البث المباشر
5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي البيت الأبيض: ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لتلقي المقترح الإيراني عودة مراكز الواعدين تعيد تشكيل مستقبل الكرة الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض سفير الإمارات لدى واشنطن تعليقا على تصريح ترامب: قراءة خاطئة للحقائق ولي العهد يؤكد أهمية تطوير السياحة البيئية ودورها في تمكين المجتمعات المحلية زيارة دبلوماسية لمستودعات الهيئة الخيرية الأردنية للاطلاع على قافلة إغاثية للبنان محصّلة قيد الإخراج ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 "سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب...

عبد الناصر صالح يكتب:-لا شَيءَ يُنْسيني لأنسى

عبد الناصر صالح يكتب-لا شَيءَ يُنْسيني لأنسى
الأنباط -
لي وَرْدَةٌ في لَحْظِكِ الفَتّانِ تَجْلو وحْدَتي 
وَتَرُدُّ ذاكرةً تَداعَتْ مثلَ صَمْتِ النّايِ
يَجْثو ، مُكْرَهاً ، في رَقْدَةِ النّسيانِ
لي بَوْحٌ تَكَحَّلَ من بَهائِكِ
ثم أْوْغَلَ في دمي ..
 لِيَصوغَ أَرْوِقَةَ القَصيدَةِ
مَنْ يُقاسِمُني جَديدَ الحُلْمِ 
في مرآتيَ المَشْدودةِ الأَبعادِ ؟
كَيْ تَصِلَ الرِّسالةُ للمُضَرَّجِ بالمَشاعلِ 
حولَ أَعْمِدةِ الدُّخانِ ،
يَرُدُّ كيدَ الموْتِ 
يَجْتلِبُ الحياةَ لِغَيْرِهِ ..
عَدَميّةٌ مَعْزوفةُ الإيثارِ 
           في زَمَنِ التلوُّثِ ،      
مَحْضُ فَصْلٍ للرَّمادِ  
يَغوصُ في طُغْيانِهِ     
وَيُعيدُ هًيْكَلةَ الغِيابِ
يُرتّبُ الصّورَ الخَبيئةَ
يَزْدَري الألوان َ
يَخْمِدُها ،
دَنَوْتُ ،
رَأَيْتُ في أشلائِها عَيْنَيَّ مُطْفَأَتَيْنِ 
ساهمةً تَعاويذي 
وأوراقي مُحاصَرَةً 
كأنْ أَستأنِسُ المَنْفى ،
أَجُرُّ ظِلالَهُ نَحْوي 
يُتَرجِمُني السَّرابُ 
أنا أسيرُ روايةِ الأمواجِ
أخرُجُ من تَفاصيلِ الحكايةِ  
مُمْعِناً في رَقْصةِ القِدّيسِ ،
أختَصرُ الزَّمانَ إلى حُدود الدَّمعِ 
كي تَلِدَ الغيومُ شُخوصَها 
في ساحةِ الشُّهداءِ 
والمَطَرِ المُسجّى مثلَ أُغنيةٍ 
تَضَوّعَ دمعُها في حفلةِ الصبّارِ 
كمْ آنستُ عَيْنَيْها ..
وتَسلّلَتْ في كُوّةِ الكَلماتِ ضِحْكَتُها 
أنا مُتَيّمُ لحْظِها 
وأنا سجينُ مفاتِنِ الفَرَحِ 
التي عَصَفَت به الألغامُ 
والأحزابُ ،
والُّلغَةُ المُبَطَّنةُ
      المُقَعّرةُ
      المشوّهَةُ   
      الثقيلةُ
كنتُ أَسْكُنُ شُرْفةَ الحلْمِ التي اخْتَزَنَتْ 
هواءَ البحرِ ، 
تَحْضُرني شآبيبُ القداسةِ
 أيْنَما ولَّيْتُ وجهي /
كمْ ضفافٍ سوف تَضْرِبُني أصابِعُها
 وَتَلْجُمُ شَهْوَتي ..
كم رصاصٍ قد تسَجّى تحت جِلدي 
ثُمّ قُيّدَ ضدَّ مَجْهولٍ
وكم ..
من يُؤنِسُ المَنْفى 
لتكتمِلَ الجَريمةُ في وُضوحِ المَوْتِ
هل مرَّ الغَريبُ على خريفيَ
وارتقى بضميرهِ المثقوبِ ؟
لم أشْهَدْ نهايَتَهُ
ولم أتَسَلَّق الجدرانَ كي أَحْظى بساريةٍ
لقاءَ قَصيدةٍ !
نَسِيَ الفَرَزدْقُ أو تَناسى 
حين أغْرَقَ في التَّفاؤلِ
من يَجيءُ بِمِثْلِهِمْ ؟
صَبَأَ الشُّيوخُ 
فهل أولئكَ إخوتي ؟
صَبَأَ الشُّيوخُ وأَحْرَقوا خِيَمَ القبيلةِ 
لم تَزَلْ لُغَتي يَقيني .. 
من يَجيءُ بِمِثْلِهِمْ ؟
كلاّ ..
سأُعْلِنُ في القَبائِلِ 
لَنْ نَجيءَ بِمِثْلِهِمْ 
نَجْتَرُّ حاضِرَنا المُغَفّلَ ..
في احترابِ الأخوَةِ الأعداءِ
نعلنُ مَوْتَنا ونَجرُّ أذيالَ الهزيمة ِ،
مُغْرَمينَ بداءِ خَيْبَتِنا
فهل سَقَطَتْ مَرابِعُنا
على مرأى مواضينا ؟
وهل تتآلفُ الفوضى لِتَحْتَجِبَ الحقيقةُ
مثل أشرعةٍ سَتَثْخَنُ بالضَّياعِ
وتَخْذِلُ الشطآنَ ؟
هل كّتَبَتْ وصيَّتها المدائنُ
أَوْغَلَتْ بِدِمائِها ..
كم تلزمُ الفَوْضى لِتَحْتَجِبَ الحقيقةُ
أَوْ تُعزِّزَ وَقْعَها العَدَمِيَّ ؟ 
أَرَّقَني التأَمُّلُ
والضَّبابُ يُنَظّمُ الفَوْضى 
ليكْتَسِبَ الرِّهانْ ..
كم مَرّةً سأصُدُّهُ
كم مرّةً أتأمّلُ الخَطْوَ الوئيدَ
يدقُّ بابَ الكَرْمِ ؟
حيثُ أُنَسِّقُ الألوانَ
يَتّخِذُ النّدى شكلَ الحنينِ
أرتّبُ الذكرى بِرائحةِ المساءِ
وضَوْء قِنديلٍ سيلتَقطُ العنانْ ..
أَمْضي وَيَلْفَحُني غَدٌ
مُتَزَمّلٌ بعباءةِ التّرحالِ
والمَنفى الذي انْسَكَبَتْ شرارَتُهُ 
بِحُرقَةِ وَجْدِها المَحْموم في دَرْبي 
ليلسَعَني عَناءُ الفَقْدِ
لا وقتٌ أُسَرُّ بِهِ ..
لم أَعرِفِ الحَربَ /
انكَسَرْتُ على مَمالِكِها 
وكانَ العُمْرُ وَرديّاً
بَسيطاً في غِوايَتِهِ
كأَنْ يَرْوي الحقولَ ويُرْضِعَ الذّكرى
فهل أستلُّ قافيَتي
أُشمِّرُ عن يراعٍ قد توشَّحَ بالنَّضارةِ
هل أرى غَيْري
لأُسْنِدَ قامةَ الأيّامِ
أَرْفُلُها بزَهْرِ ربيعِنا المَسلوبِ ؟
أسْرَحُ  في المدائن نحوَ ناصيةِ الجِبالِ
أُعلّلُ الوَعْدَ المُؤَجَّلَ إِنْ تأخَّرَ
أحتَمي بعقيدةٍ مُثْلى
                 ليأتيني اليَقينُ،
ويَسْتفيقُ العمرُ في نَبْعِ الأجنَّةِ
هل أرى نفسي ، إذَن ،
كجموحِ أُغنيةٍ تَمرَّدَ لَحْنُها
أَفَكُلّما بَكَتِ القَصيدةُ صَوْتَ شاعِرِها
تراجَعَتِ السنينُ العادِياتُ
وأَمطَرَتْ روحي على عَطَشِ الحقولِ؟
تكسّرتْ لُغَةٌ مُجَمَّدَةٌ
مُعثَّرةٌ
كَغُرْبةِ عاشِقٍ ..
مَرَّ السَّحابُ عليَّ
مُلْتَبِساً بِأوراقي
أَقيسُ الجرحَ نَزْفاً بعدَ نَزْفٍ
ليسَ تبلُغُهُ المَآتمُ
أو تَصُدَّ فَحيحَهُ ،
وَأُثيرُ أسئِلةً بحجمِ الكَوْنِ
أَحْصي النِّجْمَ في لُغتي 
أُحلِّقُ في رشاقَتِها
وأسبَحُ في غِوايَتِها
كأنْ أستَأنِسُ الفَرَحَ الُمَعَّلَق في تَفاصيلي 
وأعثُرَ في موانِئِها على قلبي ..
عُمري مِدادُ حُروفِها 
لكأنَّني أّستأنِسُ الأوْرادَ
مُعْجزةُ البيانِ على دَمي مَكًثَتْ طويلاً
واستراحت في معانيها حُروفي..
كُلّما افْتَقَدَ النَّهارُ خُشوعَهُ في نَقْشِها 
طَيّرَتُ أُغنيَتي /
وعلَّمْتُ الفراشةَ أن تَبيتَ على خُطوطِ النّارِ
تَبْني فَوْقَها مُدُناً
تَغُطُّ بِشَمْسِها ..
لكِ أَنْ تُضيئي في رياحِ الشّعرِ مِحْرابي
لتَنْصَهِرَ القصيدةُ بالنَّدى
قَلَمي سَيَبْقى رَهْنَ عادَتِهِ
يُجَمّعُ في لِحاظِكِ ما تَرَقْرَقَ من رياحِ الشِّعْرِ
كَيْ يَبْقى يُرتّلُهُ
بِرَغْمِ الخَوْف والنُّكراِنِ
  لا يّنْفَكُّ يُرسِلُهُ
إلى مُدُنِ الحِصارِ إذا تَفَتَّحَ لَونُها
 وإذا تَصَبّبَ وَجْهُها وَرْداً
لتَفْرِدَ في مدارِ الحُلْم أشرعةً
تُودِّعُ حُزْنَها ..
طَيّرتُ أُغنيَتي
كأسئلةٍ تُؤجّجُ رَغْبةَ الكَلِماتِ
إذْ تَتَشَتَّتُ الرُّؤيا
ويَنْبَلِجُ السَّرابُ المرُّ مُعْتَمِراً عباءَتَهُ
كساحرةٍ تُغَيّرُ جِلْدَها ،
كلُّ الخُطوطِ تَدُلُّني لِيَديْكِ
علَّ الغيمَ يُرشِدُني إلى مطرٍ..
أُلوِّحُ  للسَّماءِ
يَصُدُّني وَجَعي 
أَشُدُّ الرّيحَ أشعاراً
وأحْلاماً
وذكرى ..
كُلّما هَزَّتْ جَدائِلَها 
تَساقَطَ دَمْعُها ثَمَراً غَزيرَ الوَقْتِ
أُشْهِرُ صَرْخَتي ..
مَعْزوفَةٌ للرّيحِ كنعانيّةٌ لُغَتي ..
أَجْراسُها كَلْمى أُسائِلُ نَخْلَها
مُسْتَنْقَعٌ للعِشْقِ قلبي
أَيْنَما وَلَّيْتُ وَجْهي أَصْطَلي بأَنينِها ..
أَذْكَيْتُ بِالقَوْلِ المُباحِ قَريحَتي ..
ماضيَّ
شَكْلَ خَريطَتي 
أَثَري المُهَدّجَ
حاضِري المُبْتلَّ بالبَوْحِ الحرامِ
رُكامَ أَسْئِلتي ،
غُموضَ مَلامِحي
مُسْتَقبلي المُتَخَيّلَ /
القَلَقَ المُباغِتَ ..
فِكْرةٌ بيضاءُ كَنْعانِيّةٌ
فاضَتْ على ألمٍ تَكَتَّمَ بالمُنى
ألمٍ على غَيْم المَسافَةِ
يَسْتبَيحُ غِوايةَ الإيقاعِ 
أَخْلُدُ للنّهايةِ ..
مَنْ سَيَسْقي الرّوحَ نَبْضَ النَّصِ
                       والكاساتُ مُتْرَعَةٌ
وحُلمٌ لا حُدودَ لهُ
يَكْوي مَعاريجَ الشَّهيقِ
مَلاذُ أُغنيةٍ ،
تَضاءَلَ مثل بَرْقِ السَّيفِ 
خَبّأَ بَوْحَهُ العَلَنيَّ في فخِّ الظُّنونِ
كأنْ تَسَلّلَ في ثَنايا البُعْدِ
رَغْماً عَنْ إرادَتهِ
لِيَخْتلسَ المَواجِعَ..
قَدْ خَلَتْ من عِيدِها 
في زَحْمَة الإِبْحارِ
هَلْ أُلْقي بهِ للرّيحِ ؟
لم يَكُن المَلاذُ بِدايةً لرَحيلِنا
لا برَّ حتى نَسْتريحَ
ولا اعتذارَ عن الصَّهيلِ
تَمَرَّدَتْ كلُّ الخُيولِ
وَقَوَّضَتْ فُرْسانَها
لا برَّ للحُلْمِ /
انتَظَرْنا هَمْهَماتِ السَّيفِ
كانَ الشِّعْرُ أَصْدَقَ في تَوَجُّسِهِ
لِيَكْشِفَ ما يُريبُ بِفِكرةٍ بَيْضاءَ 
تَمُّوزيّةٍ
تَلِدُ الكلامَ جَميعَهُ
في البَدْءِ كانَ الشِّعْرُ أَصْدَقَ
مَقْدِسيَّ النَّسْغِ
يَمْتَلِكُ المكانَ مُنَمّقاً بفراشِهِ
يَخْتالُ مثلَ يمامةٍ مَبْهورةٍ بجناحِها /
أنا لستُ مَحْضَ مُحارب ٍ
كَيْ أنتَهي بِقَصيدةٍ لا تَسْتَجيبُ لِخَطْوِها 
ما جَفَّ حِبْريَ 
أو تراجعَ ماءُ روحي 
عُدْتُ /
تَسْبِقُني الخيالاتُ / الرُّؤى
لِغَزالةٍ مَلْهوفةٍ
مَلِكُ اليراع أَنا ..
هَيَّأْتُ قافِيَتي ..
وَكَتَبْتُ أُغْنِيَتي ..
هَجَرْتُ رَحيليَ المَوْبوءَ بِالخَيْباتِ
حينَ تَمَرَّد النِّجمُ المُقَيّدُ في دَمي
ماذا سَيَخْسَرُ إن تَمَرَّدَ
واحْتِمالاتُ الإيابِ بَعيدةٌ
وقَريبَةٌ لُغةُ اليَقينِ؟
أَصُمُّ أَفْكاري عَنِ الأَخْطاءِ
إنْ نَطَقَتْ
كَأَنّيَ لا أَتوبُ
غَدي بِظَهْرِ الغَيْبِ
يَخْطُفُني الحَنينُ
وشارَةُ الميلادِ في أقصى المَكانِ
أَصيرُ فَصْلاً مِنْ فُصولِ المُسْتحيلِ
أُجَرِّدُ الأَوْهامَ مِنْ غَدِها 
وأجتاحُ الغَباشَ .. 
أَعُدُّ ساعاتي
 تَجَرَّعْتُ الهوى حَتّى ارْتَوَيْتُ
تَهَدَّجَتْ قيثارَتي
هَيَّأْتُ وَقْتي في طُقوسٍ شِبْهِ عارِيَةٍ
مِنَ الأَزماتِ ،
والأَرَقِ المُطَهَّم ِ بالجُنون ِ
وَتُرَّهات ٍقد تَمادى في قوالِبِها اليَباسُ ،
كأنّني لا شيءَ يُنسيني لأَنسى 
أَنَّني ما كُنْتُ أَنسى 
في هَديرِ الذِّكرياتِ أَسِنَّتي 
لُغَتي ..
فَهَلْ أَغْدو نَبِيَّ الحَرْفِ
حينَ تُسَبّحُ الكَلِماتُ ؟
لا وَقْتٌ أُحاوِرَهُ لأَرْتَشِفَ السَّرابَ
                             قَصيدةً
يَنْشَقُّ قَلبي عَنْ بِلادٍ
كُنْتُ أُدْمِنُ عِشْقَها 
أَجْهَشْتُ في أَوْداجِها .. 
وَفَريضَتي لُغَتي 
وما أَوْصى بِهِ الفُقَهاءُ مِنْ فَضْلِ الكِنايةِ
والبَلاغَةِ ،
والجِناسِ
فَريضَتي لُغَتي /
أُرَدّدُ ما تَجودُ بِهِ القَريحَةُ 
عَلَّها تُغْني الخِطابَ
وَيَسْتَقيمُ لها اليَقينْ . 

******
طولكرم / فلسطين
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير