أقامت سفارة المكسيك في الأردن احتفالها الرسمي بالذكرى السادسة عشرة بعد المئتين لاستقلال المكسيك في مسرح الأوديون التاريخي في عمّان، وذلك من خلال أمسية موسيقية مكسيكية أحيتها ميزو-سوبرانو ماريا لويزا تاميز وعازف البيانو أرماندو ميرينو، وهما من أبرز الفنانين المكسيكيين التابعين للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب.
وحضر حفل الاستقبال عدد من أفراد الأسرة المالكة، من بينهم صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال وسمو الأميرة وجدان الهاشمي، إلى جانب معالي الدكتورة نانسي نمروقة، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية، ممثلةً عن الحكومة الأردنية. كما حضر الفعالية عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى المملكة، وممثلون عن قطاع الأعمال، وأساتذة جامعات، وإعلاميون، وأفراد من الجالية المكسيكية، إلى جانب نخبة من أصدقاء المكسيك في الأردن.
وترأس السيد خاكوب برادو، سفير المكسيك لدى الأردن، مراسم «صرخة الاستقلال» (Grito de Independencia)، حيث قدّم أطفال من أبناء الجالية المكسيكية في عمّان العلم المكسيكي إلى السفير.
وتُعد «صرخة الاستقلال»، أو «نداء الاستقلال»، إيذاناً ببدء حرب استقلال المكسيك. ففي الساعات الأولى من يوم 16 أيلول/سبتمبر 1810، دعا الأب ميغيل إيدالغو إي كوستيّا أهالي بلدة دولوريس إلى الانتفاض ضد الحكم الاستعماري، مطلقاً حركة الاستقلال من خلال ندائه التاريخي.
وفي كل عام، عشية عيد الاستقلال، يجتمع المكسيكيون في مختلف أنحاء العالم لإحياء ذكرى هذه اللحظة التاريخية وتكريم الذين كرّسوا حياتهم من أجل حرية المكسيك. وتُقام مراسم «صرخة الاستقلال» في جميع أنحاء المكسيك، وكذلك في البعثات الدبلوماسية والقنصلية المكسيكية في مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا العام، احتفلت السفارة في الأردن باستقلال المكسيك من خلال أمسية موسيقية مكسيكية أحيتها ميزو-سوبرانو المكسيكية المرموقة ماريا لويزا تاميز، بمرافقة عازف البيانو الحفلاتي المرموق أرماندو ميرينو.
ماريا لويزا تاميز — ميزو-سوبرانو
وُلدت ماريا لويزا تاميز في مدينة مكسيكو لعائلة من المغنين المحترفين، وتُعد واحدة من أبرز مغنيات الأوبرا في المكسيك، حيث تمتد مسيرتها الفنية لأكثر من 45 عاماً. وقد أحيت عروضاً على أهم المسارح وقاعات الحفلات الموسيقية في أوروبا والأمريكتين وآسيا، وتعاونت مع عدد من أشهر الفرق الموسيقية والأوركسترات العالمية.
وبعد ثلاثة عقود من مسيرتها الفنية كـسوبرانو غنائي-سبينتو وسوبرانو درامي، انتقلت في تحول فني لافت إلى أداء أدوار الميزو-سوبرانو، وأصبحت شخصية كارمن واحدة من أبرز أدوارها وأكثرها ارتباطاً بمسيرتها الفنية، إذ أدت هذا الدور أكثر من 100 مرة. وفي عام 2025، حصلت على ميدالية الفنون الجميلة في مجال الموسيقى (Medalla Bellas Artes)، وهي أرفع تكريم ثقافي في المكسيك، تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة وإسهاماتها في فن الأوبرا المكسيكية.
أرماندو ميرينو — عازف بيانو حفلاتي
وُلد أرماندو ميرينو في مدينة مكسيكو، ويُعد واحداً من أبرز عازفي البيانو الحفلاتيين وأكثرهم نشاطاً في المكسيك. وخلال مسيرته الفنية المرموقة، قدّم عروضاً بصفته عازفاً منفرداً، ومع الأوركسترات، وبمرافقة مغنين مرموقين، وضمن فرق موسيقى الحجرة في المكسيك والولايات المتحدة وفرنسا.
يحمل ميرينو درجات علمية من جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM) ومن كلية مانهاتن للموسيقى، ويشغل حالياً منصب أستاذ متفرغ في كلية الموسيقى بجامعة المكسيك الوطنية المستقلة، كما أنه عضو في مجموعة فناني الحفلات الموسيقية (Concert Artists Group) المرموقة التابعة للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب (INBAL).
كما يتجلى التزامه بالموسيقى المكسيكية في تسجيلاته الموسيقية التي حظيت بإشادة واسعة، والتي تتضمن تسجيلات عالمية أولى لأعمال عدد من أهم المؤلفين الموسيقيين في المكسيك.
وقد أضفت مشاركة الفنانين بُعداً موسيقياً رفيعاً على الاحتفال، وأتاحت للجمهور في الأردن فرصة للتعرف إلى ثراء التراث الموسيقي المكسيكي من خلال برنامج جمع بين أعمال من تقاليده الموسيقية الشعبية والكلاسيكية.
ويعكس هذا الاحتفال الذي نظمته السفارة التزامها بمواصلة تعزيز أواصر الصداقة والتفاهم الراسخة بين المكسيك والأردن، وتشجيع التبادل الثقافي، وتعزيز التعريف بتاريخ المكسيك وتراثها وفنونها وهويتها الثقافية، وترسيخ التقدير لها.