الأنباط -
الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه
ما أقدم عليه الحوثيون من محاولة استهداف مكة المكرمة ليس مجرد عمل عسكري يمكن وضعه في سياق المناوشات الإقليمية... وليس مجرد رسالة صاروخية عابرة... إنه تجاوز لكل الخطوط الحمراء... واستخفاف بحرمة أقدس بقاع الأرض... واستهانة بمشاعر المسلمين في كل مكان.
ومثلما نقولها بكل وضوح... نقف مع المملكة العربية السعودية الشقيقة قلبًا وقالبًا... نقف معها في حماية أرضها... ونقف معها في حماية سمائها... ونقف معها في حماية الحرمين الشريفين... ونقف مع قواتها المسلحة الباسلة وهي تؤدي واجبها المقدس في الدفاع عن الوطن والمقدسات.
الحوثيون بحاجة إلى أن يدركوا أن المملكة العربية السعودية ليست ساحة مستباحة لمغامرات الميليشيات... وأن أمن مكة والمدينة ليس موضوعًا للمساومة... وأن إطلاق المسيّرات والصواريخ لن يحول جماعة مسلحة إلى قوة إقليمية... بل سيكشف حجم الخطر الذي تمثله على الأمن والاستقرار.
لقد ارتكب الحوثيون خطأً بالغ الخطورة عندما اقترب سلاحهم من مكة... لأنهم لم يقتربوا من مدينة عادية... لقد اقتربوا من قبلة المسلمين... من المكان الذي تتجه إليه قلوب المسلمين قبل وجوههم... ومن الحرم الذي تهفو إليه الأرواح قبل الأجساد.
وهنا نقولها دون مواربة... من يهدد مكة يضع نفسه في مواجهة أكثر من دولة... يضع نفسه في مواجهة ضمير أمة بأكملها.
أما المملكة العربية السعودية الشقيقة... فقد أثبتت قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية أنها على مستوى المسؤولية... وأن سماء المملكة ليست مفتوحة أمام العابثين... وأن منظومة الدفاع السعودية قادرة على التعامل مع التهديدات وحماية المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.
والإشادة هنا ليست مجاملة سياسية... بل تقدير لدولة تتحمل مسؤولية تاريخية وأمنية كبرى... فهي تستضيف ملايين الحجاج والمعتمرين... وتحمي الحرمين الشريفين... وتعمل على مدار الساعة لتوفير الأمن والسلامة لهم.
فكل تحية لجندي سعودي يقف في موقعه لحماية وطنه... وكل التحية لقوات الدفاع الجوي والقوات المسلحة السعودية... وكل التقدير لكل عين تسهر حتى تنام عيون ضيوف الرحمن بأمان.
أما الحوثيون... فعليهم أن يفهموا أن زمن اختبار صبر المملكة ليس لعبة... وأن المملكة حين تتعلق المسألة بأمنها الوطني ومقدساتها تعرف كيف تحمي خطوطها الحمراء.
ليست البطولة أن تطلق مسيّرة من خلف الحدود... وليست القوة أن تختبئ خلف الشعارات... وليست الشجاعة أن تجعل المدنيين والمقدسات في مرمى الصراع.
البطولة أن تحمي وطنك... والقوة أن تحمي شعبك... والشجاعة أن تتحمل مسؤولية أفعالك.
ومن هنا فإن موقفنا ليس رماديًا ولا ملتبسًا...
نحن مع السعودية قلبًا وقالبًا... مع أمنها... مع سيادتها... مع قواتها المسلحة... مع حقها في حماية حدودها... ومع مسؤوليتها في حماية الحرمين الشريفين.
ولا يحتاج الموقف إلى كثير من الكلام... فمكة ليست ورقة تفاوض... والمدينة ليست ساحة صراع... والحرم الشريف ليس هدفًا عسكريًا... ومن يحاول تحويل مقدسات المسلمين إلى أهداف لمغامراته عليه أن يتحمل تبعات ما يفعل.
لقد اختار الحوثيون طريق التصعيد... أما المملكة فاختارت أن تحمي أرضها ومقدساتها... وبين المسارين يظهر الفارق بين الدولة التي تتحمل مسؤولية أمن ملايين البشر... والميليشيا التي تتعامل مع الصاروخ والمسيّرة باعتبارهما لغة سياسية.
وإذا كانت المملكة العربية السعودية الشقيقة قد وقفت طويلًا في مواجهة الأخطار التي تهدد أمن المنطقة... فإن الوقوف معها اليوم واجب أخلاقي وعروبي وإسلامي.
السعودية ليست وحدها...
نقف معها قلبًا وقالبًا... ونقف خلف جيشها وقواتها المسلحة... ونقف مع حقها المشروع في حماية أرضها ومقدساتها... وستبقى مكة آمنة بإذن الله... وسيبقى الحرم مصانًا... وستبقى المملكة سدًا منيعًا في وجه كل من يحاول العبث بأمنها أو الاقتراب من مقدسات المسلمين.
أما الحوثيون... فقد اختاروا أن يختبروا السعودية عند أكثر الخطوط حساسية... وعليهم أن يدركوا أن من يقترب من مكة بالنار... لا يمكن أن يتوقع أن تستقبله المملكة بالورود... وللحديث بقية.
#د. بشير _الدعجه