اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر

تحديث اقتصادي أم تكريس للإقصاء؟ رسالة علنية ومفتوحة إلى صناع القرار قبل انتخابات 2026

تحديث اقتصادي أم تكريس للإقصاء رسالة علنية ومفتوحة إلى صناع القرار قبل انتخابات 2026
الأنباط -
بقلم: د. هبه حدادين

إلى القائمين على ملف "التحديث الاقتصادي" في المملكة، والذين يضعون نصب أعينهم توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين...

من واقع تجربتي الميدانية اليومية، كإدارية لمؤسسة حقوقية وتاجرة أعيش هموم سوق مادبا، لا أنظر إلى قانون غرف التجارة لسنة 2003 كمجرد نصوص جامدة؛ بل أراه "جداراً فولاذياً" يحمي مصالح النخب التقليدية التي ترفض التغيير. إن غياب أي إشارة لـ "الكوتا النسائية" في هذا القانون ليس تفصيلاً إدارياً عابراً، بل هو عصب إقصائي يتعارض بشكل صارخ مع كل ما ننادي به من تحديث وتطوير، ويمنع النصف الأكثر ديناميكية من مجتمعنا الاقتصادي من الوصول إلى طاولة صنع القرار.

إن محاولات التبرير للبقاء على الوضع الحالي بالتشدق بمبدأ "التنافس الحر والكفاءة" هي مغالطة مكشوفة؛ ففي بيئة انتخابية تتحكم فيها الشبكات العشائرية والتحالفات الذكورية التاريخية، يتحول هذا المبدأ إلى مجرد أداة تجميلية لتكريس الهيمنة. عندما تكون آليات الوصول لمجلس إدارة الغرفة مفصلة على مقاس "النخبة المالية" التي تملك وحدها أدوات الضغط والتربيطات، فإن أي مرشحة—مهما بلغت كفاءتها ونجاح مشروعها—ستدخل الحلبة وهي مقيدة مسبقاً. إن المعيار الحقيقي في انتخابات الغرف اليوم ليس "الرخصة التجارية"، بل "شبكة العلاقات" التي بُنيت لعقود بعيداً عن النساء، فهل هذا حقاً هو الاقتصاد الحديث الذي نصبو إليه؟

نحن أمام مفارقة تضر بمصداقية مؤسساتنا؛ فالرؤية الملكية السامية للتحديث الاقتصادي تضع تمكين المرأة ودمجها في القيادة الاقتصادية كشرط أساسي للنمو، بينما تقبع الغرف التجارية (الذراع التنظيمي للقطاع الخاص) في حالة من "الجمود التمييزي". إن تساؤلنا مشروع: كيف يتقبل مسؤولو التحديث الاقتصادي استمرار استبعاد المكون النسائي عن المؤسسات التي تقر سياسات الضرائب، والرسوم، والتعرفة الجمركية، وتنظيم الاستيراد؟ إن صمت القانون على تمثيل المرأة لا يعبر عن "حياد"، بل هو سياسة فعلية بالامتناع لإبقاء القرار الاقتصادي حكراً على شريحة محددة، مما يجعل أي حديث عن بيئة أعمال تنافسية مجرد حبر على ورق.

إن المرأة التاجرة في مادبا، والكرك، والزرقاء، وعمان؛ تدفع رسوم الغرفة إجبارياً، وتتحمل عبء الضرائب، وتساهم بفاعلية في الناتج المحلي، لكنها عندما تطالب بالتمثيل، تُقابل بابتسامة ديبلوماسية وعبارات مطاطة مثل "الأبواب مفتوحة للجميع". نحن لا نبحث عن "أبواب مفتوحة" للدخول كضيوف، بل نطالب بـ "تعديل هيكلي" يفرض وجودنا كشريكات أساسيات. الكوتا النسائية ليست "منة" تُمنح للنساء، بل هي آلية تصحيحية ضرورية لضمان ألا تظل السياسات الاقتصادية حبيسة "المنظور الذكوري الأحادي" الذي يغفل عن تحديات رائدات الأعمال، ويقلل من شأن العقبات اللوجستية والقانونية التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تديرها نساء.

أمام استحقاق انتخابات الغرف التجارية المقبلة (2026)، تبرز هذه القضية كاختبار حقيقي لجدية الدولة في تحديث منظومتها الاقتصادية. إن استمرار تجاهل تمثيل المرأة يعني أننا نرسل رسائل متضاربة للسوق وللمجتمع الدولي، مفادها أننا نشجع على الاستثمار، لكننا لا نثق بالمرأة كصانعة قرار اقتصادي في مؤسساتها النقابية.

لا يمكن بناء "اقتصاد حديث" بمؤسسات تُدار بـ "عقلية الأمس". إن المطلوب اليوم ليس ترفاً قانونياً، بل استحقاق وطني يفرضه منطق التطور، وذلك عبر تدخل تنظيمي عاجل بتعديل الأنظمة والتعليمات التنفيذية للانتخابات لفرض نسبة تمثيل نسائي (كوتا) تضمن حضور المرأة في مراكز القرار، وإلغاء المعايير المالية الإقصائية التي ربطت حق الانتخاب بـ "رأس المال المسجل"، لضمان إشراك القطاع الأوسع من التجار (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة) التي تشكل عصب الاقتصاد.

إن غرف التجارة يجب أن تكون "بيتاً لكل التجار"، تعكس تنوع الاقتصاد الأردني وقوته، لا أن تتحول إلى "دوائر مغلقة" لا تمثل إلا من يملك نفوذ الأمس. إن تنفيذ توجيهات سيد البلاد في التحديث الاقتصادي يبدأ من كسر هذه الاحتكارية، وتحرير نصف الطاقة الاقتصادية للأردن من قيود الإقصاء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير