اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من القويرة... وزير الاستثمار يتابع ميدانياً مسارات النقل المدرسي في أول أيام الدوام بلدية السلط انهت تركيب لوحات إرشادية لدواوين العشائر بين الوطنية والانتهازية… كيف نعرف الفرق؟ السلام ... لا يتاتى بحسن النوايا ... بل من خلال قوة الردع ؟ المجالي طلب والعيسوي اعطى .. وهدان والفراعنة نسايب- صور من التحدي إلى الفرصة: رؤية اقتصادية وتربوية لتحويل هجرة العودة الطلابية نحو المدارس الحكومية إلى نهضة تعليمية شاملة حسان يوجّه بضرورة الإسراع بأعمال إعادة تأهيل مستشفى البادية الشمالية حديقة المفرق تضم 10 آلاف شجرة ومسارات للمشي والدراجات الهوائية بطول 600 متر حسان يفتتح حديقة المفرق الجديدة على مساحة 200 دونم إحباط محاولة تسلل 4 أشخاص على إحدى الواجهات العسكرية الجنوبية وزير التربية يوجه رسالة للميدان التربوي مع بدء العام الدراسي الجديد أجواء صيفية معتدلة اليوم وحارة غدًا تفاصيل مُرعبة .. هذا ما فعله محام مصري بوالده أثناء نومه إذا استمر تنميل اليدين والقدمين .. قد تكون الأعصاب السبب صدمة في تركيا .. لحوم حمير وخيول داخل منتجات غذائية شهيرة عشائر الخزاعية في مادبا تصدر بياناً شديد اللهجة: سنلجأ للقضاء لمحاسبة من صور وتداول مقاطع الحفل الخاص البنك العربي يواصل دعمه لحملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع تكية أم علي عمّان بين التوسع العمراني وجودة الحياة مَن أفسد مَن؟ الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية توقعان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النقل الجوي

بين الوطنية والانتهازية… كيف نعرف الفرق؟

بين الوطنية والانتهازية… كيف نعرف الفرق
الأنباط -
د. عامر بني عامر
ثمة سؤال أصبح يتكرر مؤخراً في المشهد العام الأردني: كيف نميز بين الوطني والانتهازي؟ بين من يرفع صوته خوفاً على البلد، ومن يرفعه لأن صوته أصبح طريقه إلى موقع؟ بين من ينتقد لأنه يريد إصلاح الدولة، ومن اكتشف أخطاءها فقط بعدما غادر موقعه فيها؟ وبين معارضة تريد أن تقدم بديلاً، وأخرى تعرف أن استثمار الغضب أسرع الطرق إلى الجمهور؟
لا أملك الإجابة، ولا أدعي معرفة نوايا أحد، لكن من حقنا أن نسأل، حين نقرأ لمسؤول سابق ينتقد اليوم اختلالات الدولة بشدة، نسأل: هل كانت هذه الاختلالات موجودة عندما كان القرار بين يديه؟ وإذا كانت موجودة، ماذا فعل؟ وهل كان صوته بالوضوح نفسه؟ وحين نسمع سياسياً يهاجم سياسة عامة، نسأل: هل كان سيقول الكلام نفسه لو كان اليوم جزءاً من الحكومة؟
وحين يختار تيار سياسي أكثر القضايا إثارة للشارع، ويرفع سقف خطابه كلما ارتفع غضب الناس، نسأل: أين تنتهي المعارضة الوطنية وأين تبدأ الشعبوية؟ وأين تنتهي الرقابة ويبدأ الاستثمار السياسي في الغضب؟ لكن السؤال يجب ألا يكون باتجاه واحد؛ فحين يدافع مسؤول أو سياسي عن كل قرار، ويجد المبررات لكل خطأ، من حقنا أيضاً أن نسأله: هل هذا دفاع عن الدولة، أم دفاع عن الموقع والطموح؟
المشكلة إذن ليست في النقد ولا في الدفاع؛ المشكلة في المعيار الذي يتغير عندما يتغير موقع صاحبه. ندافع عن المؤسسات ونحن داخلها، ثم نكتشف اختلالاتها بعد مغادرتها، ونرفض الشعبوية عندما يستخدمها خصومنا، ثم نستعير أدواتها عندما تصبح طريقنا الأقصر إلى الجمهور، ونطالب الآخرين بتحمل المسؤولية، ثم نجد لأنفسنا الأعذار عندما تصبح المسؤولية مسؤوليتنا.
فهل تغيرت الدولة… أم تغير موقعنا منها؟ هنا ربما نجد كلمة تختصر المسألة كلها: الاتساق؛ أن تقول في الموقع ما تقوله خارجه، وأن تطلب من نفسك ما تطلبه من خصمك، وأن تتمسك بالمبدأ عندما يخدمك، وعندما يصبح له ثمن أيضاً.
ولهذا فإن السؤال الذي يستحق أن يلاحق كل مسؤول ونائب وحزب ومعارض وطامح إلى موقع عام هو: هل كنت ستقول الكلام نفسه لو كنت تجلس اليوم على الكرسي الذي تنتقد صاحبه؟ والسؤال المقابل: هل كنت ستدافع عن القرار نفسه لو كنت خارج ذلك الكرسي؟
وهذا يقودنا إلى الأحزاب والتيارات السياسية، بدايةً فإنني أؤمن بأن من حق أي تيار أن يعارض الحكومة، وأن يستخدم البرلمان للمساءلة، وأن يحشد الرأي العام؛ فهذه هي السياسة، لكن من حق الأردني أن يسأل: ماذا بعد الخطاب؟ أين البديل؟ وهل نحن أمام مشروع سياسي يعرف ماذا سيفعل لو وصل إلى القرار، أم أمام خطاب يعرف جيداً كيف يعارض، لكنه لم يخبرنا بعد كيف سيتصرف إن جلس على الكرسي؟
لكن ماذا عن الآخرين؟ لماذا تركتم الساحة لغيركم ثم اشتكيتم من تمدده، سواء كان تياراً أو شخصاً؟ أين خطابكم؟ أين تنظيمكم؟ أين وجودكم بين الناس؟ فالسياسة والعمل العام لا ينتظران الغائبين، والجمهور لا يبقى في انتظار من لا يصل إليه، ومن يترك الناس والساحة لغيره لا يستطيع أن يلومه لاحقاً لأنه تقدم، ولا يكفي أن نصف خطاباً بأنه شعبوي؛ المطلوب خطاب أفضل منه، ولا يكفي التحذير من صعود تيار؛ المطلوب بناء تيار قادر على منافسته.
الخطر ليس في المعارضة؛ وإنما يبدأ عندما تصبح المزايدة بديلاً عن السياسة، أو يصبح التصفيق بديلاً عن النقد، فليس كل من يهاجم بطلاً، وليس كل من يدافع وطنياً، وليس كل ناقد خصماً، ولا كل مسؤول سابق انتهازياً.
المعيار أبسط وأصعب في الوقت نفسه: ماذا قلت عندما كنت في الموقع؟ وماذا قلت عندما خرجت منه؟ ماذا قلت عندما كان الموقف يخدمك؟ وماذا قلت عندما أصبح له ثمن؟ ربما لهذا لم يعد السؤال الأهم: من هو الوطني؟ السؤال الأصعب هو: متى كان وطنياً؟ قبل المنصب أم بعده؟ عندما كان القرار بيده أم عندما أصبح ينتقده؟ وعندما تختلف الإجابة باختلاف الكرسي، يصبح من حقنا أن نسأل، بلا اتهام لأحد: هل تغير الوطن… أم تغير موقعنا منه؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير