اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

شينيغامي: ذكريات في الجحيم.. حين يتقاطع السرد العربي مع أساطير الموت اليابانية.

شينيغامي ذكريات في الجحيم حين يتقاطع السرد العربي مع أساطير الموت اليابانية
الأنباط -
شينيغامي: ذكريات في الجحيم.. حين يتقاطع السرد العربي مع أساطير الموت اليابانية.
رواية "شينيغامي: ذكريات في الجحيم” كأول عمل روائي للكاتب الشاب ينال ج. (الذي ينشر أيضًا باسم ينال أبو حشيش)، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان، بوصفها تجربة سردية تتجرأ على مساحة نادرًا ما طُرقت في المتن الروائي العربي: توظيف الميثولوجيا اليابانية المعاصرة، وتحديدًا مفهوم "الشينيغامي”، في بناء عالم روائي يشتبك مع أسئلة الوجود والقدر والاختيار.
الشينيغامي من الميثولوجيا اليابانية الى التخيل الروائي "شينيغامي” تعني حرفيًا "إله الموت”، وهي مفهوم لم يكن راسخًا في الميثولوجيا اليابانية القديمة بقدر ما تبلور وترسّخ عبر الأدب والفن الياباني الحديث، وبخاصة في المانغا والأنمي، حيث تحوّل إلى أرشيف بصري وفلسفي غني: كائن يقف على الحدّ الفاصل بين عالمي الأحياء والموتى، مكلّف بمرافقة الأرواح أو حصدها، لكنه في الوقت ذاته ليس شريرًا خالصًا ولا خيّرًا مطلقًا؛ إنه أداة تنفّذ نظامًا كونيًا لا تملك بالضرورة سلطة الاعتراض عليه.
هذه الازدواجية بالذات هي ما يمنح المفهوم قابليته للتوظيف الروائي؛ فالشينيغامي ليس رمزًا للموت فحسب، بل هو تجسيد لسؤال أعمق: هل يمكن لمن يُصنَع ليكون أداة أن يمتلك يومًا إرادته الخاصة؟
البنية السردية في مشاهد الكاميرا وتفكيك الزمن، يبدو أن الرواية لا تكتفي باستعارة الشخصية الأسطورية، بل تذهب أبعد من ذلك إلى مستوى الشكل نفسه، عبر اعتماد سرد يتقاطع مع لغة السينما والصورة المتحركة أكثر من تقاطعه مع السرد الروائي التقليدي. المشاهد الحادة والمتقطعة، أشبه بقصّ (cut) الكاميرا، تحاكي إيقاع الأنمي البصري وتنقله إلى الصفحة المكتوبة، فيصبح القارئ أمام نص هجين يستعير جمالياته من وسيط بصري ويعيد صياغتها بأدوات اللغة.
هذا الخيار الشكلي ليس زخرفًا تقنيًا، بل هو امتداد للثيمة المركزية: فكما أن الشينيغامي كائن ممزّق بين عالمين، فإن السرد نفسه ممزّق بين وسيطين .الكلمة والصورة، في محاولة لمحاكاة حالة الانشطار التي تعيشها الشخصية المركزية.
الجلاد والضحية. تطرح الرواية، بحسب ما يُستشف من بنائها، سؤالًا وجوديًا ثقيلًا: هل يستطيع الإنسان أن يكسر البرمجة التي فرضتها عليه الظروف أو الأقدار؟ وهنا يتجلى التوظيف الأذكى لمفهوم الشينيغامي؛ فالشخصية التي تُربّى على القتل أو تُدفع لتكون أداة موت لا تختلف كثيرًا عن الشينيغامي الأسطوري نفسه كائن مبرمج لأداء دور، لكنه يحمل في داخله بذرة تساؤل: أين ينتهي القدر وأين يبدأ الاختيار؟
هذا التماهي بين الجلاد والضحية، حين تتحول الشخصية إلى الاثنين معًا بحكم الظروف لا بحكم الطبيعة، يمنح الرواية عمقًا أخلاقيًا وفلسفيًا يتجاوز حدود "رواية الفانتازيا” إلى مساءلة أكثر إنسانية: مساءلة الإنسان حين يُصنع منه سلاح.
المكان بوصفه شخصية، من اللافت أن الرواية، وفق ما يُذكر، لا تعامل المكان كخلفية محايدة للأحداث، بل تمنحه حضورًا رمزيًا وثقلًا دراميًا يوازي حضور الشخصيات البشرية. هذا الاختيار يعزز الطابع "الجحيمي” الذي يستحضره العنوان؛ فالجحيم هنا ليس فقط حالة نفسية أو أخلاقية تعيشها الشخصية، بل هو مكان فاعل يشارك في صياغة مصائرها ويضغط عليها، بما يذكّر بتقنيات الرواية الرمزية حيث يتحول الفضاء إلى قوة سردية موازية للحدث.
تكمن أهمية "شينيغامي: ذكريات في الجحيم” في كونها محاولة جريئة من الكاتب ينال لإدخال مفردات ثقافة الأنمي والفانتازيا اليابانية إلى حقل الرواية العربية، لا بوصفها زخرفًا استعراضيًا أو استعارة سطحية، بل بوصفها أداة تفكير في أسئلة كونية: الموت، القدر، حرية الاختيار، وإمكانية الفكاك من الأدوار المفروضة. وبقدر ما تراهن الرواية على هذا التهجين الثقافي بين الشرق الأقصى والمتخيل العربي، فإنها تفتح بابًا لنقاش أوسع حول قدرة الأدب العربي الشاب على استيعاب مرجعيات ثقافية معولمة وإعادة تشكيلها ضمن هموم محلية وإنسانية خالصة.

 مرمر القاسم
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير