اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي انطلاق معسكر السردية الوطنية في مركز شباب وشابات الجيزة التربية والتعليم تطلق برنامج بصمة الوطني بالتعاون مع المستقلة للانتخاب تأجيل المؤتمر الصحفي الخاص بتقديم بادو الزاكي مدربا للنشامى اللواء الركن الحنيطي يستقبل قائد القوات المشتركة الألمانية شتيوي يؤكد أهمية تعزيز التعاون مع منظمة العمل الدولية لتطوير سياسات سوق العمل والارتقاء بمنظومة السلامة والصحة المهنية

عماد سعد يكتب: العدالة المناخية: من يدفع ثمن الاحتباس الحراري؟

عماد سعد يكتب العدالة المناخية من يدفع ثمن الاحتباس الحراري
الأنباط -
العدالة المناخية: من يدفع ثمن الاحتباس الحراري؟

المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية
رئيس شبكة بيئة ابوظبي

لم يعد التغير المناخي مجرد قضية بيئية تناقش في المؤتمرات الدولية أو ترد في التقارير العلمية، بل أصبح واقعاً يومياً يلامس حياة البشر في مختلف أنحاء العالم. فموجات الحر الشديدة، والجفاف، والفيضانات، والعواصف المتطرفة، لم تعد أحداثاً استثنائية، وإنما مؤشرات متزايدة على اختلال النظام المناخي العالمي. لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يدفع الثمن الحقيقي لهذه الأزمة؟

هنا يبرز مفهوم "العدالة المناخية" باعتباره أحد أهم المفاهيم الحديثة في أدبيات التنمية المستدامة والعمل المناخي. فالعدالة المناخية تنطلق من حقيقة بسيطة لكنها عميقة الدلالة؛ وهي أن الفئات والدول الأقل مساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري غالباً ما تكون الأكثر تعرضاً لآثار التغير المناخي والأقل قدرة على التكيف معها.

ففي الوقت الذي ساهمت فيه الدول الصناعية الكبرى على مدى أكثر من قرن في الجزء الأكبر من الانبعاثات الكربونية العالمية، نجد أن العديد من الدول النامية والمجتمعات الفقيرة تتحمل اليوم العبء الأكبر من تداعيات الأزمة المناخية. فالمزارع الصغير الذي يواجه مواسم جفاف متكررة، أو الأسرة التي تفقد منزلها بسبب الفيضانات، أو العامل الذي يقضي ساعات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة، جميعهم يدفعون ثمن مشكلة لم يكونوا سبباً رئيسياً في نشأتها.

ولا تقتصر العدالة المناخية على العلاقة بين الدول الغنية والفقيرة فقط، بل تمتد أيضاً إلى داخل المجتمعات نفسها. فالأطفال وكبار السن وأصحاب الدخل المحدود والعاملون في المهن المكشوفة هم الأكثر تأثراً بموجات الحر والتلوث والكوارث الطبيعية. كما أن الأجيال القادمة ستتحمل تبعات قرارات وممارسات بيئية لم تشارك في صنعها، وهو ما يضيف بعداً أخلاقياً وإنسانياً بالغ الأهمية إلى القضية.

ومن هذا المنطلق، أصبحت العدالة المناخية جزءاً أساسياً من النقاشات الدولية المتعلقة بالتمويل المناخي وصناديق الخسائر والأضرار ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. فالمطلوب اليوم ليس فقط خفض الانبعاثات، بل أيضاً ضمان توزيع عادل للموارد والفرص والقدرات التي تمكن المجتمعات الأكثر هشاشة من التكيف مع آثار التغير المناخي.

وفي منطقتنا العربية، تتجلى أهمية العدالة المناخية بصورة خاصة في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بشح المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر والضغوط الاقتصادية. فالمجتمعات التي تعتمد على الزراعة والموارد الطبيعية تواجه مخاطر متزايدة تهدد سبل عيشها وأمنها الغذائي واستقرارها الاجتماعي.

غير أن العدالة المناخية ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة. فالقطاع الخاص مطالب بتبني ممارسات إنتاج أكثر استدامة، والمؤسسات التعليمية مطالبة بنشر الثقافة البيئية، ووسائل الإعلام مطالبة برفع مستوى الوعي، فيما يتحمل كل فرد مسؤولية المساهمة في خفض بصمته البيئية وترشيد استهلاكه للموارد.

إن التغير المناخي ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو اختبار عالمي لقيم العدالة والتضامن والمسؤولية المشتركة. وعندما نتحدث عن العدالة المناخية فإننا لا ندافع عن البيئة فحسب، بل ندافع عن حق الإنسان في الماء والغذاء والصحة والأمان والعيش الكريم.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحاً أمام المجتمع الدولي: هل سنكتفي بإدارة آثار الأزمة المناخية، أم سنعمل على معالجة جذورها بطريقة عادلة تضمن ألا يتحمل الفقراء والضعفاء والأجيال القادمة فاتورة الاحتباس الحراري وحدهم؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير شكل العالم الذي سنورثه لأبنائنا في العقود القادمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير