اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر نائب الملك، ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء الملك يؤكد لعون وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين واستمرار دعمهم

الحمض النووي للشمس

الحمض النووي للشمس
الأنباط -
سعيد الصالحي

الشمس قاسية هذه الأيام، كالكثير من الناس والأشياء في حياتنا. وحتى عندما تغادرنا في المساء لترتاح منا قليلًا، تترك نسائمها الملتهبة تذكرنا بأنها لن تطيل الغياب، وأنها ستعود بعد ساعات لتلسعنا من جديد.

لذلك قررت اليوم ألا أواجه الشمس. فهي خصم متوحش لا يجيد سوى لغة القوة، ولا يفقه شيئًا في فن المفاوضات الذي نظن أننا نتقنه. جلست في البيت، وأغلقت الستائر، ولم أنم فوق السرير بل تحته. اتخذت كل التدابير وكل الاحتياطات، إلا أنني ارتكبت خطأً واحدًا فقط... لم أغلق هاتفي النقال.

ومن هنا بدأت الشمس حربًا إلكترونية لم أعهدها من قبل. رسائل تذكرني بفواتير الماء والكهرباء، وأخرى تتحدث عن عروض سياحية تعدني بأجمل الأوقات، ورسائل لا تنتهي عن العمل، واتصالات تبدأ كما تنتهي بلا نتيجة، لا يخرج منها سوى حرارة في سماعة الهاتف، رغم برودة الكلمات والوعود.

لقد تسللت الشمس بأشعتها إلى حياتنا، لكنها لم تذب أحزاننا ولا مشاعرنا المتجمدة، ولم تجفف مستنقعات الشك والتردد التي وجدت طريقها إلى نفوسنا منذ سنوات، أو تزيح العتمة الجاثمة فوق صدورنا.

لكنها، في المقابل، غلّت الدم في عروقنا، وأججت حرارة كلماتنا حتى أصبحت جافة، تجرح، وأحيانًا تقتل الأرواح... والعصافير الصغيرة، كلما خرجت كالرصاص من حناجر متعبة وعطشى.

لو كانت عمّان تقطن بالقرب من بحر أو نهر، لما شعرنا بكل هذا الجفاف في الصيف. ولو لم تبتلع المدينة ماءها، لرطبت به جباهنا المتعرقة. ولو لم نقضِ على أشجار البلوط، لوجدنا ما يظلنا ويحمي وجوهنا من قسوة الشمس.

أنا لا أعترض على ناموس الكون ولا على أحكام الطبيعة والجغرافيا، لكنني لا أجد مبررًا لاغتيال الأشجار، ولا لردم الينابيع، ولا لسرقة ما تبقى من ظلال الطبيعة. اغتيالٌ بدأ منذ عقود، وما زال مستمرًا، وكأنه لم يكتفِ بما سرق منا بعد.

أحيانًا أشعر أن كل شيء حولنا أصبح صناعيًا ومستوردًا، حتى إن هذه الشمس لا تشبه تلك التي عرفناها صغارًا، ولا تلك التي قرأنا عنها في كتب القراءة.

ليتني أستطيع أن أفحص الحمض النووي لهذه الشمس. مع أنني أخشى، بعد كل هذا التفكير، أن تكون الشمس بريئة... وأن يكون الخلل قد أصابنا نحن، وأننا أصبحنا نسيء فهم كل شيء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير