البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

العذراء الصعيدية في سويسرا … القديسة فيرينا التي علمت أوروبا الطب وفنون النظافة

العذراء الصعيدية في سويسرا …  القديسة فيرينا التي علمت أوروبا الطب وفنون النظافة
الأنباط -
بقلم / سارة السهيل

يحتفل مسيحيو العالم بعيد الميلاد المجيد ونشاطرهم فرحتهم متمنين لهم عاما مشرقا بالآمال والسعادة و الانسانية . ولم أجد في هذه المناسبة سوى استعادة ذكرى القديسة القبطية فيرينا ابنة صعيد مصر الغالي التي خلدها التاريخ لما قدمته للإنسانية من عطاء وعلم وشفاء وخدمة قبل اكثر من خمسة عشر قرنا.
فالتاريخ لا يخلد الا العظماء الذين خدموا البشرية ونفعوها بجهدهم وعلمهم وعطاءهم كالقديسة فيرينا عبر رحلتها في العطاء والعمل الانساني من صعيد مصر وانتهاءا بسويسرا التي علمت سكانها الاستحمام بالماء والطهارة وتشميط الشعر للتخلص من الحشرات ، كما اخرجت الكثير منهم من الوثنية ، مقدمة أنموذجا رائعا لنفع الناس بالعلم والعمل وطهارة القلب .
ولكم ان تتخلوا كيف كانت اوروبا في عهد ظلماتها وانتشار الاوبئة فيها ،لم تكن تعرف استخدام الماء في غسل الجسد وتطهيره ، حتى جاءت القديسة فيرينا الي سويسرا ، فلا غرابة اذا ان يحتفي العالم بذكراها العطرة في سبتمبر من كل عام.
فقد نشأت القديسة فيرينا وتعني الثمرة الطيبة ، في قرية فقيرة تابعة لمركز قوص بصعيد مصر، لأبوين مسيحيين، وتربت على الأخلاق والعفة والطهارة، وكانت هذه المنطقة مشهورة بالتطبيب وصناعة الدواء من الأعشاب توزعها على أنحاء مصر .
و استثمرت القديسة فيرينا هذه الخبرة ونقلتها للسويسريين ،والمدهش أن نرى السويسريين بمدينة تسورتساخ بزيورخ هم الذين يحتفلون بذكراها سنويا ويرمزون إليها بالمشط المزدوج (الفلاية ) وإبريق المياه .
و صفت القديسة «فيرينا» بعد موتها بأم الراهبات، وبنيت فوق جسدها كنيسة في مدينة تمبورتاخ بسويسرا، فيما صنعت لها المجسمات الفنية لتخلد ذكرى عذراء الصعيد التي علمت السويسريين أهمية الطهارة والعفة والنظافة الشخصية في محاربة الأمراض، وانتقلت هذه الثقافة بفضلها الي انحاء أوروبا .
وشاءت الاقدار أن تكون "فيرينا" ضمن كوكبة من العذارى القبطيات بصحبة الكتيبة المعروفة باسم الكتيبة الرومانية الطيبية (نسبة إلى مدينة طيبة)، لاخماد ثورة الغال في اوروبا ، وبطلب من الإمبراطور مكسيميان، يقمن بإعداد الطعام ورعاية الجرحى.وبعد استشهاد كل أفراد الكتيبة من الرجال ، تم تسريح الممرضات، إلا فيرينا وبعض العذارى رفضن الرجوع، وأقمن في كهف واقع على الحدود الألمانية السويسرية كانت فيرينا تتعبد فيه وتواصل الصوم والصلاة وتقتات من عمل يدها .
وكانت تخرج من هذا الكهف إلى القرى المحيطة ببلاد الغال الوثنيين لتقدم أعمال الرحمة والمحبة للفلاحين والفقراء، وتقوم بتعليمهم أصول النظافة الشخصية ، والعلاج بالأعشاب الطبية ، وتغسـل جـروح البـرص وتـدهنها بالأدويـة ، وتعلمهم الاغتسال بالماء.
فقد استفادت القديسة فيرينا في ذلك بمعرفتها الواسعة بأصول الطب القديم الموروث من أيام الفراعنة، وهو ما أعانها على مساعدة المرضى.
بينما تحتفي الكنيسة المصرية في أدبياتها بالقديسة فيرينا، بإقامة احتفال سنوي تذكارا لها في 24 هاتور،(هاتور بالتقويم المصري يبدأ من 11 نوفمبر إلى 9 ديسمبر)
. فان الكتب تذكر لفيرينا عدة كرامات، منها معجزة توسلها إلى الله كي ينظف المكان التي حلت به من الحيات التي تسعى فيه، فاستجاب الله لرجائها وهربت الحيات، وأَمِنَ الناس.
وتركز المصادر التاريخية على "معجزة أكياس الخبز"، حينما لم يكن لدى فيرينا وزميلاتها أي خبز، ففي الوقت الذي كانت المخاوف تجوب قلب صديقاتها، لم تشك هي في كرم الرب، فقامت للصلاة وناجته قائلة:
"يا الله، يا من تهب صنيعة يديك ما يحتاجون إليه، أنت ترى ما ينقص بنوك وتعلم ما نحتاجه للبقاء على قيد الحياة..."، وبعدما انتهت من الصلاة، سرعان ما عثر الحضور على 40 كيسًا من الدقيق.
ستبقى ذكرى القديسة فيرينا عطرة نشتم عبقها كلما قرأنا سطرا خلد فيه التاريخ حياتها وعطائها . ولنتعلم من هذه الصفحات اهمية النظافة والطب واقترانهما ببعضها في زمننا الذي انتشرت فيه الاوبئة ، ولكن ايضا فان هذه النظافة وعلم الطب القديم او الحديث لا يتكامل دروهما في تمام عافية الانسان بمعزل عن الجانب الروحي والايماني الذي جسدته عذراء الجنوب قديسة صعيد مصر والعالم .و لنثق ايضا في قيمنا العربية والشرقية الروحية والطبية وكيف اننا أخرجنا اوريامن ظلمات الجهل والمرض الي الشفاء والطهارة ، ومن الوثنية الي العبودية .
 
كل عام و مسيحيين العالم العربي ،الشرقي و الغربي بألف خير و اقباط مصر و العالم بخير و يمن وسعادة و بركات

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير