلى قصيدة نزار قباني "وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار
وبرغم الريح وبرغم الجو الماطر والإعصار
الحب سيبقى يا ولدي أحلى الأقدار".
نعم سيبقى الحب وسنلتقي بفتاح ومبصر آخر ذات يوم يجيد قراءة الواقع لعله يتعلم كيفية كتابة المستقبل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير