اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سكوت عن كتابة القيم... حين تغدو الكلمات بلا جذور طلال أبو غزالة… حين يسبق الفكرُ الزمن العثور على أجزاء من حطام مسيرة في منزل بالكرك بعد اعتراضيها مركز الملك عبدالله الثاني للتميّز يمنح أورنج الأردن شهادة الاعتراف بالتميّز من EFQM بمستوى الـ 6 نجوم إدارة الموارد البشرية الدولية،،، رأس المال البشري بوصفه الميزة التنافسية الأكثر استدامة في الاقتصاد العالمي "إدارة الأزمات" تطلق رسائل تحذيرية تجريبيا على الهواتف الأميرة ريم علي ترعى انطلاق مهرجان "عمان السينمائي الدولي - أول فيلم" بدورته السابعة الأمن العام : نجدد التحذير من إطلاق العيارات النارية والسلوكيات المرورية الخطرة المرافقة للتعبير عن الفرح ونشدد الرقابة خلال موسم الصيف خلال لقائه وفدا من جمعية غصون زهران الخيرية بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي لا أخاف الفئة الضالّة... ورجالُ الدولة في قلب جلالة الملك هرمز وهورموزاند. عودة عبدالله عبد العبيسات في ذمة اله دورة تدريبية بزراعة الخلايا والأنسجة في مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية محاضرة للعالم الأردني ثقيف الخصاونة بصيدلة عمّان الأهلية حول الطب التجديدي والعلاج الشخصي 84 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية مبادرة نون للكتاب تناقش مخطوط رواية "ردينة" للكاتبة صفاء الطحاينة منتدى التواصل الحكومي يستضيف مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية الثلاثاء الأمن يكشف سبب حادث الصحراوي الذي اودى بحياة 4 اشخاص لجان نيابية تناقش اليوم مشروعي قانوني "ضمان الجودة" و"الإدارة المحلية"

إدارة الموارد البشرية الدولية،،، رأس المال البشري بوصفه الميزة التنافسية الأكثر استدامة في الاقتصاد العالمي

إدارة الموارد البشرية الدولية،،، رأس المال البشري بوصفه الميزة التنافسية الأكثر استدامة في الاقتصاد العالمي
الأنباط -
الدكتورة رندا حسن بلاسمة
دكتوراه في إدارة الأعمال
 
شهدت إدارة الموارد البشرية تحولًا جذريًا خلال العقود الماضية، فلم تعد وظيفة إدارية تقتصر على التوظيف والتدريب وتقييم الأداء، لكنها أصبحت أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي تحدد قدرة المؤسسات على المنافسة في الأسواق العالمية. وفي بيئة الأعمال الدولية، تتجاوز إدارة الموارد البشرية حدود الإدارة التقليدية لتصبح منظومة متكاملة لإدارة المواهب، وتطوير القيادات، ونقل المعرفة، وتعزيز التنوع الثقافي، وبناء رأس المال الفكري القادر على الابتكار والتكيف مع المتغيرات العالمية. وتواجه الشركات الدولية تحديات متزايدة في استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها، في ظل المنافسة العالمية على المواهب، والتحول الرقمي، والعمل عن بُعد، والتغيرات الديموغرافية، وتعدد البيئات الثقافية والقانونية. ومن هنا، أصبحت إدارة الموارد البشرية الدولية عنصرًا رئيسيًا في تحقيق الاستدامة المؤسسية وتعزيز القدرة التنافسية.
ونتناول هنا التطور الفكري لإدارة الموارد البشرية الدولية، وأهم وظائفها الاستراتيجية، والتحديات التي تواجهها، وانعكاساتها على المؤسسات الأردنية الساعية إلى التوسع الإقليمي والدولي.
 
لم تعد الشركات تتنافس على الموارد الطبيعية أو رأس المال المالي فقط، انما أصبحت تتنافس بصورة متزايدة على العقول والمهارات والقدرات الإبداعية. فالتكنولوجيا يمكن شراؤها، ورأس المال يمكن الحصول عليه، أما الكفاءات البشرية القادرة على الابتكار وصناعة القيمة فهي المورد الأكثر ندرة والأصعب استنساخًا. وفي بيئة الأعمال الدولية، تتضاعف أهمية العنصر البشري بسبب اختلاف الثقافات، والأنظمة القانونية، وأساليب القيادة، والقيم التنظيمية، مما يجعل إدارة الموارد البشرية أكثر تعقيدًا وأكثر تأثيرًا في نجاح المؤسسات. ومن هذا المنطلق، أصبحت إدارة الموارد البشرية الدولية أحد الأعمدة الأساسية للإدارة الاستراتيجية الحديثة، لما لها من دور في بناء القدرات التنظيمية وتعزيز القدرة على المنافسة عالميًا.
 
مرت إدارة الموارد البشرية بثلاث مراحل رئيسية وهي، المرحلة الأولى فهيا الإدارة التقليدية، حيث انصب الاهتمام على شؤون الموظفين، والرواتب، والسجلات، والإجراءات الإدارية. اما المرحلة الثانية فهيا إدارة الموارد البشرية، التي ركزت على تطوير العاملين، ورفع الإنتاجية، وتحسين الأداء. بينما المرحلة الثالثة فهيا الإدارة الاستراتيجية للموارد البشرية، التي تنظر إلى رأس المال البشري باعتباره أصلًا استراتيجيًا يساهم في تحقيق أهداف المؤسسة وبناء ميزتها التنافسية. أما في الشركات الدولية، فقد تطورت هذه المرحلة إلى ما يعرف بإدارة الموارد البشرية الدولية، التي تتعامل مع القوى العاملة عبر بيئات متعددة، وتدمج الاعتبارات الثقافية والقانونية والاستراتيجية في إدارة الأفراد.
 
تختلف إدارة الموارد البشرية الدولية عن الإدارة المحلية في أنها تتعامل مع بيئات متنوعة تتطلب سياسات أكثر مرونة وشمولًا. ومن أبرز خصائصها، إدارة القوى العاملة متعددة الجنسيات والتكيف مع التشريعات العمالية المختلفة ومراعاة الاختلافات الثقافية في القيادة والتحفيز وإدارة التنقل الدولي للكوادر وإعداد القيادات للعمل في بيئات متعددة الثقافات ونقل المعرفة والخبرات بين الفروع وبناء ثقافة تنظيمية موحدة تحترم التنوع. ولا تقتصر هذه المهام على الجوانب الإدارية، انما تمتد إلى بناء منظومة قادرة على تحقيق التكامل بين الأهداف العالمية للمؤسسة وخصوصية كل سوق تعمل فيه.
 
تؤكد الأدبيات الحديثة في الإدارة أن الميزة التنافسية المستدامة تنبع من الموارد التي يصعب تقليدها أو استبدالها، ويأتي رأس المال البشري في مقدمة هذه الموارد. فالموظفون يمتلكون المعرفة والخبرة والعلاقات والقدرة على الابتكار، وهي عناصر لا يمكن شراؤها جاهزة أو نقلها بسهولة بين المؤسسات. وكلما نجحت المؤسسة في استقطاب الكفاءات وتطويرها والاحتفاظ بها، ازدادت قدرتها على الابتكار والاستجابة للتغيرات. ولهذا أصبحت الشركات العالمية تستثمر بكثافة في التعلم المستمر، وبرامج القيادة، وإدارة المواهب، وتخطيط التعاقب الوظيفي.
 
تواجه المؤسسات الدولية مجموعة من التحديات المتزايدة، ومن أبرزها المنافسة العالمية على الكفاءات، اختلاف القوانين والأنظمة العمالية، تنوع الثقافات والقيم التنظيمية، إدارة فرق العمل الافتراضية والعابرة للحدود، التحول الرقمي وأتمتة الوظائف، الحاجة إلى تطوير المهارات المستقبلية والمحافظة على الانتماء المؤسسي في بيئات العمل الهجينة. وتفرض هذه التحديات على الإدارات تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المستمرة.
 
أحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا كبيرًا في إدارة الموارد البشرية، حيث أصبح يستخدم في تحليل السير الذاتية، التوظيف الذكي، التنبؤ بالأداء، تحديد الاحتياجات التدريبية، قياس رضا العاملين و تخطيط المسارات الوظيفية. ورغم ما توفره هذه التطبيقات من كفاءة، فإنها تثير أيضًا تحديات تتعلق بالخصوصية، والتحيز الخوارزمي، وأخلاقيات استخدام البيانات، مما يتطلب وجود أطر حوكمة واضحة تضمن العدالة والشفافية.
 
أحرزت العديد من المؤسسات الأردنية تقدمًا في تطوير أنظمة الموارد البشرية، إلا أن التحول نحو الإدارة الدولية يتطلب مزيدًا من الاستثمار في بناء القيادات العالمية، تطوير المهارات الرقمية، تعزيز الكفاءات اللغوية والثقافية، ترسيخ ثقافة التعلم المستمر، ربط إدارة الموارد البشرية بالتخطيط الاستراتيجي و تطوير أنظمة إدارة الأداء القائمة على النتائج. كما أن التوسع الإقليمي والدولي يفرض على المؤسسات الأردنية تطوير سياسات قادرة على إدارة التنوع الثقافي واستقطاب الكفاءات من أسواق متعددة.
 
في ظل التحولات العالمية، لن تكون المؤسسات الأكثر نجاحًا هي الأكبر حجمًا، انما الأكثر قدرة على بناء رأس مال بشري يتمتع بالمرونة، والتعلم المستمر، والقدرة على الابتكار. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تحولًا في دور إدارة الموارد البشرية من إدارة للأفراد إلى إدارة للمعرفة والقدرات، بحيث تصبح شريكًا استراتيجيًا في صياغة مستقبل المؤسسة، وليس مجرد جهة تنفيذية للسياسات الإدارية. ويتطلب ذلك الاستثمار في التعليم، والتدريب، والبحث والتطوير، وبناء ثقافة تنظيمية تعزز الإبداع والمسؤولية والمساءلة.
 
دروس من التجارب الدولية، عندما يتحول رأس المال البشري إلى ميزة وطنية. سنغافورة حيث الاستثمار في الإنسان قبل الاستثمار في الاقتصاد، عند استقلال سنغافورة عام 1965، لم تكن تمتلك موارد طبيعية تُذكر، ولم يكن حجم سوقها المحلي يسمح ببناء اقتصاد صناعي كبير. ومع ذلك، اختارت الدولة أن تجعل الإنسان محور استراتيجيتها التنموية، فاستثمرت بصورة منهجية في التعليم، والتدريب، وإعداد القيادات، وربطت سياسات الموارد البشرية باحتياجات الاقتصاد الوطني. ولم تقتصر إدارة الموارد البشرية على مستوى الشركات، انما أصبحت جزءًا من السياسات العامة للدولة، حيث جرى إنشاء منظومات وطنية للتدريب المستمر، وتطوير المهارات، وإعادة تأهيل القوى العاملة لمواكبة التحولات الاقتصادية. واليوم تُعد سنغافورة من أكثر الاقتصادات قدرة على جذب الاستثمارات العالمية، ويرجع جزء كبير من هذا النجاح إلى جودة رأس المال البشري وكفاءة مؤسساته. حيث إن الاستثمار في الإنسان ليس سياسة اجتماعية فحسب، لكن هو سياسة اقتصادية واستراتيجية تعزز تنافسية الدولة على المدى الطويل.
 
ألمانيا حيث ان التعليم المهني بوصفه شريكًا للإدارة الدولية. اعتمدت ألمانيا نموذجًا متقدمًا يقوم على التكامل بين التعليم والتدريب وسوق العمل من خلال نظام التعليم المزدوج، الذي يربط المؤسسات التعليمية بالشركات بصورة مباشرة. وقد أسهم هذا النموذج في توفير كوادر تمتلك المهارات الفنية والإدارية المطلوبة، وخفض الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد، وتعزيز الإنتاجية والابتكار. كما أولت الشركات الألمانية اهتمامًا كبيرًا بتطوير القيادات، ونقل المعرفة بين الأجيال، وبناء ثقافة تنظيمية قائمة على الجودة والتحسين المستمر. حيث لا يمكن للإدارة الدولية أن تحقق أهدافها دون منظومة تعليم وتدريب تتكامل مع احتياجات الاقتصاد.
 
أثبتت التجارب الدولية أن الموارد البشرية لم تعد عنصرًا تشغيليًا ضمن عناصر الإنتاج، لكنها أصبحت المحرك الرئيس للابتكار والنمو والاستدامة. وفي بيئة الأعمال الدولية، يزداد هذا الدور أهمية نتيجة تنوع الثقافات، وتسارع التغيرات، واحتدام المنافسة على المواهب. إن المؤسسات التي تنجح في بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد البشرية الدولية ستكون أكثر قدرة على تحقيق النمو، والتوسع في الأسواق العالمية، وتعزيز قدرتها التنافسية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية. كما أن الدول التي تستثمر في رأس المال البشري، وتربط سياساته بأهدافها الاقتصادية، ستكون أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي والاستفادة من فرصه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير