اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك بلدية غرب إربد تنفذ جولات رقابية على حظائر الأضاحي والملاحم لتعزيز السلامة العامة 92.1 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية جامعة اليرموك وبلدية إربد تنفذان رسم جدارية وطنية احتفاء بالاستقلال قشوع استقلال الملك المنجزات وعائلة المنجز الرصيفة: تجار الأضاحي يثمنون قرار تخفيض رسوم ترخيص الحظائر وتوحيد موقعها الأمان لمستقبل الأيتام: وسام الاستقلال تتويج لمسيرة 20 عاما من الدعم والعطاء حركة تجارية نشطة في أسواق عجلون استعدادا لعيد الأضحى مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك

مهند العزة يكتب : كاد الحردان أن يقول خذوني

مهند العزة يكتب  كاد الحردان أن يقول خذوني
الأنباط -
"أخبار مزيفة، Fake News" عبارة شهيرة كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يرددها في كل مؤتمر صحفي تعبيراً عن غضبه من وسائل إعلامية ووكالات أنباء بعينها اعتادت انتقاده بشدة وحدة مثل سي ان ان و ان بي سي نيوز ورويترز، ولم يكد يخلُ إيجاز صحفي لترامب من مناوشات بينه وبين المراسلين الصحفيين، مع ذلك، لم يجرؤ الرئيس الغاضب على منع أياً من "أعدائه" من ممثلي وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض وحضور الإيجازات الصحفية وتوجيه الأسئلة له.
 أصدرت قناة رؤيا بياناً صباح يوم الجمعة تعلن فيه عن استغرابها وأسفها لمنع كوادرها من دخول مسجد الملك الحسين بن طلال عليه رحمة الله، لنقل وقائع صلاة وخطبة الجمعة كما جرى عليه العمل منذ فترة خصوصاً في أيام الحظر الشامل. وقالت القناة في بيانها أن الجهات المسؤولة عن المسجد والجهات المعنية الأخرى رفضت طلبها بنقل وقائع الصلاة.
 لم يتطرق البيان لأسباب ملموسة إجرائية أو فنية وراء هكذا قرار، ليبقى التخمين منحصراً في موقف بعض الجهات من القناة جراء قيامها ببث تقارير وبرامج وآراء لم ترق للبعض ابتداءً بتقرير المركز الوطني للصحة النفسية مروراً بنقل معاناة وضائقة العيش التي عبر عنها بعض المواطنين أثناء فترة الحظر الشامل الطويل خلال أشهر آذار ونيسان وأيار من السنة الماضية التي تم على إثرها توقيف مدير القناة وأحد مذيعيها،  انتهاءً بسلسلة اللقاءات والتقارير والبرامج التي تناولت آثار الحظر الجزئي والشامل وكارثة مستشفى السلط وغيرها من القضايا التي تؤثر على مسارات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الأردن.
 في وقت سابق، تعرضت القناة ذاتها لموجة تنمر عاتية أخذت بعداً عنصرياً ذات طابع ديني بعد بثها لبرنامج رأى فيه البعض "توظيفاً لإيحاءات جنسية" جعلتهم ينعتون القناة والعاملين فيها بأوصاف عنصرية بغيضة مع توظيف واسع للتمييز الديني، ولم يفت البعض اتهامها بـ "التبشير والسعي لهدم الثوابت والعادات والتقاليد" ملمحين ومصرحين بأن "الانتماء الديني لمالك القناة وعدد من العاملين فيها هو الذي أدى إلى خروجها عن الثوابت".
 ردات الفعل الديماغوجية سواءً كانت تلقائية أو موظفة من قبل تيارات معينة اتجاه كل رأي مخالف؛ يمكن فهمها في سياق الفكر المحافظ الأميل إلى التطرف الذي يسيطر على المجتمع لتجد فيه تيارات سياسية دينية وأخرى باحثة عن قاعدة شعبية للفوز بانتخابات نيابية أو محلية أو نقابية؛ فرصةً سانحةً لتحقيق مآربها الشعبوية، بل ثمة من يتخذ من هذه الأجواء الموبوءة مطيةً لتحقيق رغبة نرجسية في ركوب موجة تحصد مشاهدات وإعجاب ومشاركة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن ما يثير القلق هو استخدام جهات منوط بها تنظيم الحق في الوصول إلى المعلومات وحرية الرأي والتعبير لصلاحياتها وسلطاتها لتصفية حسابات شخصية أو مؤسسية مع جهات إعلامية قامت بانتقاد أدائها أو تسليط الضوء على أحد جوانب تقصيرها.
 احتل الأردن المرتبة 130 بين دول العالم على سلم حرية الرأي والتعبير وفقاً لتصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لسنة 2019 ثم المرتبة 128 لسنة 2020، وهذا التقدم الطفيف على المؤشر للسنة الماضية قد يكون مرجعه تردي أوضاع حرية الرأي والتعبير في دول أخرى جعلتها تحتل مرتبة متأخرة عنا وتدفع بترتيبنا إلى التقدم درجتين، المهم وبغض النظر عن هوس العديد من الأفراد والجهات بشيطنة المنظمات الأجنبية والتشكيك في كل ما يصدر عنها من تقارير وبيانات، فإن منظومة التشريعات الوطنية والممارسات العملية تعزز مناخاً جارفاً وعاصفاً بحرية الرأي والتعبير وبيئةً طاردةً لثقافة التنوع والاختلاف.
 عملية الإصلاح السياسي لا تتطلب فقط مراجعة التشريعات الناظمة للانتخابات والأحزاب والتجمع والتظاهر والجمعيات والعمل النقابي واللامركزية، بل أيضاً وقبل ذلك كله؛ القوانين الناظمة للصحافة والحصول على المعلومات والإعلام وقانون الجرائم الألكترونية، هذا فضلاً عن ضرورة تعديل الممارسات المؤسسية والفردية للعاملين في الشأن العام ليكونوا أكثر مرونةً وموضوعيةً إزاء كل رأي مخالف أو نقد بناء، فلا يُعقَل أن يمنع مسؤول غاضب قناة تلفزيونية أو صحيفة من تغطية مؤتمره الصحفي أو بث وقائع فعالية لمؤسسته أو إحدى الجهات التابعة لها لأنه "حردان" بسبب كشف تلك القناة أو الصحيفة عن مشكلة أو قصور في مكان ما تحت ولايته.
 قد يشوب التناول الإعلامي لبعض القضايا خلل ما مرجعه عدم تحري الدقة أو غياب معايير الجودة أو غيرها من الأسباب، إلا أن هذا يعالج ببيان الخلل والبرهنة على عدم دقة الخبر أو عدم مهنية التقرير أو التحقيق الاستقصائي، أما "الحرد" واستخدام الصلاحيات والمكنات الإجرائية لمنع وسائل الإعلام من أداء دورها فهو تجسيد لحقيقة: "كاد الحردان أن يقول خذوني".
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير