اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سيادة القانون وضريبة النجاح في الموقع سبل استفزاز العقل العربي الأردن والمغرب يوقعان اتفاقية توأمة في مجال المدن الصناعية الفنان المصري فتحي عبد الوهاب يستعرض تجربته الفنية في "شومان" الضمان: استمرار استقبال طلبات الترشح لجائزة التميز في السلامة المهنية حتى نهاية الشهر الحالي الفيصلي يقدم جهازه الفني والإداري ولاعبيه الجدد ويعلن حزمة قرارات تطويرية الأردن يدين تصاعد ارهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية الأردن يحتفي بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي ولي العهد يهنئ بإدراج محمية العقبة البحرية على قائمة اليونسكو من رحم الأردن خرجنا... وفي أعناقنا دينٌ لا يُؤدَّى إلا بالبناء "كركلا".. تعيد إحياء "ألف ليلة وليلة" على المسرح الجنوبيّ في مهرجان جرش الزراعة: ارتفاع 14% في الصادرات الزراعية خلال النصف الأول من عام 2026 عمان الاهلية وسلطة المياه تبحثان آفاق التعاون المشترك.. صور إعفاء الصادرات الأردنية من الألبسة والمحيكات بجميع أشكالها إلى الولايات المتحدة الأميركية بشكل كامل من الرسوم الجمركية ارتفاع أقساط التأمين 8.8% إلى قرابة 418 مليون دينار حتى نهاية أيار 2026 "تجارة عمّان" وغرف تجارة غرب لندن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي سلطان حطاب في ذمة الله وزير الاتصال الحكومي ينعى الكاتب الصحفي سلطان الحطاب الكاتب الصحفي سلطان الحطاب في ذمة الله اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

من رحم الأردن خرجنا... وفي أعناقنا دينٌ لا يُؤدَّى إلا بالبناء

من رحم الأردن خرجنا وفي أعناقنا دينٌ لا يُؤدَّى إلا بالبناء
الأنباط -
بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

قبل أن يعرف الإنسان اسمه، كان للأرض أن تعرف خطاه. وقبل أن يعي معنى الانتماء، كانت هناك بقعةٌ من هذا الوجود احتضنت أول نبضة، واستقبلت أول دمعة، وشهدت أول محاولةٍ للإنسان وهو يبحث عن مكانه في هذا الكون الواسع.
فليست الأرض التي نولد عليها مجرد مساحةٍ تحمل أقدامنا، بل هي الصفحة الأولى التي يُكتب عليها شيءٌ من حكايتنا. إنها الذاكرة التي لا نتذكرها، والجذر الذي لا نراه، والامتداد الخفي الذي يمنح أرواحنا إحساسًا بأن لنا موضعًا في هذا العالم.
ومن رحم الأردن خرجنا؛ لا بمعنى الجسد وحده، بل بمعنى المعنى. خرجنا من أرضٍ حملت أثر من مرّوا عليها، واحتفظت بصمتها العميقة، لتمنحنا فرصة أن نكون امتدادًا لخيرٍ سبقنا، وبدايةً لخيرٍ سيأتي بعدنا.
فالإنسان ليس مالكًا للحياة، بل مؤتمنٌ عليها. يأتي إليها ضيفًا، ثم يُسأل يوم الرحيل: ماذا أضاف إلى هذا الوجود؟ ماذا أصلح؟ ماذا ترك من نورٍ في طريق الآخرين؟ فالقيمة الحقيقية للإنسان ليست في عدد السنوات التي عبرت به، بل في مقدار الخير الذي عبر به إلى غيره.
إن أعظم دينٍ يحمله الإنسان ليس دين المكان وحده، بل دين الأمانة؛ أمانة العقل حين يُنيره بالعلم، وأمانة القلب حين يطهره من القسوة، وأمانة اليد حين تجعل من عملها بناءً لا هدمًا. فكل إنسانٍ يبني نفسه بناءً صحيحًا، يشارك في بناء العالم من حوله.
وحين يجعل الإنسان من موضعه رسالة، ومن مهنته عبادةً بالإتقان، ومن علاقاته رحمة، ومن وجوده إضافة، فإنه لا يعمر أرضًا فقط، بل يقترب من المعنى الذي خُلق من أجله؛ أن يكون أثرًا صالحًا في هذا الكون، وأن يسير في الأرض بقلبٍ يعرف أن النعم لا تُحفظ إلا بالشكر، وأن الشكر الحقيقي فعلٌ لا قول.
إن علاقتنا بالأردن ليست سؤال مكانٍ ننتمي إليه، بل سؤال روحٍ انغرست جذورها في أرضٍ ما، ثم كُلّفت أن تجعل هذا الجذر أكثر حياة. فليس كافيًا أن نحمل اسم الأرض، بل أن تحمل الأرض شيئًا من أخلاقنا، من علمنا، من عطائنا، من أثرنا.
ومن هنا يصبح البناء أعمق من تشييد الحجر؛ إنه بناء الإنسان في داخله، بناء الوعي، وبناء الضمير، وبناء القدرة على أن يكون وجودنا سببًا في ازدياد الخير لا نقصانه.
فمن رحم الأردن خرجنا... وفي أعناقنا دينٌ لا يُؤدَّى إلا بالبناء؛ لأن أجمل وفاءٍ للأرض أن نتركها أكثر إشراقًا مما وجدناها، وأجمل شكرٍ للخالق أن نحسن الأمانة التي وُضعت بين أيدينا، وأن نجعل من أعمارنا جسرًا يعبر عليه الخير إلى من بعدنا.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير