اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
‏مصادر: دمشق طلبت من بيروت إنهاء ملف فضل شاكر وإطلاق سراحه خلال زيارة الشيباني الأردن يرحب ببدء الإجراءات الأميركية لإلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب إعادة فتح حديقة السوسنة السوداء واستئناف استقبال الزوار الأردن يتقدم 23 مرتبة عالمياً في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026 "سلطة العقبة" تبحث مع السفارة الصينية وبلدية بكين التعاون في مجال المدن الذكية نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية العيسوي يشارك في تشييع جثمان مدير الدفاع المدني الأسبق وينقل تعازي الملك وولي العهد لذويه ٤٩محامياً يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل .الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني يعقد حواراً سياسياً دولياً مع عضو البرلمان الأوروبي السيدة هانا جالول لبحث تطورات الضفة الغربية وحماية حل الدولتين انطلاق فعاليات مهرجان صيف عمّان 2026 في نسخته الثامنة عشرة ببرنامج ثقافي وفني وترفيهي متنوع ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.60 دينارا للغرام إضراب لدى الجانب الإسرائيلي يعرقل عبور المسافرين عبر جسر الملك حسين بنسبة 50 % جمعية الفنادق: إشغال المنشآت الفندقية يبلغ 35% في الأسبوع الأول من تموز ​"الأشغال" بدء صيانة طريق مادبا الغربي صباح الجمعه مشاركة الحموري في المؤتمر الدولي حول التغيرات المناخية ونهج الصحة الواحدة (One Health) جلالة الملك يفتح أبواب الاستثمار والمسؤولية الوطنية ان نحسن العبور الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم عملية جراحية نوعية لعلاج الصرع في مستشفى الملك المؤسس اختتام المحادثات الأردنية–الألمانية للتعاون التنموي نهج المنار تطلق HAVAL V7 الجديدة كلياً في الأردن بنسختي HEV وPHEV

امل خضر تكتب العفو العام حين تنتصر الدولة بحكمة القرار لا بطول العقوبة

امل خضر تكتب العفو العام حين تنتصر الدولة بحكمة القرار لا بطول العقوبة
الأنباط -
ليست كل القرارات التاريخية تلك التي تُعلن في أوقات الانتصار فبعضها يولد في لحظات الضيق ليعيد رسم المستقبل والعفو العام عندما يصدر في توقيته الصحيح لا يكون استثناءً على القانون بل أحد أرقى تطبيقاته لأن القانون الذي لا يملك مساحة للحكمة يتحول إلى نص جامد بينما تقوم الدولة الرشيدة على ميزانٍ دقيق يجمع بين العدالة والمصلحة العامة.
الأردن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الملفات المفتوحة بقدر حاجته إلى إغلاق الملفات التي استنفدت غايتها فالعقوبة ليست هدفًا قائمًا بذاته، وإنما وسيلة للإصلاح وحماية المجتمع وإذا انتهت الغاية وبقيت الوسيلة فإنها تفقد جزءًا من مشروعيتها العملية. والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح بشجاعة هل استمرار آلاف القضايا البسيطة والمتعثرة يضيف قوة للدولة أم أنه يستنزف الإنسان والاقتصاد والقضاء معًا؟
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تنهض بكثرة من يعجزون عن العودة إلى الحياة وإنما بكثرة من يعودون إلى الإنتاج. فالمواطن المتعثر ليس رقمًا في ملف قضائي بل طاقة اقتصادية قد تتحول إلى عامل بناء إذا أُتيحت لها فرصة جديدة. وكل مشروع صغير يعود إلى العمل، وكل رب أسرة يستعيد قدرته على الكسب وكل شاب يخرج من دائرة التعثر إلى دائرة الإنتاج، هو مكسب للدولة قبل أن يكون مكسبًا لصاحبه.
إن هيبة الدولة لا تُصان بإطالة العقوبة وإنما بعدالة العقوبة. والدولة الواثقة من مؤسساتها لا تخشى اتخاذ قرار بالعفو عندما ترى أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك لأن قوتها تنبع من قدرتها على التمييز بين من يستحق فرصة جديدة، ومن يشكل خطرًا حقيقيًا على المجتمع. فالعفو ليس بابًا للفوضى بل قرار سيادي يُحسن رسم الحدود بين الرحمة والتهاون، وبين التسامح والتفريط.
وليس من العدالة أن يبقى الخطأ المحدود عقوبة تمتد آثارها إلى أطفال لم يذنبوا وأسر أنهكها الغياب، وأعمال توقفت ومستقبل تعثر لسنوات. فالمجتمع يدفع ثمن استمرار هذه الملفات كما يدفعها أصحابها والاقتصاد يخسر كل يوم أيديًا قادرة على الإنتاج، بينما تبقى الدولة مطالبة بإنفاق موارد إضافية على نتائج كان يمكن معالجتها بقرار حكيم ومدروس.
العفو العام ليس دعوة إلى إسقاط الحقوق ولا تجاوزًا لحقوق المتضررين ولا انتقاصًا من سيادة القضاء، بل هو ممارسة دستورية تعكس نضج الدولة حين تُحسن قراءة الظرف الوطني. ولذلك فإن أي عفو مسؤول يجب أن يبقى منحازًا إلى حماية أمن الوطن، وصيانة الأرواح وحفظ المال العام، وحقوق الأفراد، مع فتح الباب أمام معالجة القضايا التي لم يعد استمرارها يحقق منفعة عامة تتناسب مع كلفتها الاقتصادية والاجتماعية.
إن العالم يقيس قوة الدول اليوم بقدرتها على إدارة أزماتها لا بإطالة أمدها. والقرارات الشجاعة ليست تلك التي تؤجل الحلول، بل التي تواجه الواقع كما هو، وتبني المستقبل بعقل الدولة لا بردة فعل اللحظة. ومن هنا فإن العفو العام، إذا جاء مدروسًا ومتوازنًا، لن يكون مجرد قانون جديد، بل رسالة سياسية واقتصادية واجتماعية تقول إن الأردن يختار أن يستثمر في الإنسان، لأن الإنسان هو الثروة الوحيدة التي تتضاعف قيمتها كلما مُنحت فرصة جديدة.
قد تستطيع العقوبة أن تُنهي قضية لكن الحكمة وحدها قادرة على أن تُنهي أزمة. والدول العظيمة لا تُخلَّد لأنها عاقبت أكثر بل لأنها عرفت متى يكون العدل في الحزم، ومتى يكون العدل في منح بداية جديدة. فحين يلتقي القانون مع الرحمة، وتلتقي هيبة الدولة مع مصلحة الوطن، لا يكون العفو تراجعًا بل يصبح أحد أقوى انتصارات الدولة على الأزمات، وأصدق استثماراتها في مستقبلها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير